Beirut weather 18.54 ° C
تاريخ النشر April 4, 2026
A A A
بالفيديو: قداسة البابا لاوون الرابع عشر اول بابا منذ 1994 يحمل الصليب في رتبة درب الصليب
الكاتب: الفاتيكان

حمل قداسة البابا لاوون الرابع عشر الصليب طوال رتبة درب الصليب في الكولوسيوم، للمرة الأولى بصفته حبرًا أعظم. وكان البابا بنديكتوس السادس عشر آخر أب أقدس حمل الصليب هناك قبل عشرين عامًا، في بداية الرتبة. وقبله، كان البابا يوحنا بولس الثاني أوّل من حمل الصليب شخصيًّا عبر مختلف محطات درب الصليب في الكولوسيوم سنويًّا من العام 1980 حتى العام 1994.

وكتبت صفحة الفاتيكان عبر “فيسبوك”:
في أزقة القدس المكتظة، حيث تتقاطع الصلاة مع الضجيج والسخرية، تمتدّ “درب الآلام” التي سار فيها المسيح قبل ألفي عام نحو الجلجلة، في مشهد لا يزال يتكرر اليوم: إيمانٌ وصخب، محبةٌ واستهزاء، تمامًا كحياة الإنسان المعاصر. هذا هو الواقع الذي شكّل خلفية تأملات الأب فرانشيسكو باتون في رتبة درب الصليب التي ترأسها قداسة البابا لاون الرابع عشر مساء الجمعة العظيمة في الكولوسيوم حيث تحولت المحطات الأربع عشرة إلى مرآة لعالم يرزح تحت سوء استعمال السلطة وامتهان الكرامة الإنسانية.
وضعت التأملات، المستوحاة من آلام المسيح ومن نصوص القديس فرنسيس الأسيزي في الذكرى المئوية الثامنة لوفاته، في مواجهة حادّة بين “سلطة الإنسان” و”قوة الحب الإلهي”. ففي لقاء يسوع مع بيلاطس، انكشف وهم السلطة المطلقة، وتمَّ التذكير بأن كل من يملك قرارًا – في الحرب أو السلام، في العدالة أو الظلم – سيحاسَب أمام الله. هذا التحذير يتردد صداه اليوم في أنظمة تستغل القوة لقمع الشعوب أو انتهاك كرامة الإنسان.
بلغت المأساة ذروتها في مشهد تجريد المسيح من ثيابه، حيث رأى الأب باتون انعكاسًا لانتهاكات معاصرة: تعذيب، إذلال، استغلال إعلامي وجسدي، وفضح لخصوصية الإنسان. في المقابل، دعا إلى “لباس” جديد من التواضع والرحمة وصون الكرامة. كما سلّط الضوء على كرامة الجسد حتى بعد الموت، في زمن تُترك فيه الجثث بلا دفن أو تُحرم العائلات من وداع أحبائها، مؤكدًا أن الكرامة لا تُسلب حتى من المذنب.
وفي قلب الرسالة، ظهر الصليب كمقياس للسلطة الحقيقية: التي ليست في العنف والسيطرة، بل في حبٍّ يبذل ذاته ويغفر. هذا هو الملكوت الذي يعلنه المسيح من خشبة الصليب.
هذا وتحوَّلت رحلة الآلام أيضًا إلى دعوة إنسانية حيّة: من سمعان القيرواني الذي يرمز إلى آلاف المتطوعين الذين يخدمون المتألمين، إلى فيرونيكا التي ترى وجه المسيح في المشوَّهين والمهمّشين، وصولًا إلى النساء اللواتي يجسّدن الألم والصمود في الحروب والمآسي. وفي قلب هذه المشاهد تقف مريم، أمًّا لكل المتألمين، تعانق أوجاع الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في العنف والحروب والهجرة.
في النهاية، لا يقدّم درب الصليب طقسًا عابرًا، بل مسيرة حياة: دعوة لعيش الإيمان وسط واقع قاسٍ، حيث يُطلب من الإنسان أن يحمل صليبه، لا بالاستسلام، بل بالمحبة التي تغيّر العالم.