Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر July 24, 2026
A A A
المناطق التجريبية في اتفاق الإطار: “طبخة بحص”!..
الكاتب: عبد الكافي الصمد

كتب عبد الكافي الصمد في سفير الشمال 

ترك تعثّر تنفيذ إنتشار الجيش اللبناني في “مناطق تجريبية” في الجنوب، والعراقيل التي يضعها العدو الإسرائيلي في وجه هذا الإنتشار ورفضه الإنسحاب من الأراضي التي يحتلها هناك، ووضعه شروطاً تعجيزية مقابل إلتزامه بهذا الإنسحاب، وفي ظلّ إستمرار عدوانه على لبنان، ترك كلّ ذلك إنطباعاً بأنّ ما يجري تداوله حول إمكانية إلتزام إسرائيل بالإنسحاب من الأراضي المحتلة في الجنوب بأنّه أشبه ما يكون بـ”طبخة بحص”.

 

 

 

هذا التعثّر تمثّل في أكثر من نقطة، أبرزها ما يلي:

 

 

 

أولاّ: حُدّدت المناطق التجريبية بثلاث مناطق، وفق إتفاق الإطار الذي وُقع بين لبنان والعدو الإسرائيلي في 26 حزيران الماضي بالعاصمة الأميركية واشنطن وهي بلدات: فرون وصريفا وزوطر الغربية، لكن كان لافتاً أنّها مناطق غير محتلة من قبل جيش العدو، وبالتالي فإنّ زعم العدو أنّه سينسحب من أراض لبنانية محتلة وتسليمها إلى الجيش اللبناني لا ينطبق على أرض الواقع، وهو إدعاء غير صحيح لأنّ الجيش اللبناني موجود أصلاً في هذه المناطق.

 

 

 

ثانياً: برغم أنّ المناطق التجريبية المذكورة مُحرّرة، فإنّ أهاليها لم يعودوا إليها بعد ليس بسبب الدّمار الذي ألحقه جيش العدو الإسرائيلي ببيوتها وبناها التحتية، إنّما بسبب إستمرار إعتداءاته عليها وعلى مناطق لبنانية أخرى مُحرّرة، واستهداف العائدين من الأهالي إليها لتفقد منازلهم وأملاكهم، والنصائح التي توجّهها القوى الأمنية إلى الأهالي بالتريّث في العودة إلى المناطق المحرّرة قبل تأمينها، وإزالة الألغام منها، وفتح الطرقات ورفع الأنقاض، وتأمين الحدّ الأدنى من الخدمات الأساسية إليهم، وقبل ذلك وبعده توقف العدو الإسرائيلي عن الإستمرار بعدوانه على لبنان، إلى حدّ أنّه لم يوفّر عناصر الجيش اللبناني، إذ أطلق النّار عليهم لمّا كانوا يعملون على رفع الأنقاض من طرقات تربط بين بلدتي زوطر الغربية المحرّرة وزوطر الشّرقية المحتلة.

 

 

 

ثالثاً: في الوقت الذي بدأ فيه تنفيذ بند المناطق التجريبية من إتفاق الإطار متعثّراً، كان العدو الإسرائيلي لا يتوقف عن اعتداءاته على لبنان. ففي السّاعات الـ24 الماضية شنّ العدو جملة إعتداءات على مناطق عديدة في الجنوب، سواء عبر تنفيذه غارات عدّة من الطيران المُسيّر إستهدف أكثر من بلدة، وقصف مدفعي طال بلدات أخرى، وعمليات تفجير قام بها في أكثر من بلدة، وعمليات تمشيط طالت عدّة مناطق وإلقاء قنابل صوتية فوق العديد من القرى، ما طرح أسئلة حول مصير إتفاق الإطار وما هي الوسائل الممكنة التي يمكن القيام بها للضغط على إسرائيل لتنفيذ الإتفاق، برغم المآخذ الكثيرة عليه لبنانياً واعتباره أنّه يصبّ لمصلحة العدو الإسرائيلي أكثر منه لمصلحة لبنان لعدّة أسباب، أبرزها أنّه لا يتضمّن بنداً واضحاً يلحظ إيقاف الإعتداءات الإسرائيلية ولا جدولاً زمنياً لانسحاب العدو من الأراضي اللبنانية المحتلة.

 

 

رابعاً: يتحدث المسؤولون في كيان العدو الإسرائيلي، بشكل شبه يومي، بأنّ جيش الإحتلال الإسرائيلي لن ينسحب من لبنان قبل تحقيق شروط تعجيزية، أبرزها نزع سلاح حزب الله، ما يكشف بوضوح بأنّه لا ينوي الإنسحاب من لبنان، ولا الإلتزام باتفاق الأطار ولا غيره من الإتفاقات، مع لبنان وغيره، التي أثبتت التجارب أنّه لم يلتزم بأيّ منها.