كتب صلاح سلام في “اللواء”:
جدول أعمال الجلسة المشتركة للجان النيابية بقي أهم من مستوى النقاش المبتسر الذي دار بين النواب، على طريقة «حوار الطرشان».
الجدول النيابي تضمن عناوين مشاريع إصلاحية أساسية، تُعيد مسار إتفاق الطائف إلى طريقه الصحيح، والذي كان مطلب اللبنانيين منذ خروج الوصاية السورية من لبنان، التي أمعنت في تشويه العديد من بنود الإتفاق التاريخي، وطعنت قواعده الإصلاحية بخناجر الإستنساب، والتنفيذ الأعوج، بما يخدم إستمرار هيمنتها على مقدرات الدولة، وسيطرتها على الوضع السياسي برمته.
تعديل قانون الانتخابات الهجين الحالي، والبحث في مشاريع قوانين جديدة، سواءٌ على مستوى لبنان دائرة واحدة، كما إقترحت كتلة التنمية والتحرير، أو الذهاب إلى الدائرة الفردية. كما ورد في تصريح رئيس الكتائب النائب سامي الجميل، أو الوصول إلى قانون إنتخابي خارج القيد الطائفي، كلها مشاريع تؤكد الرغبة في إصلاح وتطوير الحياة السياسية، وضخ دم جديد إلى شرايين الهيئة التشريعية.
كما أن المطالبة بإنشاء مجلس الشيوخ تُعتبر خطوة تأسيسية نصَّ عليها إتفاق الطائف، وطال إنتظار تنفيذها طوال ثلاثة عقود ونيّف من الزمن، لغايات في نفس الوصيّ السوري، ثم تعثرت لاحقاً بسبب الإنقسامات الداخلية المريرة.
أما تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، التي نصت عليها المادة ٩٥ من الدستور، فقد كانت موجودة في دستور الجمهورية الأولى، ولم تأخذ طريقها إلى التنفيذ لأن الإقطاعيات السياسية والميليشيات التي ورثتها في السلطة كانت تقتات من الخطابات الشعبوية الطائفية، ومن إثارة النعرات والحساسيات الطائفية والمذهبية والمناطقية، للحفاظ على شعبيتها في المواسم الإنتخابية.
وبدا واضحاً أن تركيبة مجلس النواب الحالي، والخلفيات الطائفية، وما يواكبها من تنافسات حزبية في الطائفة الواحدة، لا تساعد النواب الحاليين على هضم هذه الجرعة الإصلاحية الكبيرة دفعة واحدة ولا بدّ من مراعاة الهواجس والمخاوف وما يتصل بها من مصالح حزبية وفئوية وشخصية، حتى تستطيع شق طريقها الإصلاحي إلى التغيير المنشود على مراحل، وعلى طريقة الخطوة.. خطوة، أي كلما تم إنجاز مشروع، يبدأ النقاش بالمشروع التالي.
الأهم في القراءة السياسية لجلسة اللجان النيابية أمس أن الرئيس نبيه برّي أصبح أكثر إنسجاماً مع الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام في تشكيل الثالوث الإصلاحي الإنقاذي، لإخراج البلد من دوامة الأزمات الخانقة، إلى آفاق الإستقرار والنهوض من الكبوة الراهنة، الأمر الذي من شأنه أن يُسرِّع خطوات العودة إلى دولة المؤسسات والقانون والإزدهار.