Beirut weather 27 ° C
تاريخ النشر August 13, 2026
A A A
“الثلاثاء الأسود” للإعلام… النقابتان تنتفضان بوجه القانون
الكاتب: صبحية دريعي

كتبت صبحية دريعي في “سفير الشمال”:

لم يمرّ قانون الإعلام الذي أقرّه مجلس النواب مساء الثلاثاء مرور الكرام، بل فجّر مواجهة مفتوحة بين الجسم الصحافي والسلطة التشريعية، بعدما اعتبرت نقابتا الصحافة والمحررين أن الصيغة التي أُقرّت تشكّل انتكاسة خطيرة للحريات الإعلامية، وتمسّ بدور النقابات وقدرتها على حماية الصحافيين.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك لنقابتي الصحافة والمحررين، ارتفعت لهجة الرفض والتصعيد، مع التأكيد أن القانون بصيغته الحالية لا يمكن التعامل معه كأمر واقع، وأن المعركة دفاعاً عن حرية الصحافة بدأت، ولن تتوقف عند حدود الاعتراض.

النقابتان رفضتا القانون، معتبرتين أن إلغاء حصرية العمل النقابي وفتح الباب أمام تعدد النقابات قد يؤديان إلى تفتيت الجسم الصحافي وإضعاف قدرته على حماية أعضائه. كما أثارتا مخاوف جدية من آليات استدعاء ومحاكمة وسَجْن الصحافيين، وما قد تفتح عليهم من باب لاستخدام القانون كوسيلة ضغط عليهم.

وفي موقف تصعيدي، أعلنت النقابتان التوجه إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون لطلب ردّ القانون، بالتوازي ومع إعداد ملف للطعن فيه أمام المجلس الدستوري، وصولاً إلى خطوات تصعيدية ميدانية في حال عدم معالجة المواد التي تعتبرانها خطراً على حرية الصحافة.

وفي حديث لـ«سفير الشمال»، شدد نقيب المحررين جوزيف القصيفي على أن المعركة لم تنتهِ بإقرار القانون، مؤكداً أن النقابة ستسلك كل المسارات القانونية والنقابية المتاحة دفاعاً عن الصحافيين، وأن أي محاولة للمساس بحرية الإعلام لن تمرّ من دون مواجهة.

وفي السياق نفسه، كان نائب نقيب المحررين غسان ريفي قد حذّر، خلال مقابلة على شاشة الـNBN من تداعيات قانون الإعلام الجديد، واصفاً إياه بأنه «محاولة لقتل مهنة الصحافة وإنهائها»، وتحويل الصحافيين إلى خيارين: الصمت أو العقاب.

وأشار ريفي إلى أن القانون يتضمن، بحسب قراءته، مصطلحات تجرّم الكلمة والنشر تحت مسمى «جرائم النشر»، إضافة إلى عقوبات قد تصل إلى السجن، معتبراً أن ذلك يشكّل تهديداً مباشراً لحرية الصحافة.

كما انتقد فتح الباب أمام إنشاء نقابات متعددة ومناطقية، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى تفتيت الجسم الصحافي وإضعافه بدلاً من توحيده وحمايته.

ودعا ريفي الصحافيين إلى المشاركة في الاجتماعات والتحركات النقابية، مؤكداً أن المواجهة لا تتعلق بمصالح فئوية، بل بمستقبل المهنة وحرية الإعلام في لبنان.

بدوره، أكد نائب نقيب الصحافة جورج سولاج أن «النقابة تخوض هذه المعركة دفاعاً عن حريات هذا الوطن واستقلالية العمل الإعلامي»، لافتاً إلى أن أبرز الملاحظات تتعلق بالاعتراض على عقوبة السجن، وحماية مهنة الصحافة، وإزالة الالتباسات في عدد من مواد القانون، إضافة إلى توضيح هيكلية وصلاحيات الهيئة المستقلة وعدد الإعلاميين فيها، وتنظيم وضع المواقع الإلكترونية الصحافية تحت مظلة النقابتين.

المعركة اليوم، كما تراها النقابتان، ليست معركة على امتيازات نقابية، بل على جوهر الصحافة نفسها: إعلام يسأل ويكشف ويراقب، لا إعلام يخشى القانون ويُقيَّد صوته.

فالصحافة ليست خصماً للسلطة، بل عين الناس عليها. ومن يريد بناء دولة، لا يبدأ بإسكات الصحافيين أو تكميم الأفواه.

حرية التعبير ليست منّة من أحد، والصوت الذي يُراد خنقه اليوم، قد يكون صوت الحقيقة التي يحتاج إليها لبنان غداً.