Beirut weather 17.41 ° C
تاريخ النشر February 26, 2025
A A A
النقاشات النيابية والحلم بغدٍ أفضل
الكاتب: صلاح سلام

كتب صلاح سلام في “اللواء”

خطابات النواب في جلسات الثقة تبقى ظاهرة صحية للنظام الديموقراطي، بغض النظر عن حلوها ومُرّها، ودون التوقف عند المستويات المتفاوتة في نوعية الأفكار والمصطلحات المطروحة من قبل النواب.
لقد غابت هذه الجلسات منذ الثلث الأخير للعهد السابق، وبقيت مفقودة في سنوات الشغور الرئاسي ، حيث تعذر تشكيل حكومات جديدة، في ظل الإنقسامات المهيمنة على الوضع السياسي، وبقيت حكومة تصريف الأعمال تدير شؤون البلاد والعباد في الحد الأدنى، خاصة بعد مقاطعة نواب التيار الوطني جلسات مجلس الوزراء.
كما غابت عن المجلس، منذ تشكيل «حكومات الوفاق الوطني». جلسات المحاسبة الفعلية، وبقيت المناقشات ذات اللون الباهت هي السائدة في الوسط السياسي، ولم يُسجل مجلس النواب سحب الثقة من وزير واحد، أساء إستغلال إستعمال سلطته
لمنافع شخصية، رغم انتشار ظاهرة الفساد المستشري منذ سنوات في إدارات الدولة، ووقوع مالية الخزينة وأموال المودعين رهينة ، بشكل قسري في براثن التواطؤ بين أهل السلطة وسماسرتهم من أهل المال والمصارف.
اليوم، ومع بزوغ فجر مرحلة جديدة وواعدة مع إنتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وإنتخاب القاضي نواف سلام رئيساً للحكومة، وطريقة تشكيل الحكومة دون ميليشيات ، وحتى من شخصيات من خارج المنظومة السياسية، يعود مجلس النواب لممارسة دوره الدستوري والطبيعي، في مراقبة الحكومة ، ومحاسبة الوزراء، ومتابعة تنفيذ برنامج البيان الوزاري، الذي كان غالباً في العهود السابقة يبقى. حبيس الأدراج، دون حسيب أو رقيب.
ولعلها من المرات النادرة بعد الطائف، نرى في مجلس النواب كتلة( التيار الوطني الحر) تختار طريق المعارضة طوعاً، بعد إستبعادها من الجنة الحكومية، الأمر الذي سيساعد على إستقامة الحياة البرلمانية، وما يََفترض أن يكون حافزاً للوزراء بمضاعفة الجهود وتسريع الإنجازات، خاصة وأن عمر الحكومة محكوم بموعد الإنتخابات النيابية المقبلة .أجواء اليوم الأول لمناقشات الثقة كانت مقبولة نسبياً، خاصة وأنها إقتصرت على كلمات الكتل النيابية الكبيرة التي تميّزت بالإيجابية في تفنيد البيان الحكومي، الذي يمكن إعتباره بمثابة خريطة العمل للمرحلة المقبلة ليس في الداخل وحسب. بل وفي الخارج إيضاً، حيث الحرص اللبناني على إعادة كسب الثقة. عربياً ودوليا المهم أن تترك المنظومة السياسية أساليب النقد لمجرد النقد، والتخلي عن ممارسة سياسات المماطلة والتعطيل، وعدم زرع الألغام في طريق الحكومة السلامية، للمساعدة على تحقيق الإنجازات الموعودة في الإصلاح والإنقاذ والإعمار في فترة زمنية قياسية، لبنان بأمس الحاجة لها لتخفيف المعاناة عن الشعب المعذب.
فهل يحق للبنانيين الحلم بغدٍ أفضل على طريق الأمن والإستقرار؟