Beirut weather 18.41 ° C
تاريخ النشر February 9, 2026
A A A
الشيخ قاسم: الوعي لدى الجيش والمقاومة والشعب أدّى إلى وأد الفتنة في مهدها

أكًّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أنَّ إنشاء مركز لبنان الطبي في منطقة الحدت يأتي في سياق مسار طويل اعتمده حزب الله لتأمين الاستشفاء في مختلف المناطق اللبنانية.

 

وخلال كلمته في حفل افتتاح المركز لبنان، أوضح الشيخ قاسم أن المركز يندرج ضمن المشاريع الصحية الهادفة إلى تلبية حاجات الناس والمجتمع، مشددًا على أن حزب الله يعمل على تأمين هذا المقوّم الأساسي ضمن إمكاناته، مع التأكيد أن المسؤولية الأولى في هذا المجال تقع على عاتق الدولة.

 

وأشار إلى أن العمل في القطاع الصحي والخدمات الاجتماعية وتأمين الإيواء والترميم يأتي من منطلق الواجب تجاه الناس، لافتًا إلى أن مركز لبنان الطبي كان محل متابعة واهتمام من قبل سيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصر الله والشهيد الهاشمي سماحة السيد هاشم صفي الدين.

 

وأكد أن المركز يقدّم أنواعًا متقدمة وخطيرة من العلاجات، وهي من الاختصاصات القليلة المتوافرة في مراكز صحية أخرى في لبنان، كما يساهم في تخفيف الأعباء المالية عن المرضى نظرًا لاعتماده بدلات استشفاء تقارب الكلفة.

 

وشدد الشيخ قاسم على أن الاستشفاء بالنسبة إلى حزب الله هو “رسالة حياة” وأمانة لخدمة الناس، والتزام بإحياء الإنسان وحمايته، معتبرًا أن الاستثمار في الصحة هو استثمار في صمود المجتمع وكرامة الناس.

 

ولفت إلى أن افتتاح هذا المركز يأتي في أصعب الظروف التي يمر بها لبنان، وليس في أوقات عادية، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة والاستدامة والجودة، مشيرًا إلى أن المركز يشكّل جزءًا لا يتجزأ من تعزيز الأمن الصحي.

 

وأضاف أن لبنان يمتلك قدرات كبيرة على المستويات الشعبية والجغرافية والعملية ليكون بلدًا متقدمًا، معربًا عن الفخر باللبنانيين المنتشرين في العالم الذين ينطلقون من هذا البلد ويساهمون في دعمه ومساعدته.

 

ولفت الشيخ قاسم إلى أن لبنان بلد مهم استطاع الحفاظ على استقلاله، وتحرير أرضه، وتقديم نموذج عظيم في التضحية والعطاء، مؤكدًا أن المشكلة المركزية التي يواجهها لبنان تتمثل في العدوان “الإسرائيلي” – الأميركي.

 

كما قال الأمين العام لحزب الله إن العدوّ “الإسرائيلي” يعتمد على القوة والاحتلال والإجرام والإبادة من أجل تحقيق مشروعه التوسّعي على حساب لبنان ونهوضه وخياراته. وأكد أن مشروع “إسرائيل” لم يتوقف، لكن إيمان اللبنانيين بسيادة بلدهم واستقلاله لم يتوقف أيضًا.

 

وشدّد الشيخ قاسم على أن المشكلة الأساسية في لبنان هي العدوان “الإسرائيلي”، معتبرًا أن الحل يكمن في أن يكون اللبنانيون أقوياء وأن يقاوموا. وأشار إلى أن العدوان الأميركي – “الإسرائيلي” مستمر على لبنان منذ نحو خمسة عشر شهرًا، وأن استمرار هذا العدوان طوال هذه الفترة مرتبط بإنهاء المقاومة.

 

ولفت إلى أن الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، مارست ضغوطًا متنوعة على لبنان، وعلى الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، من أجل نزع سلاح المقاومة، ودفع الحكومة اللبنانية إلى القرار الصادر في 5 آب تحت عنوان حصرية السلاح، وتابع أن “كل هذا الضغط الدولي لم ينجح، لأنه يفتقد إلى الميثاقية ويخالف الدستور في حق الدفاع”.

 

وأوضح الشيخ قاسم أنَّ الوعي لدى الجيش والمقاومة والشعب أدّى إلى وأد الفتنة في مهدها، ومنع حصول الفتنة التي كان يُراد منها تخريب البلد. وأشار إلى أنهم منعوا إعادة الإعمار بحجة أن المطلوب إنجاز حصرية السلاح أولًا، مضيفًا: “الحمد لله لم ينجحوا في ذلك لأنهم لا يعرفون أن المقاومة وأهل المقاومة واحد”.

 

ولفت الشيخ قاسم إلى محاولات إيجاد خلاف بين حزب الله وحركة أمل، مؤكدًا أن التحالف بين الطرفين متجذّر، وذكر أن اللقاء القيادي الذي عُقد قبل أسبوع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري كان لقاءً دوريًا، جرى خلاله نقاش ملف الانتخابات وكيفية التعاون لإجرائها في موعدها، إضافة إلى سبل تسريع إعادة الإعمار ومواجهة العدوان، مؤكدًا أن هذا اللقاء سيتكرّر بشكل طبيعي، لأن حزب الله وحركة أمل “جسد واحد ويعملان معًا”.

 

وأوضح أن العدوّ “الإسرائيلي” يقتل المدنيين بهدف إحداث شرخ بين المقاومة وأهلها، ويقوم برش المبيدات السامة على المزروعات للقضاء على الحياة، ذاكرًا أن قوة “إسرائيلية” راجلة دخلت إلى بلدة الهبارية وأخذت مسؤول الجماعة الإسلامية من منزله واعتدت على زوجته، مشددًا على أن الناس اليوم أقوى مما كانوا عليه قبل “أولي البأس”، وهم متمسكون بهذا الخيار وبهذا الاستمرار.

 

وأشار الشيخ قاسم إلى أن الضغوط على رئيس الجمهورية لا تتوقف من أجل دفعه إلى اتّخاذ إجراءات تُحدث شرخًا بينه وبين المقاومة، مؤكدًا من الموقع الوطني أن الجميع مع وقف العدوان، ومع تحرير لبنان، ولا يريدون الفتنة، مشددًا على أنه “ما حدا يلعب بيننا وبين رئيس الجمهورية”.

 

وأكد أن مع الصمود لا وجود للهزيمة، ومع الاستعداد للدفاع لا يمكن لـ”إسرائيل” أن تحقق أهدافها، داعيًا إلى إدراك أن هذه المرحلة هي التي ترسم المستقبل، وأن أي تراجع أو انهزام أو استسلام لن يُبقي لبنان على خارطة الدول المستقلة.

 

وشدّد على ضرورة التركيز على هدفين أساسيين: وقف العدوان بكلّ مستلزماته، وإخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية والاجتماعية.

 

وثمّن الشيخ قاسم زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب اللبناني، واعتبرها خطوة مهمّة على طريق بناء لبنان، لافتًا إلى أن أهم ما فيها تأكيده أن “سنُعمر ولن ننتظر توقف العدوان”.

 

كما دعا الحكومة إلى الاهتمام بمدينة طرابلس، معتبرًا أنه لا يصح أن تنهار المباني فيها من دون إجراءات عملية، ومؤكدًا ضرورة الوقوف إلى جانب طرابلس وكلّ من يعانون فيها، باعتبار ذلك مسؤولية وطنية.