Beirut weather 12.43 ° C
تاريخ النشر March 8, 2026
A A A
النبي شيت… ليلة الإنزال الإسرائيلي والمعركة المفتوحة
الكاتب: حسين درويش

كتب حسين درويش في “الديار”:

ما زالت بقايا فوارغ الرصاص تنتشر كزخات المطر في شوارع بلدة النبي شيت، فيما تزنّر ثقوب الرصاص وآثار المقذوفات الجدران المحيطة بالشارع الرئيسي، القريب من جبانة آل شكر والحسينية، في دليل واضح على معركة عنيفة شهدتها البلدة ،بعد انكشاف عملية تسلل نفذتها قوة كوماندوس إسرائيلية ليل أمس.

وبحسب روايات أهالي البلدة ومصادر ميدانية، فقد شاركت الطائرات الحربية والمروحيات من نوع «أباتشي» والطائرات المسيرة في تغطية انسحاب القوة المتسللة، التي قُدّر عديدها بنحو خمسين مظلياً دخلوا البلدة من ثلاثة محاور، أبرزها محور القوز في سرغايا، ومحور الخريبة والطريق الرئيسي المؤدي إلى البلدة من جهتها الغربية.

ويقول أحد عناصر المقاومة الذين شاركوا في التصدي للعملية، إن الاشتباك بدأ بعد انكشاف أمر القوة المتسللة عندما أطلقت النار على سيارة تقل أحد عناصر قوة الرضوان، كان يمر في الطريق باتجاه بلدة الخضر شمال شرقي النبي شيت. وكانت “القوة الإسرائيلية” تتمركز في محيط جبانة آل شكر، في وضع قتالي لتأمين عملية حفر، يُعتقد أنها كانت للبحث عن الطيار رون آراد، وهذا ما اكده مكتب بنيامين نتنياهو حيث قال “ان العملية الخاصة التي نفذت في لبنان للعثور على الطيار رون آراد فشلت”.

وبعد لحظات من انكشاف العملية، اندلعت اشتباكات عنيفة داخل البلدة، حيث حاولت القوة المتسللة الانتشار في عدد من النقاط الحساسة، داخل حي آل شكر وفي محيط المدافن.

وتشير الروايات إلى أن أحد عناصر المقاومة ارتاب بوجود تحركات مريبة، وعندما حاول شهر سلاحه، أطلقت عليه عدة رصاصات من بنادق مزودة بكواتم للصوت ما أدى إلى استشهاده على الفور.

وقد أدى الحادث إلى استنفار سريع داخل البلدة، حيث حاول عنصران آخران داخل سيارة رباعية الدفع من نوع «هوندا» التصدي للمهاجمين، إلا أن كثافة النيران أجبرتهما على الانحراف لترتطم السيارة بجدار الحسينية الخرساني. وعلى وقع الاشتباكات استيقظ الأهالي وبدأت تتكشف حقيقة ما يجري داخل البلدة.

وبعد ذلك، تحرك عناصر المقاومة بمؤازرة عدد من أبناء البلدة لمحاصرة القوة المتسللة، فيما كثف الطيران الإسرائيلي غاراته على الطرق المؤدية إلى النبي شيت لعرقلة وصول المؤازرات من القرى المجاورة.

وأفادت المعلومات بأن البلدة والقرى المجاورة التي شاركت في المواجهات قدمت نحو 35 قتيلاً خلال الاشتباكات وتغطية الانسحاب، بينهم 9 من بلدة الخريبة، وقتيل من سرعين، وآخر من علي النهري، إضافة إلى ثلاثة من الجيش اللبناني وعنصر من الأمن العام.

وخلال العملية استخدم الطيران الإسرائيلي الحربي والمروحي بشكل مكثف، حيث استهدفت الغارات الطرق المؤدية إلى البلدة مثل طريق النبي شيت – الناصرية، وطريق النبي شيت – سرعين الفرعية، وطريق النبي شيت – السهل، وطريق النبي شيت – الخضر، وطريق النبي شيت – العقبة باتجاه بعلبك، بهدف عزل البلدة ومنع وصول المؤازرات.

وتحدث أهالي البلدة أيضاً عن تحليق منخفض للطيران الإسرائيلي فوق المنطقة مع إطلاق عدد كبير من البوالين الحرارية، فيما استهدفت صواريخ قوية ساحة البلدة، ما أدى إلى حفرة كبيرة قُدّر عمقها بنحو عشرة أمتار وقطرها بنحو ثمانين متراً، وتسبب بتطاير سيارات إلى الطوابق العليا وتضرر نحو مئة وحدة سكنية.

وفي حادثة أخرى، أفادت تقارير من داخل البلدة أن السيدة حمدى أسعد الحلباوي أصيبت برصاص عناصر الكوماندوس ، عندما خرجت إلى شرفة منزلها بعد سماع أصوات الحفر في الجبانة، فيما استهدفت مسيّرة سيارة ابنها أثناء محاولته نقلها، ما أدى إلى مقتلهما.

وأشار الأهالي إلى أن القوة المتسللة استخدمت بنادق من عيار 16 ملم مزودة بكواتم للصوت، كما أثاروا تساؤلات حول كيفية تمكن هذه القوة من التسلل إلى البلدة رغم وجود برج مراقبة في منطقة الخريبة – حام مزود بقدرات رصد حراري يصل مداها إلى نحو ستة كيلومترات.

وبحسب رواية رئيس بلدية حام، فإن عملية الإنزال تمت من جرود السلسلة الشرقية عبر محورين، الأول من حقل أبو فارس والثاني من منطقة الشعرة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القوة المتسللة لم تتمكن من تحقيق هدفها قبل انسحابها من البلدة تحت غطاء كثيف من الغارات الجوية والاشتباكات.