Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر November 4, 2026
A A A
الديمقراطيون يستعيدون السيطرة على مجلسَي الكونغرس في ضربة انتخابية لترامب

 

استعاد الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي، وحقق تقدماً في سباق مجلس النواب يتيح له انتزاع أغلبيته من الجمهوريين، في ضربة انتخابية كبيرة للرئيس دونالد ترامب وحزبه، بعدما حقق سلسلة انتصارات في ولايات تُعدّ معاقل تقليدية للجمهوريين، وفق تقديرات وسائل إعلام أميركية، اليوم.

وبحسب توقعات وكالة «أسوشييتد برس»، خسر الجمهوريون مقاعد في مجلس الشيوخ في ولايات شديدة الميل إلى الحزب، هي كارولاينا الجنوبية وكانساس وتكساس، إلى جانب مقاعد في مجلس النواب في أنحاء البلاد، ما أتاح للديمقراطيين استعادة السيطرة على مجلسَي الكونغرس.
وكشفت تقديرات شبكتي «سي إن إن» و«إن بي سي» فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب، في تحول سياسي يفتح الباب أمام مواجهة تشريعية ورقابية مع البيت الأبيض خلال النصف الثاني من ولاية ترامب.
وكتب الرئيس السابق باراك أوباما على منصة «إكس»: «وجّه الأميركيون الليلة رسالة واضحة: إنهم يريدون سياسة تجمع الناس بدلاً من أن تفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها».

فرز الأصوات مستمر

وأظهرت النتائج الأولية حصول الديمقراطيين على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، مقابل 42 مقعداً للجمهوريين، فيما بلغ عدد المقاعد التي تقدم فيها الديمقراطيون في مجلس النواب 224، مقابل 134 للجمهوريين، وسط استمرار فرز الأصوات لتحديد الخريطة النهائية للمجلس.

 

وشهدت الانتخابات سباقات بارزة في عدد من الولايات، أبرزها تكساس، حيث حسم الديمقراطي جيمس تالاريكو مقعداً في مجلس الشيوخ، متغلباً على منافسه الجمهوري كين باكستون، المدعوم من ترامب. كذلك، أقرّ حاكم الولاية الجمهوري غريغ أبوت بهزيمته أمام الديمقراطية جينا هينوجوسا في سباق حاكم تكساس.

 

وفي كانساس، انتزع الديمقراطي آدم هاميلتون مقعداً في مجلس الشيوخ ظل في أيدي الجمهوريين أطول فترة في البلاد، منهياً بذلك انقطاعاً دام 94 عاماً. وفي ولاية مين، أقرت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز بهزيمتها أمام تروي جاكسون، فيما فازت الديمقراطية بيغي فلاناغان بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا، وفق «أسوشييتد برس».

 

وفي كارولاينا الجنوبية، توقعت الوكالة خسارة السيناتورة دارلين غراهام سباق إعادة انتخابها أمام المرشحة الديمقراطية آني أندروز. أما في آيوا، فهزم المرشح الديمقراطي جوش تورك النائبة آشلي هينسون، منتزعاً المقعد الذي شغر بعد تقاعد السيناتورة جوني إرنست.

 

وفي أوهايو، توقعت «أسوشييتد برس» فوز الحاكم السابق للولاية، الديمقراطي شيرود براون، على السيناتور الجمهوري جون هستد. كما هزم الديمقراطي روي كوبر، في وقت سابق من الليل، المرشح الذي اختاره ترامب، مايكل واتلي، في ولاية كارولاينا الشمالية، فيما فاز الديمقراطي جون أوسوف بولاية جديدة في مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا، وفق الوكالة.

 

وامتدت المكاسب الديمقراطية إلى مجلس النواب، حيث انتزع جيمي آغر مقعد الدائرة الحادية عشرة في كارولاينا الشمالية. وكان المقعد يشغله النائب المتقاعد تشاك إدواردز.

