Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر April 21, 2026
A A A
الجندي الذي أسقطه حقده لحظة الإعتداء على صليب المسيح
الكاتب: سركيس كرم - موقع المرده

بعد ألفَي سنة على ولادة المسيح، ما زال هذا الرب المتجسّد،
المحب، الذي دعا إلى الرحمة والغفران والسلام، يثير خوف الحاقدين ويربك أرباب العنف والقتل والحقد الأعمى.
فالمسيح، الذي دخل القلوب بالكلمة الطيبة لا بالعنف، وبالمحبة لا بالقوة، ما زال حضوره الحي المعنوي والروحي أقوى من كل محاولات الطمس والتشويه. ولهذا، نرى بين الحين والآخر من يهاجم رموزه، أو يحطّم صليبه، أو يسيء إلى صورته، ظنًا منه أنه قادر على إطفاء نور امتد عبر القرون وسيمتد حتى الأزل
.إن الجندي الإسرائيلي الحاقد الذي حطّم في جنوب لبنان صليب الرب يسوع المسيح، لا يمكن النظر إلى فعله على أنه مجرد تصرّف فردي عابر، بل هو انعكاس لعقلية مريضة تربّت على الكراهية، وتشربت ثقافة العنف والهمجية، حتى باتت ترى في رمز المحبة عدواً، وفي دعوة السلام تهديدًا.
ولا يقتصر هذا التصرّف اللاأخلاقي على ذلك الجندي وحده، بل يتعدّاه إلى ما شهدناه من سخريةٍ من احتفالات الشعانين، وتكسيرِ تماثيلَ لرموزٍ دينيةٍ مسيحية، فضلًا عمّا يقترفه البعض في أورشليم من توجيه الشتائم للراهبات والمقيمين والسيّاح المسيحيين.
وإن دلّت هذه الممارسات المشينة على شيء، فإنما تدلّ على نكران الجميل لكل ما فعلته على مدى عقودٍ من الزمن الدول الأوروبية وكذلك الولايات المتحدة، لدولة ذلك الجندي المهووس بالحقد.
حين يصل الإنسان إلى حد محاربة رمز ديني يدعو إلى الغفران، فهذا يعني أن الأزمة أعمق من حادثة عابرة، وأن الخلل يكمن في الفكر الذي يغذي الحقد ويشرعن الاعتداء.
العنف لا يولّد إلا العنف، والكراهية لا تثمر إلا مزيداً من الانقسام والظلام. أما المسيح، فرسالته بقيت وتبقى أقوى من كل يد تمتد لتكسير حجر أو خشب أو معدن، لأن الإيمان لا يُحطَّم، والمحبة لا تُكسَر، والحق لا يُمحى.
الصليب ليس مجرد رمز مادي، بل هو معنى الفداء والصبر والتسامح والانتصار على الشر بالمحبة.
إن الذين لا يعرفون إلا جنون القوة، يظنون أن تحطيم الرموز انتصار، لكنه في الحقيقة إعلان هزيمة أخلاقية وفكرية. فالإنسان الواثق من معتقده لا يحتاج إلى الاعتداء، وصاحب الحق لا يخشى رمزاً، أما المرتجف في داخله فهو من يحارب ما لا يستطيع مواجهته بالحجة أو الإنسانية أو المنطق.
سيبقى المسيح رمزاً للسلام، وسيبقى الصليب علامة رجاء، وستسقط كل مظاهر الحقد أمام قوة المحبة. أما من اختار طريق الإساءة والتكسير والتدمير، فلن يحصد إلا العار أمام التاريخ والضمير الإنساني.
ونختم بترداد “إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلَّصين فهي قوة الله”.