Beirut weather 15.77 ° C
تاريخ النشر March 2, 2026
A A A
الحرب تؤجّل كلّ شيء .. والإنتخابات ضمناً!
الكاتب: عبدالكافي الصمد

كتب عبدالكافي الصمد في “سفير الشمال”:

مساء أمس، صدر بيان مشترك عن رئاسة الجمهورية في لبنان وفرنسا، بعد اتصال أجراه الرئيس جوزاف عون بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أوضحا فيه بعد أن “تناولا خلاله آخر المستجدات التي تؤثر على أمن المنطقة بأسرها”، أنّهما إتخذا معاً “قراراً بتأجيل المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، الذي كان مقرّراً انعقاده في الخامس من آذار في باريس، إلى شهر نيسان المقبل ، لأنّه لم تتوافر الظروف الملائمة للإبقاء على موعده المحدد”.

بالطبع آخر المستجدات هي تلك المتعلّقة بالحرب التي اندلعت فجر أول من أمس السّبت بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران، وهي التي فرضت إرجاء انعقاد مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، إضافة إلى أنّها فرضت إغلاق المجال الجوّي في أغلب دول المنطقة التي أغلقت مطاراتها إحترازاً، وتوقّف حركة الملاحة البحرية أيضاً، في ظلّ قلق كبير حول مآل هذه الحرب، ومدّتها، ومساراتها، والنتائج التي ينتظر أن تسفر عنها، وتداعياتها على مختلف الصّعد.

في الدّاخل اللبناني تخيّم مخاوف من أمرين: الأوّل إطالة أمد الحرب بما يعنيه ذلك من إرتدادات لن يكون لبنان بمنأى عنها، عدا عن أنّه غير قادر على تحمّل تبعاتها؛ والثاني أن يتورّط لبنان في هذه الحرب ليس عبر دخول حزب الله في “حرب إسناد” مع إيران، إنّما من جرّ إسرائيل الحزب إلى حرب معها، واختلاقها ذرائع ومبرّرات لهذه الحرب التي يتخوف كثيرون من احتمال وقوعها.

أحد هؤلاء كان الرئيس السّابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الذي أبدى تشاؤماً كبيراً ومخاوف حيال هذه الحرب، عندما اعتبر أنّها “ستكون حرباً طويلة”، ومحذّراً من “عواقب لا يمكن تخيّلها”.

هذه المخاوف ألقت بثقلها على استحقاق الإنتخابات النيابيّة المقرّرة في 10 أيّار المقبل، وهي إنتخابات تولّد إقتناعا كبيرا عند معظم اللبنانيين منذ أشهر أنّها ستؤجّل ما بين سنة إلى سنتين، لأسبابٍ ودواعٍ مختلفة، إلى أن جاءت هذه الحرب لتزيد من حجم الإقتناع لديهم بأنّ التأجيل بات محسوماً، وأنّ تطوّرات وتداعيات هذه الحرب ستولّد شبه إجماع عن اللبنانيين بأنّ التأجيل هو الخيار المطلوب والأفضل، وأنّ خيار التأجيل سيُتخذ في أقرب وقت ممكن.

فقبل أشهر، كان الإنطباع السّائد أنّه ليس هناك أيّ عذر لتأجيل إجراء الإنتخابات سوى شنّ العدو الإسرائيلي عدواناً على لبنان، وهو احتمال بات اليوم قائماً أكثر من أيّ وقتٍ آخر في ضوء تطوّرات الحرب بعد 48 ساعة على اندلاعها، إضافة إلى أسباب أخرى لا تقلّ أهمية وخطورة، منها إغلاق مطار بيروت وتعذّر مجيء المغتربين إلى لبنان للمشاركة في الإنتخابات، وهي مشاركة كانت إحدى أسباب اللغط والخلافات التي أدّت إلى تعقيد إجراء الإنتخابات في موعدها، عدا عن انشغال الدول المعنية بالوضع اللبناني دولياً وإقليمياً، وتحديداً الولايات المتحدة والسّعودية وإيران، بما هو أهمّ من الإنتخابات بأشواطٍ بعيدة.