Beirut weather 22 ° C
تاريخ النشر October 30, 2026
A A A
الدولة مُهدّدة بالعتمة… فمن يتحمّل المسؤوليّة؟
الكاتب: ميشال نصر

كتب ميشال نصر في الديار 

ترى مصادر سياسية أنّ قرار وزير الطاقة الاستناد إلى المتأخرات المالية، لقطع الكهرباء عن الإدارات والمؤسسات العامة، يضع الدولة أمام استحقاق قدرتها على تشغيل اداراتها ومرافقها العامة، في ظل خيارات استثنائية يدفع ثمنها المواطنون، معتبرة أنّ خطورة الخطوة ليست في تحصيل المستحقات بحدّ ذاته، بل في احتمال تحوّلها إلى “قصاص” يطال المرافق العامة، دون وجود أي ضمانات اكيدة، بأنّ الأموال المحصّلة ستكفي لمعالجة أصل المشكلة، محذرة من أنّ استمرار هذا التعقيد، قد يعرقل تنفيذ قرار تحصيل الفواتير، ويزيد احتمالات انعكاس الأزمة على انتظام العمل في المرافق العامة ومصالح المواطنين.

 

واشارت المصادر إلى أنّ السؤال القانوني الأساسي الذي يطرح نفسه، والذي اثار انقساما داخل الحكومة نفسها، يتعلق بحق الوزير في “قطع التيار عن الدولة”، رغم احقية المطالبة بالأموال، حيث تقول أوساط حقوقية أنّ أنظمة المحاسبة العامة المعتمدة في المؤسسات والإدارات الرسمية، تحول دون تسديد المتوجبات المالية المستحقة عليها لكهرباء لبنان، في ظل وجود ديون كبيرة مترتبة على الأخيرة لصالح الدولة اللبنانية، نتيجة تخلّفها عن تسديد السلف المالية التي حصلت عليها، وتراكمت خلال السنوات الماضية، ما يستدعي إيجاد آلية رسمية تسمح بتسوية الحسابات بين الدولة ومؤسساتها، لافتة في الوقت نفسه الى ضرورة عدم اعتبار الأزمة مجرّد امتناع إدارات عن الدفع، لأنّ ذلك يختزل أزمة بنيوية في مشكلة تحصيل، ويُبقي الأسباب الفعلية خارج دائرة المساءلة.

 

ورأت المصادر ان اجراء الطاقة يستدعي مزيدا من الدرس والتدقيق، ذلك أنّ المؤسسات العامة ليست جميعها متشابهة، من حيث طبيعة عملها وقدرتها على تحمّل انقطاع الكهرباء، وعدم الاكتفاء بإنذار جماعي، قد تكون كلفته الفعلية أكبر من عائداته، رغم ان غالبيتها قد لا تتأثر في ظل اعتمادها على المولدات الخاصة، والتي تراجعت خدماتها اكثر من مرة، نتيجة غياب التيار من جهة، وعدم قدرة موازناتها على تحمل أعباء كلفة المحروقات من جهة ثانية، وهو ما حصل مع العديد من المستشفيات ومؤسسات المياه وهيئة “اوجيرو”، دفع بالجيش الى التدخل لتأمين الحلول المؤقتة، خصوصا ان الأوضاع الحالية مختلفة، مع ارتفاع الفاتورة النفطية نتيجة الأوضاع الإقليمية والدولية القائمة.

 

وختمت المصادر بأنّ الحكومة مطالبة بتوضيح ثلاثة أمور قبل المضي في أي خطوة واسعة: حجم المستحقات الفعلي لكل إدارة، الآلية الزمنية لتحصيلها، والضمانات التي تحول دون تعطيل المرافق الحيوية.