Beirut weather 14.65 ° C
تاريخ النشر March 9, 2026
A A A
“المعلّم” في لبنان… رسالة صمود وسط العدوان والنزوح
الكاتب: دميا فينيانوس - موقع المرده

 

يحلّ عيد المعلّم هذا العام وسط ظروف بالغة القسوة، في ظلّ العدوان الإسرائيلي الذي ترك آثارًا عميقة على حياة اللبنانيين، وخصوصاً على القطاع التربوي. ففي وقت اعتاد فيه اللبنانيون الاحتفاء بالمعلّمين تقديراً لدورهم ورسالتهم في بناء الأجيال، يجد كثير من هؤلاء اليوم أنفسهم يعيشون واقعًا مختلفًا حيث امتزجت رسالة التعليم بمرارة التشرّد والنزوح.

 

المعلّم الذي اعتاد أن يقف أمام طلابه في الصفوف حاملاً الكتاب والقلم والطبشور، وجد نفسه في كثير من المناطق مضطرًا إلى ترك منزله ومدرسته، هرباً من القصف والخطر. بعضهم نزح مع عائلته إلى مناطق أكثر أمنًا، فيما لجأ آخرون إلى المدارس نفسها التي كانوا يدرّسون فيها، لتتحوّل الصفوف التي كانت يومًا مساحات للعلم والمعرفة إلى مراكز إيواء للنازحين.

 

وفي مشهد يحمل الكثير من الرمزية والألم، بات المعلّم الذي كان يعلّم طلابه معنى الوطن والانتماء، لاجئًا في المدرسة التي شكّلت يومًا مكان عمله ورسالة حياته. فالمقاعد التي جلس عليها التلامذة أصبحت أماكن للنوم، والساحات التي ضجّت بأصوات الأطفال تحوّلت إلى ملاذ موقّت لعائلات تبحث عن الأمان.

 

هذه المناسبة تأتي اليوم أيضًا في ظل واقع صعب يمرّ به القطاع التربوي في لبنان، حيث انعكست الأزمات الاقتصادية والمالية على حياة المعلّمين والمعلمات بشكل مباشر. فقد تراجعت قيمة الرواتب بصورة كبيرة، وتفاقمت الأعباء المعيشية، ما جعل كثيراً من المعلّمين يواجهون تحديات يومية في تأمين متطلبات الحياة الأساسية، واستمرّوا في تأدية رسالتهم التربوية بإخلاص ومسؤولية.

 

كما يواجه التعليم في لبنان تحديات متعددة، من بينها ضعف الإمكانات في المدارس الرسمية، والضغوط التي تعاني منها المدارس الخاصة، إضافة إلى التوترات والإضرابات التي شهدها القطاع في السنوات الأخيرة نتيجة المطالب المتكررة بتحسين الأوضاع المعيشية للمعلمين وصون حقوقهم.

ورغم هذا الواقع الصعب، يبقى المعلّم اللبناني مثالًا على الصمود. فكثير من المعلّمين حاولوا، حتى في ظلّ النزوح، الحفاظ على شعلة التعليم حيّة، عبر مساعدة الأطفال النازحين على متابعة تعلّمهم أو تنظيم أنشطة تعليمية بسيطة تخفّف عنهم قسوة الحرب وتعيد إليهم شيئًا من الشعور بالحياة الطبيعية.

 

فالمعلّم الذي يربّي الأجيال على الأمل لا يجب أن يُترك وحيدًا في مواجهة الخوف والتشرّد. والرسالة التي يحملها تبقى أقوى من الحرب، لأن التعليم، حتى في أصعب الظروف، يظلّ أحد آخر الجسور التي تربط المجتمع بمستقبله.

 

في عيدهم، تحية من موقع “المرده” للمعلّمين والمعلمات في لبنان الذين يواصلون حمل رسالة العلم رغم الألم، ويثبتون أن نور المعرفة قادر دائمًا على مواجهة عتمة الحروب.