Beirut weather 13.54 ° C
تاريخ النشر March 30, 2026
A A A
العدوان يُلقي بظلاله على الواقع العمّالي خاصة في المناطق المستهدفة
الكاتب: أميمة شمس الدين - الديار

في ظلّ العدوان الإسرائيلي على لبنان، وما نتج عنه من تفاقم غير مسبوق في معاناة الطبقة العاملة، ناهيك عن تدمير واسع للبنى التحتية والمنازل، وتهجير ما يُقدّر بأكثر من مليون ونصف نازح من مختلف المناطق، معظمهم من العمال والأجراء وصغار المزارعين.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 60 % من هؤلاء فقدوا مصادر دخلهم بشكل كلي أو جزئي، ما يضعهم أمام كارثة معيشية غير مسبوقة. و من هنا يمكن القول أن هذه الحرب ضربت بشكل مباشر الطبقة العاملة وحقها في الحياة الكريمة، إضافةً إلى تدمير الحجر وقتل البشر.

وفي ظل هذا الواقع المرير والانعكاسات الكارثية لهذه الأوضاع على الطبقة العاملة، التي تتحمّل العبء الأكبر من هذه الأزمة المركّبة ، لقد أدّت هذه الحرب بما رافقها من تدمير للمناطق السكنية والبنى التحتية ووسائل الإنتاج، إلى مضاعفة معاناة الشعب اللبناني والعمال والعاملات، ودفع مئات آلاف الأسر إلى النزوح وفقدان مصادر دخلها.

والسؤال المطروح هنا، أين الإتحاد العمالي العام من كل هذه الأمور؟ سيما وأنه الناطق باسم العمال والمنبر الذي يطالب بحقوقهم، ويدافع عنهم. وما الذي يقوم به من أجل حماية العمال و دعمهم؟

في هذا الإطار، يقول رئيس الإتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر لـ “الديار”: الحقيقة أن “الوضع العسكري يلقي بظلاله على الواقع العمالي بشكل مخيف، وخاصة في المناطق المستهدفة بالاعتداءات الإسرائيلية، وطبعا نتج عن هذا الشيء نزوح كبير، ونتج عنه مؤسسات مدمرة. كما تم صرف للموظفين، وتوقف عن دفع الرواتب في بعض المؤسسات المدمرة، أو دفع لرواتب جزئية أو نسبية”.

وتابع: “نحن نجري اتصالات مع أصحاب العمل في هذه المناطق، بمحاولة لمعالجة هذا الواقع المستجد والأليم ، ضمن مبدأ أن يستمر صاحب العمل بدفع جزء من هذه الرواتب، التي تساهم بطريقة أو بأخرى بتعويض العامل الذي ترك عمله وأصبح في الشارع”، لافتاً “أن بعض أصحاب العمال تجاوبوا ولن أذكر أسماء، وبالفعل عندما تنتهي الأحداث سأذكر أسماء مؤسسات ما زالت حتى اليوم تدفع رواتب موظفيها، وهي مؤسسات تجارية ومؤسسات صناعية.

وأكد أن “هناك تواصل دائم ويومي مع وزارة العمل، ويتم التعاطي مع الوزير محمد حيدر بشكل مباشر ويومي، ويكاد لا يخلو يوم من اتصال بمعالي الوزير في محاولة لمساعدة هؤلاء العمال الذين فقدوا أعمالهم، وهناك أرقام كبيرة في مناطق كبيرة من لبنان، تمتد من الجنوب إلى البقاع وصولا إلى الضاحية و غيرها”.

وقال: “هذا يعني أن هناك تراجعاً في رقم أعمال الدورة الاقتصادية يصل إلى 70%، وأهم شيء في هذا الوقت هو أن يصدر نوع من تمديد المهل لدفع الرسوم الاشتراكات والغرامات والمستحقات عن كل شيء في لبنان، تمهيداً لصدور قانون يتعلق بإعفاءات معينة تشمل خاصة المتضررين، وتشمل ايضا المتضررين عن بعد أيضاً ، لأنه لا يوجد احد إلا وتضرر في لبنان من جراء الحرب، وأن تكون هذه الأعفاءات بصورة نسبية تمتد من أعفاء شامل إلى أعفاءات نسبية”.

ضرورة قصوى للبت في الزيادات

ودعا العمال إلى “التواصل في هذه المرحلة مع الاتحاد العمالي العام لطرح شؤونهم وشجونهم، بدءا من الصرف وصولا إلى الدفعات النسبية على الرواتب”. وقال “نحن نتعاون مع وزارة العمل ونتعاون مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأقرينا في مجلس الإدارة تمديد المهل في كل الامور، على العمال وعلى أصحاب العمل بالنسبة للاشتراكات وللغرامات، وحاولنا أن نسهل قدر المستطاع عملية الطبابة والاستشفاء ، والاستقبال للمرضى المضمونين بالمستشفيات، ونصل إلى حلول جيدة بهذا الإطار”.

وفي موضوع زيادة رواتب القطاع العام التي أقرتها الحكومة قبيل الحرب قال الأسمر: “نحن نعرف أن زيادة الرواتب للقطاع العام كان من المفترض أن تطبق ابتداء من شهر آذار، لكن هذا الأمر يرتبط صدور قانون من مجلس النواب بحجز الاعتمادات ، وهذا لم يحصل”، مشدداً على “ضرورة عقد جلسة سريعة لإقرار هذه الزيادة وحجز الاعتمادات لها ، وعلى الحكومة ايضا ان توقف الرسم الذي وضع على البنزين، مساهمةً بتخفيف الأعباء عن الناس ، وأن تبحث عن مصادر تمويل أخرى.

وشدد على “الضرورة القصوى للزيادات في هذه المرحلة في القطاع العام وللعسكريين والمتقاعدين العسكريين، وخاصة للعسكريين الذين يعانون في هذه المرحلة للحفاظ على السلم الأهلي، والحفاظ على الممتلكات والدفاع عن لبنان”.