Beirut weather 22.18 ° C
تاريخ النشر April 16, 2026
A A A
“الميدان هو الحكم”… فتّش عن بنت جبيل
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

في كل حديث عن هدنة مرتقبة بين لبنان وإسرائيل، تطل حقيقة واضحة بان ما يُكتب على الورق يُملى من الميدان. فالهدنة، إن حصلت، لن تكون قراراً منفصلاً عن توازنات القوة، بل نتيجة مباشرة لما فرضه الواقع على الأرض، حيث هناك في الجنوب الصامد تختصر الجغرافيا كل الحسابات.

في بنت جبيل، لا تُقاس الأمور بالتصريحات، بل بالصمود. هذه المدينة التي تحوّلت عبر السنوات إلى رمز، لم تكن مجرد هدف عسكري، بل اختباراً لإرادة كسر لم تنكسر، فاسقطت رهانات “الإنجاز السريع”.

في الوقائع ان سعي إسرائيل إلى فصل جبهة لبنان ليس بالتفصيل العابر بل يشكل هدفاً استراتيجياً لانه حين تتفكك الجبهات، يسهل الضغط والاستفراد. أما حين تبقى مترابطة، فيصبح أي تصعيد مكلفاً ومفتوحاً على احتمالات أوسع. من هنا، كان لبنان في قلب محاولة العزل، تمهيداً لفرض شروط أقسى عليه.

مع الحديث عن هدنة إيرانية، وجد رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه أمام مأزق حقيقي: كيف يخرج من مشهد يتجه نحو التهدئة من دون إنجاز؟ فكان السعي إلى تسجيل نقطة ميدانية في لبنان، في محاولة لتحسين موقعه التفاوضي، أو على الأقل تجنّب صورة الخروج بلا مكاسب.

لكن الأخطر في هذا المسار، لم يكن فقط في الميدان، بل في الداخل حيث ان جر اسرائيل لبنان الى التفاوض المباشر لم يكن عن عبث بل محاولة لفتح باب التوتر الداخلي، وبث الانقسام بين اللبنانيين، في لحظة هم بأمس الحاجة فيها إلى التماسك.

في موازاة ذلك، برز عامل الوقت كأداة بحدّ ذاته، فافساح المجال امام التفاوض لا يشكل مهلة تقنية بل فرصة لإعادة المحاولة ميدانياً الا ان ما جرى، وخصوصًا في بنت جبيل، أظهر أن الواقع جاء بعكس توقعات العدو فكان “الميدان هو الحكم”.

فالهدن لا تُصنع فقط في الغرف المغلقة، بل تُفرض حين يعجز أحد الأطراف عن تغيير الوقائع. وإذا ما ثبت وقف إطلاق نار، فلن يكون نتيجة نوايا حسنة، بل بفعل صمود بنت جبيل التي اثبتت انه ليس كل ما يراد يفرض وليس كل ما يخطط له يتحقق.

أما الهدنة، إن جاءت، فلن تكون نهاية الطريق، بل محطة بين جولة وأخرى لان الاطماع الاسرائيلية اكبر بكثير مما يمكن ان توصل اليه المفاوضات.