Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر June 25, 2026
A A A
المناهج التعليمية الجديدة على طاولة الحكومة اليوم
الكاتب: فاتن الحاج

 

كتبت فاتن الحاج

 

يأتي طرح مشروع المناهج على طاولة جلسة مجلس الوزراء، اليوم، في ظل نقاش تربوي واسع حول الامتحانات الرسمية. يفتح ذلك باب التساؤلات في الأوساط التربوية حول ما إذا كان هذا التزامن محض صدفة مرتبطة بالتوقيت الإداري، أم لتحسين صورة وزارة التربية التي تواجه انتقادات على خلفية إدارتها للملفات التربوية الحساسة.

وفقاً للمعطيات، فإن المشروع أنجز مساره القانوني والإداري بعد موافقة مجلس شورى الدولة عليه الأسبوع الماضي، ما أتاح إدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء بصيغته النهائية.

وعليه، سيناقش الوزراء اليوم «طلب وزارة التربية والتعليم العالي الموافقة على مشروع مرسوم المناهج اللبنانية للتعليم العام ما قبل الجامعي»، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ نحو ثلاثة عقود.

ويعود مسار إعداد المناهج الجديدة عملياً إلى عام 2022، حين انطلق العمل على المشروع في عهد وزير التربية السابق عباس الحلبي، وجرى إعداد وصياغة الإطار الوطني للمناهج والإعلان عنه، إلى جانب إعداد الأوراق العشر الخاصة بالمناهج والمصفوفة المدى والتتابع والسلم التعليمي.

وبحسب المعلومات، بلغت المصفوفة مراحلها الختامية مع وصول وزيرة التربية الحالية ريما كرامي، التي وُضعت في صورة مجمل الأعمال المُنجزة. وتركّز النقاش على آليات التنفيذ ومراجعة الكفايات المُستعرضة المرتبطة بالمناهج الجديدة. كما جرى تكليف مستشار الوزيرة، عدنان الأمين، بمتابعة هذا الملف واستكمال المراجعات المرتبطة به، تمهيداً لوضع المشروع بصيغته النهائية أمام مجلس الوزراء.
كما خضع مشروع المرسوم خلال الأشهر الماضية لسلسلة مراجعات قانونية، بمشاركة لجنة ضمّت قضاة من مجلس شورى الدولة وأكاديميين ومتخصّصين في الشأن التربوي، قبل إرساله مجدّداً إلى مجلس شورى الدولة الذي أعطى موافقته عليه.

المناهج المُطوّرة تنقل النظام التربوي من منطق الأهداف والمحتوى إلى منطق الكفايات وبناء المهارات

وتؤكّد مصادر تربوية مواكِبة أن تحديث المناهج بات حاجة ملحّة بعد نحو 30 عاماً من الجمود، في ظلّ شعور واسع داخل القطاع التربوي بثقل هذا التأخير وانعكاساته السلبية على مستوى التعليم ومواكبة التحوّلات العالمية. إلّا أن هذه المصادر تشير في الوقت نفسه إلى أن أي مشروع من هذا النوع يواجه تحدّياً أساسياً يتمثّل في الفجوة بين طموح المناهج الجديدة والواقع الفعلي وقدرة النظام التعليمي على التطبيق.

لذا، جرى اعتماد مقاربة تقوم على التطبيق التدريجي للمناهج اعتباراً من العام الدراسي المقبل، بدل تنفيذها دفعة واحدة، بحيث يتم الانتقال تدريجياً من صف إلى آخر وصولاً إلى التطبيق الكامل خلال ست سنوات.

ولا تتوقف التحدّيات عند حدود التطبيق المرحلي، إذ يبرز تحدٍّ أساسي، وفق المصادر، يتمثّل في تدريب المعلمين على المنهجية الجديدة، بما يشمل المعلمين والإداريين والمديرين ومنسّقي المواد، نظراً إلى كون المشروع لا يقتصر على تغيير المحتوى، بل يتضمّن تحوُّلاً في فلسفة التعليم نفسها. فالمقاربة الجديدة ترتكز على الانتقال من نموذج التعليم القائم على الحفظ والتلقين إلى نموذج يركّز على الكفايات والمهارات الحياتية، بهدف إعداد «متعلّم قادر على تطوير نفسه والتكيّف مع التحوّلات المتسارعة». والمناهج المُطوّرة تنقل النظام التربوي من منطق الأهداف والمحتوى إلى منطق الكفايات وبناء المهارات، وهو ما يستتبع تغييراً في طرائق التدريس وآليات التقييم داخل الصفوف.

كما يضاف إلى ذلك الواقع المدرسي بعد الحرب الأخيرة، إذ يشكّل تأمين الانتظام التعليمي مع بداية العام الدراسي تحدّياً قائماً بحدّ ذاته، خصوصاً في المناطق المتأثّرة، إلى جانب الحاجة إلى تجهيزات إضافية مرتبطة بإدخال مواد جديدة مثل التكنولوجيا والفنون، وما تتطلّبه من بنى تحتية متفاوتة بين السنوات الأولى والمراحل الأعلى من التطبيق.

كما يبرز تحدٍّ إضافي يرتبط بالكتب المدرسية وطباعتها، إذ يُتوقّع أن تُطلِق وزارة التربية مناقصة لتلزيم طباعة الكتب للمدارس الرسمية، ما يضيف بعداً لوجستياً إلى تطبيق المناهج، في ظل الحاجة إلى تأمين المواد التعليمية في الوقت المناسب وضمان جهوزيتها مع بدء التنفيذ.

وعليه، فإن نجاح هذا التحوّل لا يرتبط فقط بتحديث المحتوى التعليمي، بل أيضاً بقدرة الدولة على تأمين التمويل اللازم ومواكبة البنية التحتية المطلوبة، بما يضمن عدم تحوّل المناهج الجديدة إلى عبء تطبيقي على المدارس الرسمية.