Beirut weather 16.32 ° C
تاريخ النشر March 5, 2026
A A A
العدوان الإسرائيلي يمتد من الجنوب إلى الشمال.. ويرسم خارطة تصعيد مفتوحة!..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

يواصل العدو الاسرائيلي عدوانه الغاشم على لبنان، وتشهد الجبهة الجنوبية مواجهات مفتوحة بين الجنود الصهاينة والمقاومة الاسلامية، تتداخل مع رسائل سياسية وإعلامية، في مشهد يعكس التعقيدات التي تفرض نفسها، خصوصا مع تفريغ جنوب نهر الليطاني من أهله الذين إضطروا إلى المغادرة بعد الإنذارات التي وجهها إليهم جيش الاحتلال الاسرائيلي.

وتشير الوقائع إلى أن إسرائيل بدأت عمليا بفرض المنطقة العازلة التي سبق وتحدثت عنها في جنوب النهر، بهدف إبعاد خطر الصواريخ والمسيرات والعمليات العسكرية عن المستوطنات الشمالية، في حين لم ينحصر العدوان في تلك المنطقة بل إمتد خلال فترات الليل إلى محيط العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية التي شهدت “زنار نار” بفعل الاستهدافات الغادرة بهدف الاغتيالات أو تلك المترافقة مع إنذارات من أجل التدمير الممنهج، فضلا عن إستهداف سيارتين على طريق المطار ومبنى في الشويفات ومبنى سكني في بعلبك وبلدات وقرى عدة وصولا إلى مخيم البداوي في طرابلس ما أدى إلى إرتقاء نحو 15 شهيدا وجرح أكثر من أربعين آخرين، ما يؤكد النوايا الصهيونية العدوانية في نقل الغارات إلى مناطق أبعد من خط المواجهات التقليدية ورسم خارطة تصعيد مفتوحة لا تقف عند حدود.

في السياق، نشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية صورة نقلا عن وسائل إعلام إسرائيلية تتضمن تصريحا منسوبا إلى مسؤول صهيوني يتحدث فيه عن “خطأ في التقديرات الاسرائيلية حول إمكانات المقاومة العسكرية خصوصا لجهة إطلاقها صواريخ بهذا المدى”، ما يشكل إعترافا إسرائيليا بنجاح المقاومة خلال الفترة الماضية بترميم قدراتها التي ترجمت أمس بأكثر من هجوم لمنع الجيش الاسرائيلي من التوغل لا سيما عند حدود بلدة الخيام التي شهدت مواجهات من المسافة صفر.

وجاء كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ليؤكد على خيار المقاومة والمضي في المواجهة وعدم الاستسلام، وذلك في رسالة واضحة تعكس تمسك المقاومة بالتصدي للعدوان رغم إتساع دائرة الاستهدافات.

سياسيا، نأت حكومة نواف سلام بنفسها عن المواجهة العسكرية الدائرة، إذ أعلنت أن الأنشطة العسكرية والأمنية التي يقوم بها حزب الله تقع خارج إطار الدولة والقانون، وإعتبرت خلال جلستها التي إنعقدت يوم الاثنين الفائت أن قيام الجيش بمواجهة العدو الاسرائيلي هو إنتحار طالبة منه الانسحاب من النقاط التي كان يشغلها في جنوب الليطاني، لكنها لم تتخل عن عن شعار “بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وإستعادة قرار السلم والحرب”.

وفي الوقت الذي لم تنجح فيه مساعي الحكومة في الضغط على اللجنة الخماسية والميكانيزم والمجتمع الدولي للتخفيف من عدوان إسرائيل التي لم تُقم لهم في السابق أي إعتبار ويبدو أنها مستمرة في تجاهلهم،

حصر الرئيس نواف جهوده في إدارة التداعيات الإنسانية للتصعيد، مع تزايد أعداد النازحين من القرى الجنوبية نتيجة القصف والمواجهات، حيث يعمل على متابعة أوضاعهم وتأمين الدعم الإغاثي والخدمات الأساسية لهم، وهو حذر أمس من الاساءة اليهم أو إستغلالهم او التعامل معهم بعنصرية.

بين المواجهة العسكرية المتصاعدة في الجنوب واتساع نطاق الضربات إلى البقاع وبيروت وطرابلس ، وتباين المقاربات السياسية في الداخل اللبناني المنقسم عاموديا على نفسه، يبدو أن المشهد يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة، في ظل حرب مفتوحة ترسم ملامح تصعيد في المنطقة قد لا يتوقف عند حدود جغرافية محددة.