 

وشهدت الانتخابات محطات تاريخية أيضاً، إذ ستضم الولايات المتحدة للمرة الأولى ثلاث نساء سوداوات في مجلس الشيوخ، بعدما فازت نائبة حاكم ولاية إيلينوي جوليانا ستراتون بمقعد الولاية. وستنضم ستراتون إلى السيناتورتين ليزا بلانت روتشستر عن ولاية ديلاوير وأنجيلا ألسوبروكس عن ولاية ميريلاند، اللتين أصبحتا أول امرأتين سوداوتين تشغلان مقعدين في المجلس في الوقت نفسه عام 2025.

 

وشكّلت نتائج الانتخابات اختباراً وطنياً واضحاً للرئاسة الثانية لترامب، في أعقاب الحرب في الخارج والقلق الاقتصادي في الداخل والتغييرات الواسعة التي شهدتها واشنطن. وأظهرت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع التي أجرتها «أسوشييتد برس» أن الناخبين وضعوا ارتفاع تكاليف المعيشة والفساد الحكومي في صدارة القضايا التي تشغلهم في هذه الانتخابات.

 

وارتفعت تكاليف المعيشة بشدة بفعل الحرب على إيران والسياسات الجمركية التي انتهجها ترامب، فيما أظهر استطلاع للناخبين المسجّلين قبل الانتخابات أن الرئيس يُنظر إليه باعتباره فاسداً وخطراً.

 

ووفقاً لاستطلاعات رأي أجرتها مؤسسة (إس.إس.آر.إس) نيابة عن اتحاد يضم وسائل إعلام أميركية منها شبكات تلفزيونية ⁠كبرى ووكالة «أسوشيتد برس»، قال نصف الناخبين إنهم يرون في انتخابات هذا العام فرصة لتوبيخ الرئيس، وقال نحو 75 بالمئة منهم إنهم «غاضبون» أو «غير راضين» عن المسار الذي تمضي فيه البلاد.

 

وقال 70 بالمئة من الناخبين الذين شملهم الاستطلاع إنهم يريدون من الكونغرس فرض المزيد من التدقيق على الرئيس.

 

ترامب: للحرب على إيران دور في خسارتنا

وفي أولى مواقفه من النتائج، قال ترامب، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، إنه مستعد تماماً لقبولها، مضيفاً: «سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع إلى العمل معهم. وربما سنتوصل إلى شيء ما».

 

لكن ترامب أقرّ، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، بأن الحرب على إيران أسهمت في خسارة الجمهوريين، رغم قوله إن الناخبين يؤيدون طريقة تعامله معها. وقال: «أعتقد أن جزءاً من ذلك كان بسبب إيران، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما فعلته معها».

 

وتطرق ترامب إلى ما ينتظره من الكونغرس في المرحلة المقبلة، قائلاً إن الديمقراطيين سيرسلون إليه تشريعات وصفها بأنها «جنونية»، متعهداً باستخدام حق النقض ضدها. وأضاف: «سيرسلون إلي أشياء غير منطقية، وسأستخدم حق النقض ضدها. وبعد شهرين من استخدام حق النقض، سيتصلون بي ويسألون: كيف ننجز هذا الأمر؟ وسنعمل معاً».

 

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، أعلن ترامب عزمه انتقاد المرشحين الذين خسروا، كما نشر صورة لقبعة حمراء كُتبت عليها كلمة «فيتو». وكان قد شنّ، في وقت سابق من الليل، هجوماً غاضباً على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب النتائج، موجهاً انتقاداته إلى شبكة «فوكس نيوز» واستطلاعاتها السياسية، واصفاً إياها بأنها «عملية اغتيال معنوي، وكل إجابة فيها هي هراء!». وجاء ذلك بعد ساعات من انتقاده عدداً من المرشحين الديمقراطيين، بالتزامن مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

 

وكان ملايين الأميركيين قد أدلوا بأصواتهم قبل يوم الانتخابات، إذ تجاوزت نسبة الإقبال في التصويت المبكر نظيرتها في انتخابات التجديد النصفي عام 2022.

 

وتنافس المرشحون على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، إلى جانب انتخابات لاختيار حكام في 36 ولاية.

 

ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على أحد مجلسَي الكونغرس أو كليهما أن تفتح الباب أمام تحقيقات واستدعاءات للمثول أمام الكونغرس، فضلاً عن زيادة الجمود التشريعي، ما يضع أجندة ترامب أمام تحديات جديدة خلال النصف الثاني من ولايته.