Beirut weather 27 ° C
تاريخ النشر July 10, 2026
A A A
الهدنة الهشّة في لبنان والمنطقة تسقط تباعاً.. هل تعود الحرب؟..
الكاتب: عبد الكافي الصمد

كتب عبد الكافي الصمد في سفير الشمال 

 

 

أقل من شهر، تقريباً، مضى على توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إتفاقاً لوقف الحرب مع إيران، خلال مأدبة عشاء أقيمت على شرفه في قصر فرساي في العاصمة الفرنسية باريس في 17 حزيران الماضي، ليتيبن بعدها أنّ الإتفاق لم يكن سوى هدنة هشّة سرعان ما سقطت أو كادت عند أوّل اختبار حقيقي لها.

 

 

 

هذا الإنطباع تكوّن على نطاق واسع خلال الأيّام الأخيرة، وتحديداً في السّاعات الـ48 الماضية، عندما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنّها “نفّذت غارات على أكثر من 170 هدفاً عسكرياً إيرانياً خلال اليومين الماضيين”، مشيرة إلى أنّ “الضربات شملت أنظمة دفاع جوّي ومواقع تخزين مسيّرات وصواريخ، وبنية تحتية لوجستية على طول السّاحل قرب مضيق هرمز”، وموضحة أنّ هذا الإستهداف يُراد منه “تقويض قدرات إيران على مهاجمة السّفن التجارية والبحارة في مضيق هرمز”، وذلك، في يوم ثان من التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، بعد مهاجمة إيران لسفن في مضيق هرمز “لم تلتزم بالترتيبات التي وضعتها إيران”، على حدّ قول مسؤولين إيرانيين.

 

 

 

 

وفيما تعهّدت إيران بالرّد، وهي ما قامت به فعلاً بعد استهدافها قواعد عسكرية أميركية في دول الخليج العربي، فقد أعلن مسؤولون أميركيون أن إدارة البيت الأبيض تستعد لمواجهة عسكرية مع إيران قد تستمر لعدّة أيّام أو حتى أسابيع، على خلفية التوتر في مضيق هرمز، وأشاروا إلى أنّ مدّة وشدّة الحملة العسكرية الجديدة “ستعتمد بالكامل على الخطوات التالية التي ستتخذها طهران”.

 

 

 

التصعيد الأخير بين طهران وواشنطن كان متوقعاً في ضوء التباين في تفسير بنود إتفاق 17 حزيران، وهو تباين لم تُفلح جولات التفاوض اللاحق بين البلدين في جنيف في احتوائه، كما أنّ التصعيد المذكور جاء بينما كانت دول حلف الناتو تعقد قمّتها الـ36 في العاصمة التركية أنقرة يومي 7 و8 تمّوز الجاري، ما ترك إنطباعاً أنّ القمّة أفضت إلى تقديم دعم معين للولايات المتحدة في حربها ضد إيران، في ضوء تهديد مصالحها التي تضرّرت نتيجة الخطر الذي لحق إمدادتها من الطاقة عبر مضيق هرمز.

 

 

هذا الدّعم كان الكيان الصهيوني قد أعلن مسبقاً تقديمه للولايات المتحدة واستعداده له على أوسع نطاق، سواء قبل وبعد قمّة الناتو أو حتّى منذ توقيع إتفاق 17 حزيران، وهو أمر أكّده رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو الذي لا يكفّ يومياً عن الإعلان بأنّ “الحرب مع إيران لم تنتهِ بعد”، وعلى المنوال ذاته يشير وزير دفاع الكيان يسرائيل كاتس أنّ الدّولة العبرية “مستعدة لمهاجمة إيران مجدّداً، وبقوة أكبر إذا لزم الأمر”.

 

 

 

التصعيد في المنطقة لم يكن لبنان بعيداً عنه، بل في قلبه، فمنذ توقيع إتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران الماضي، تفاقم الإنقسام الداخلي بشكل أكبر بين القوى السّياسية على نحو بات يُهدّد السّلم الدّاخلي، والخشية من أنْ يتسبّب الإتفاق بإثارة فتنة داخلية، وسط تبادل حاد للإتهامات بينها، بينما ما يزال التهديد الإسرائيلي للبنان قائماً ويستمر بشكل تصاعدي.

 

 

 

 

آخر هذه التهديدات ما أعلنه أمس مصدر أمني لبنان لجريدة “الشرق الأوسط” من أنّ الجيش الإسرائيلي قد “استحدث حوالي 23 مركزاً داخل المناطق اللبنانية المحتلة” في الجنوب، تضاف للنقاط الخمس السّابقة التي استحدثها العام الماضي، موضحاً أنّ معظم تلك المواقع “تضم آليات وتجهيزات لا يمكن معرفة ما إذا كانت النيّة إبقاءها طيلة فترة الإحتلال، أو سيتم تغييرها وفقاً للمعطيات الميدانية”، ما أعطى إشارة مقلقة إلى أمرين: الأوّل أنّ استحداث هذه النقاط يفيد أنّ العدو الإسرائيلي لا نيّة لديه للإنسحاب من لبنان، والثاني أنّ استحداث هذه النقاط ينبىء بأنّه يستعد لعدوان جديد ضدّ لبنان.