Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر January 22, 2026
A A A
الرئاسة والدبلوماسية بين خطابين
الكاتب: ناصر قنديل

كتب ناصر قنديل في البناء 

هل تحتاج حصرية السلاح إلى مؤتمر للمصالحة الوطنية؟ شيء من هذا النوع؟

* الاستراتيجية الوطنية هي أهم رد لهذا الإطار. وتعالج هذا الأمر.

* القرار 1701. هل تطبيقه يخرِج لبنان من الشق العسكري في النزاع مع “إسرائيل”؟

* نحن نتمنى أن ننتهي من النزاعات العسكرية، وننهي كل مشاكلنا بالجهود الدبلوماسية، ولكن دائماً نحن – العسكريين – نحسب دائماً حساب الأسوأ. وفي حال كان الأسوأ هو النزاع العسكري، يكون على الدولة، ومهمتها هي القرار.

* هل أفهم أن مقاومة أي احتلال هي مهمة الدولة أولاً، وهي صاحبة القرار في هذه المقاومة؟

* مهمة الدولة أولاً، وهي صاحبة القرار يجب أن تكون. وإذا الدولة احتاجت ووجدت أن هناك ضرورة للاستعانة بالآخرين بشعبها، فهي تتخذ القرار.

*وتحدّد هي مقدار الاستعانة؟

*صحيح. في الاستراتيجية الدفاعية.

* هل هناك خشية من أن تكون إدارة ترامب شديدة التسامح مع الحكومة الإسرائيلية؟

* إذا كانت الإدارة الأميركية، حتى الآن، لم تضغط على الإسرائيلي ليغادر الأراضي اللبنانية، فهذا معناه إما أنها لا تريد، أو تنتظر اللحظة المناسبة… لا أعرف.

*بالنسبة إلى تطبيق القرار 1701، هل تتوقع تجاوباً من كل الأطراف؟

*في الجنوب التجاوب كامل. وهنا أريد أن أثني على خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الذي أشار في محطات عدة بكلمته إلى الدولة. وقال: «المقاومة هي أساس وخيارنا الإيماني والسياسي. سنتابع تحرك الدولة لطرد الاحتلال ديبلوماسياً». ويعود ليقول: «سنشارك في بناء الدولة القوية والعادلة، وسنشارك في نهضتها وتحت سقف اتفاق الطائف»، ويعود ليقول: «لبنان بالنسبة لنا وطن نهائي لجميع أبنائه». هذه مقدمة الدستور. ويرجع ليقول: «نؤمن بدور الجيش الكبير في الدفاع عن السياسة والأمن. لا يوجد رابح ولا يوجد خاسر. فلنتنافس لخير البلد والناس. وهذا أفضل لنا جميعاً».

 

– هذه مقتطفات من أجوبة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على أسئلة رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط الأستاذ غسان شربل في حوار نشر على صفحات الجريدة في 2 آذار 2025، ولو تخيّلنا أن كلام الرئيس أمام الدبلوماسيين جاء من وحيها، في إظهار التزام لبنان جيشاً ومقاومة بموجبات القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار وتناغمهما في التصرف بوحي المسؤولية الوطنية، رغم الخلاف في النظر إلى مسألة حصرية السلاح التي تحلها الاستراتيجية الدفاعية، كما قال الرئيس في الحوار، كما تحل الاستراتيجية مسألة دور فئات الشعب إلى جانب الجيش في مواجهة الاعتداءات عسكرياً عندما تقتضي الضرورة ذلك، لكنّا عبرنا بأمان من مناخ الاحتقان السياسي الذي تسبب به الحديث عن تنظيف الجنوب من السلاح غير الشرعي، والمساواة بين المغامرات والاعتداءات في تعريض لبنان للخطر.

 

– يستطيع الرئيس أن يؤمن بأن زمن السلاح انتهى وأن يؤمن بأن التفاوض سيحقق استعادة الأراضي المحتلة ووقف الاعتداءات، وأن حصر السلاح لا يوجبه فقط القرار 1701 بل الدستور واتفاق الطائف أيضاً، لكن الرئيس هو رئيس جمهورية وليس محللاً سياسياً يتحدث عبر الشاشات، وبيده قرار الدولة المسؤولة عن شعبها وأرضها، والشعب دفع قرابة 500 شهيد منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي قال الرئيس إن “إسرائيل” لا تلتزم به وواشنطن لا تضغط عليها، والتهجير قائم ويتمادى ويتوسّع والأرض تحت الاحتلال والغارات تتصاعد وتتوسّع، والخلافات السياسية لا تمثل عذراً لعدم قيام الدولة بواجبها نحو مواطنيها، ولسان حال الناس اختلفوا مع حزب الله وسواه، لكن اللبنانيين من حقهم أن يسألوا رئيسهم ماذا انت فاعل لتحمينا، وقد سمعوه في هذا الحوار قبل عشرة شهور يرسم خريطة طريق للمهمة، فما الذي تغيّر؟

 

– فجأة لم تعد الاستراتيجية الدفاعية والدعوة لمناقشة عامة حولها وردت في خطاب القسم، من الأولويات، وفجأة لم يعد انسحاب الاحتلال ووقف اعتداءاته شرطاً بمواصلة حصر السلاح بعد جنوب الليطاني وشرطاً لمشاركة مدني في الوفد المفاوض، ومنذ كارثة القبول بورقة توماس برّاك والبلد ينزلق تدريجياً نحو ارتفاع الاحتقان على المقاومة وضدها، على منسوب العداء للاحتلال، فالمقاومة ملومة على كل شيء حتى بعد مرور سنة لم تطلق فيها رصاصة، وكل توحش الاحتلال ومن خلفه أميركا مجرد ثمرة يجب فهمها وفق الواقعية السياسية و”المتغيرات من حولنا”، والسؤال هل يتوقع الرئيس تحقيق الانحساب ووقف العدوان دبلوماسياً دون ثمن من السيادة، يتضمن حرمان آلاف الجنوبيين من حرية التنقل إلى قراهم وبيوتهم باسم المنطقة الاقتصادية وهي منطقة “إسرائيل” الآمنة برتيتبات أمنية تضمن بقاءها، وها هي سورية أمامنا، رغم خلوها من المقاومة وسلاحها، وحجم الدعم الأميركي لرئيسها، أمام معادلة بسيطة جوهرها المساومة على السيادة لشراء الحفاظ على الدعم الأميركي، فهل يتحمل لبنان فعل ذلك، وقد اختبر التجربة في اتفاق 17 أيار، الذي يختصر تجربته مَن قاد الدولة يومها، الرئيس أمين الجميل في كتاب يومياته لتلك المرحلة، بقوله “إسرائيل” لا تريد الانسحاب وتضع ألف شرط تعجيزي كي لا تنسحب وأميركا لا تضغط على “إسرائيل”؟

 

– لا أحد يطلب من الرئيس إعلان الحرب، بل فقط إعطاء الأولوية للوحدة الداخلية وعدم الوقوع في وهم مغامرة إمكانية صناعة حل لأي معضلة بدون توافق وطني، فكيف لمعضلة بحجم الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته وأطماعه، والصمود وإدارة الأزمة أشرف وأفضل وأقل ضرراً وكلفة من أي مغامرة تخاطر بالوحدة الوطنية بأوهام تفكك البلد.