Beirut weather 34 ° C
تاريخ النشر September 8, 2026
A A A
الجنوب خارج لبنان… فإلى متى هذا الصمت؟

كتبت حسناء سعادة:

ثمّة لحظة يصل فيها الغضب إلى حدود القرف.

ليس لأن المشهد جديد، بل لأن تكراره بات يقابل بصمت أشد قسوة من المشهد نفسه.

في الجنوب، أناس تستشهد، اطفال يرتقون في أسرتِهم، بيوت تستهدف، جدران تسقط، ذكريات تدفن تحت الركام، وعائلات تنظر إلى جنى عمرها يتبدد أمام عينيها.

بيت بناه أب بعد سنوات من التعب، أو رممته أم وحافظت عليه كأمان لأولادها، أو ورثته عائلة عن أهلها… كل ذلك يمكن أن يتحول في لحظة إلى ركام.

البيوت ليست اغلى من الارواح يقولها اهل الجنوب، ولكن الأكثر إيلاماً هو الإحساس بأن وجع هؤلاء الناس لا يجد الصدى الذي يستحقه.

أين الدولة؟ أين الصوت السياسي؟ أين التضامن الوطني؟ أين تلك العبارات التي يتسابقون إلى إطلاقها عندما يتعلق الأمر بمنطقة أخرى أو طائفة أخرى أو حدث آخر؟.

 

 

هل الجنوب ليس من لبنان؟

هل المواطن الجنوبي مواطن من الدرجة الثانية؟ هل أطفاله لا حق لهم بالعيش بطمأنينة؟ هل بيته أقل حرمة من أي بيت لبناني آخر؟ وهل جنى عمره أقل قيمة لأنه اختار أن يبقى في أرضه، أو لأنه ولد فيها، أو لأنه تشبث بها رغم كل الحروب والاعتداءات؟

ليس المطلوب شعارات، ولا مزايدات، ولا استثماراً سياسياً في المأساة. بل المطلوب موقف وطني واضح عبر التأكيد بالفعل لا بالقول ان الاعتداء على أي منزل لبناني هو اعتداء على لبنان، وان خسارة أي عائلة لجنى عمرها هي خسارة لكل الوطن، وان استشهاد عائلة بكامل افرادها هو ابادة ممنهجة، وان الجنوب لنا وان ارضه وشجره ومنازله واهله امانة بيد الدولة لا يجوز التفريط بها باتفاقات تسمح للعدو بالعربدة وتسهل له طريق ليس الوصول الى الجنوب فقط بل الى كل لبنان .

من حق أهل الجنوب أن يشعروا بأن دولتهم تراهم، وأن مؤسساتهم تسمعهم، وأن اللبنانيين جميعاً يقفون إلى جانبهم، لا أن يتركوا وحدهم وسط مصير غامض.

لقد تعب اللبنانيون من أن تتحول المأساة إلى خبر عابر، ومن أن يصبح سقوط بيت مجرد رقم جديد في نشرات الأخبار.

الجنوب ليس هامشاً على الخريطة، بل الجنوب قلب من قلوب لبنان ومن العار أن يعتاد الوطن على وجع جزء منه، وكأن هذا الوجع لا يعنيه.

اليوم، لا نحتاج إلى خطابات كثيرة. نحتاج إلى ضمير حي. إلى صوت يقول بوضوح “كفى”.

كفى استهدافاً للبشر والحجر، وكفى صمتاً قاتلاً أمام ما يجري.

فالبيوت التي تهدم في الجنوب ليست حجارة فقط… إنها أعمار وذكريات وكرامة وأحلام لبنانية.

ومن لا يشعر بوجع بيتٍ يهدم في الجنوب، او باستشهاد اطفال وشيوخ ونساء عزل، عليه أن يسأل نفسه “أي لبنان نريد أن نبقى فيه؟”.