Beirut weather 17.43 ° C
تاريخ النشر April 8, 2026
A A A
الاتحاد اللبناني لكرة القدم ينظم مهرجاناً رياضياً للنازحين على ارض ملعب السلام زغرتا
الكاتب: موقع المرده
1152751 1152751 1152751 1152751 1152751 1152751 1152751 1152751 1152751
<
>

في ملعب يُفترض أن يتنافس على ارضه فريقان وتُقاس النتائج بالأهداف، كان هناك ما هو أثمن من كلّ فوز… فريق واحد وضحكات كثيرة.
نعم، أولادٌ يضحكون، يركضون، يتقاذفون الكرة بخفة، يتسابقون ويتنافسون بسعادة، متناسين الحرب والخوف والفقدان.
مشهد بسيط في ظاهره، عميق في معناه، ارتسم في ملعب السلام زغرتا، حيث تحوّل المكان إلى مساحة حياة، لا مجرّد ملعب حيث اجتمع أطفال نازحون تتراوح أعمارهم بين ستة أعوام وخمسة عشر عاماً، في مهرجان رياضي نظّمه الاتحاد اللبناني لكرة القدم بالتنسيق مع خلية الأزمة.
لم يكن الهدف تسجيل الأهداف، بل استعادة شيءٍ من الطفولة التي أثقلتها الأيام.
يقول المنسّق الفني في الاتحاد، فرانسوا دحدح، إنّ “أهلنا الضيوف النازحين إلى زغرتا يستحقون لفتة تعيد الفرح إلى قلوبهم، والبسمة إلى وجوههم، وهم يشاهدون أولادهم يلعبون ويمرحون بعيداً عن الأجواء الضاغطة التي أرخت بثقلها على طفولتهم”.
ويضيف: هناك وجع كبير ونقوم
بمحاولة صادقة لتخفيفه وان هذا النشاط يتم بإشراف مدرّبين من الاتحاد بالتنسيق مع نادي السلام، وبدعم من رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم الأستاذ هاشم حيدر والأمين العام جهاد الشحط، والهدف ان تبقى الرياضة مساحة لقاء وان يتمكن هذا المهرجان من احداث نقلة ايجابية في نفسيات الاولاد.
ويضيف: “من حق هؤلاء الأولاد أن نفرحهم، أن نردّ لهم شيئاً من طفولتهم. هدف الاتحاد ليس دائماً إنتاج لاعبين ومنتخبات، بل أيضاً تعزيز الروابط الاجتماعية والعمل يداً واحدة”.
أما عن اختيار زغرتا لاقامة المهرجان الرياضي للنازحين يوضح دحدح أنّه لم يكن صدفة، فإضافةً إلى كونه من أبناء المنطقة ومشاركته في خلية الأزمة، فإنّ التنظيم الدقيق وتوفّر قاعدة بيانات واضحة لدى خلية الأزمة سهّلا الوصول إلى الأطفال والتواصل مع عائلاتهم. ويوجّه الشكر لمسؤول الخلية الأستاذ سامر عنتر ولنادي السلام على الدعم وتسهيل الأمور.
“نتمنى ألا تطول الحرب، وأن يعود الجميع إلى منازلهم” يقول دحدح، مضيفاً: “هم اليوم بين أهلهم وفي بيتهم، لكن الإنسان لا يرتاح إلا في بيته”.
واذ يؤكد دحدح بأن الرسالة ليست رياضية فحسب، بل إنسانية ووطنية يقول: “نحن جميعاً لبنانيون تحت سقف وطن واحد”. عبارة قد تبدو مألوفة، لكنها في زمن الانقسام والنزوح، تصبح فعل مقاومة بحدّ ذاته.
في نهاية اليوم، قد لا يتذكّر هؤلاء الأطفال عدد الأهداف التي سجّلوها، لكنهم سيتذكّرون أنّ أحداً حاول أن ينتشلهم، ولو لساعات، من ثقل الواقع. سيتذكّرون أنّ هناك ملعباً في زغرتا فتح لهم أبوابه… وقلبه.
وهذا، ربما، أجمل انتصار.