Beirut weather 22 ° C
تاريخ النشر October 30, 2026
A A A
القوّات ترفض سُلّم سلام للنّزول عن الشّجرة!..
الكاتب: عبد الكافي الصمد

كتب عبد الكافي الصمد في سفير الشمال 

لم يغتنم وزراء القوّات اللبنانية الأربعة في الحكومة دعوة رئيسها نوّاف سلام، أول من أمس الأربعاء، “للعودة والمشاركة في جلسة الحكومة” التي عُقدت يوم أمس، بعدما أعلنوا مقاطعتهم الجلسة، إعتراضاً على عدم إدراج بند شاحنة متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي على جدول الأعمال، مفوّتين فرصة إعادة لمّ الشّمل الحكومي مجدّداً، وعدم استخدام السّلّم الذي مدّه إليهم رئيس الحكومة للنزول عن شجرة المقاطعة التي صعدوا إليها وحيدين.

 

 

 

فقد فتح لهم سلام الباب للعودة والمشاركة في جلسات الحكومة التي انسحبوا منها في الجلسة السّابقة التي عُقدت في 22 الجاري للسبب ذاته، بعدما وصفهم سلام بأنّهم “وزراء أصليون في الحكومة”، إلّا أنّهم فضّلوا التشبث بموقفهم، برغم أنّ وزير العدل عادل نصّار، المحسوب على حزب الكتائب، المعني الأوّل بالموضوع كونه وزير الوصاية، لم يغب عن الجلسة، وهو كان أكّد قبل جلسة أمس بأنّه تقدّم بطلب إحالة الملف إلى المجلس العدلي، وسيثير الموضوع في الجلسة وأيّ جلسة مقبلة في حال لم تتم الإستجابة لهذا الطلب.

 

 

 

غير أنّ ما جرى داخل جلسة الحكومة أمس أوضحه وزير الإعلام بول مرقص بعد انتهائها، عندما قال إنّ “وزير العدل طرح الأمر خلال الجلسة، وكان موقف رئيس الحكومة واضحاً بأنّ هذه الجلسة مخصّصة حصراً لبحث كيفيّة معالجة ملف النّفايات”، مضيفاً أنّ سلام أكّد أنّ “الموضوع يُتابَع وسيُبتّ به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حاليّاً”، وكاشفاً بأنّ جواب سلام “كان واضحاً بأنّ هذا البند لم يُحذَف من جدول أعمال أيّ جلسة، وهو قيد المتابعة للبتّ به طالما أنّ التحقيق يتقدّم، ويعود في ضوء ذلك لمجلس الوزراء إتخاذ القرار المناسب”.

 

 

 

إدارة القوّات الظّهر لدعوة سلام خطوة من شأنها أن تتسبّب في تأزيم العلاقة بين الطرفين أكثر في المرحلة المقبلة، خصوصاً بعدما اعتبر رئيس الحكومة إنسحاب وزراء القوّات من الجلسة السّابقة بأنّه “إنسحاب شعبوي لإرضاء جمهورهم، ونحن تعوّدنا عليهم”.

 

 

 

غير أنّ سياسة القفز في الهواء أو في المجهول التي اتبعتها القوّات في الآونة الأخيرة، كما وصفها كثر، لم تجلب إليها أيّ مكسب، ولم تحقق من خلالها أيّ إنجاز يمكن البناء عليه للأيّام المقبلة، لا بل إرتدت عليها سلباً، وتجربة أخيرة للقوّات دليلٌ على ذلك.

 

 

 

فقبل أقلّ من شهر، وتحديداً في 6 تشرين الأوّل الجاري، إعتكف وزير الطّاقة والمياه جو الصّدي عن حضور جلسات الحكومة بسبب عدم تجاوبه مع مطلبه تمويل خطته في الوزارة، قبل أن يتضامن معه زملاءه وزراء القوّات الآخرين ويقاطعوا جلسة الحكومة في 16 الجاري، لكنّ الإعتكاف والمقاطعة لم يفضيا إلى أيّ نتيجة تلبّي مطلب القوّات.

 

 

 

وفي ملف شاحنة متفجرات ضهر البيدر وجدت القوّات نفسها وحيدة داخل الحكومة. فبعد أن انسحب وزرائها من جلسة 22 الجاري ومقاطعتهم جلسة أمس، إزدادت عزلة القوّات أكثر في الحكومة، وحتى خارجها، إذ لم يتضامن معها أيّ وزير أو حزب مشارك بالحكومة، ولا حتى وزراء رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام، الذي لم تجد دعوته القوّات للعودة والمشاركة في جلسات الحكومة آذاناً صاغية، ما سيزيد على الأرجح من عزلتها السّياسية.