Beirut weather 32 ° C
تاريخ النشر September 2, 2026
A A A
القهوة أم الشاي.. دراسة تكشف مفاجأة بشأن ضعف العظام

بين فنجان القهوة الصباحي وكوب الشاي المعتاد، قد لا يتعلق الاختيار بالمذاق أو المزاج فقط، إذ أشارت دراسة جديدة إلى اختلاف لافت في ارتباط المشروبين بصحة العظام مع التقدم في العمر.

فقد توصلت دراسة أجراها باحثون من جامعة فليندرز الأسترالية، ونُشرت في دورية “Nutrients” على 10 آلاف امرأة تبلغ أعمارهن 65 عامًا فأكثر لمدة 10 سنوات، ووجدت أن تناول الشاي ارتبط بكثافة أعلى قليلًا لعظام الأرجل، بينما لم يظهر تناول القهوة باعتدال تأثيرًا ضارًا، لكن استهلاك أكثر من 5 أكواب يوميًا ارتبط بانخفاض كثافة العظام، وفقًا لـ”ScienceDaily”.

الشاي وعظام أقوى
واعتمد الباحثون على بيانات دراسة “كسور هشاشة العظام”، وتابعوا عادات المشاركات في تناول القهوة والشاي، إلى جانب قياس كثافة المعادن في العظام بشكل متكرر، مع التركيز على منطقة الورك وعنق عظمة الفخذ، وهما من المناطق المرتبطة بخطر الكسور.

فيما أظهرت النتائج أن النساء اللواتي تناولن الشاي سجلن كثافة أعلى قليلًا في عظام الورك مقارنة بغير المتناولات للشاي. ورغم أن الفارق كان محدودًا، فإنه كان ذا دلالة إحصائية، ما يعني أن تأثيرًا صغيرًا كهذا قد تكون له أهمية عند النظر إلى أعداد كبيرة من النساء.

القهوة ليست العدو
أما القهوة، فلم تقدم الدراسة صورة سلبية مطلقة عنها، إذ لم يرتبط تناول نحو كوبين إلى 3 أكواب يوميًا بضرر واضح على صحة العظام.

لكن الصورة تغيرت لدى النساء اللواتي تناولن أكثر من 5 أكواب يوميًا، إذ ارتبط هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك بانخفاض كثافة المعادن في العظام. كما بدا الارتباط السلبي أكثر وضوحًا لدى النساء اللواتي لديهن استهلاك مرتفع للكحول على مدار حياتهن.

لماذا يختلف المشروبان؟
في حين رجح الباحثون أن بعض المركبات الموجودة في الشاي، ومن بينها “الكاتيكينات”، قد تساعد في دعم تكوين العظام وإبطاء تدهورها.

في المقابل، أشارت أبحاث مخبرية إلى أن الكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يؤثر في امتصاص الكالسيوم وعمليات الأيض المرتبطة بالعظام، مع التأكيد على أن هذه التأثيرات محدودة ويمكن أن تتأثر بعوامل أخرى، مثل إضافة الحليب إلى القهوة.

لا تتخلوا عن القهوة
لكن رغم العنوان اللافت للدراسة، لا يعني ذلك أن القهوة أصبحت مشروبًا ضارًا بالعظام أو أن على محبيها التخلي عنها، إلا أن الباحثون أكدوا أن الفروق التي رصدوها كانت متواضعة، ولا تكفي لتبرير تغييرات كبيرة في العادات اليومية، مشيرين إلى أن الكالسيوم وفيتامين “د” يظلان من الركائز الأساسية للحفاظ على صحة العظام.

بالتالي، قد يكون الدرس الأهم من الدراسة هو الاعتدال؛ فالقهوة المعتدلة لم تظهر ضررًا واضحًا، بينما ارتبط الإفراط فيها بانخفاض كثافة العظام، في حين ارتبط تناول الشاي بزيادة طفيفة في كثافة عظام الورك لدى النساء الأكبر سنًا.