Beirut weather 19.65 ° C
تاريخ النشر March 11, 2026
A A A
التمديد: مبتهجون، محرَجون، متضرّرون، ومستفيدون
الكاتب: عماد مرمل

كتب عماد مرمل في الجمهورية 

مرّ التمديد سنتَين لمجلس النواب خلف سحب الدخان، من دون ضجيج كبير، نتيجة انشغال اللبنانيِّين بالعدوان الإسرائيلي، وذلك في انتظار مصير الطعن الذي سيقدّمه عدد من نواب «الجمهوربة القوية» في قانون التمديد أمام المجلس الدستوري.

 

ليس خافياً أنّ التمديد للمجلس النيابي كان منذ فترة الخيار المفضّل لدى كثيرين في الداخل وبعض العواصم الإقليمية والدولية، لكن كان يجري البحث عن الإخراج المناسب لاعتماده، إلى أن حصل العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان، ففرض الظرف القاهر نفسه، وبات التمديد حاجة مسندة إلى حجة موضوعية، الأمر الذي خفّف الحرج عن أولئك الذين لطالما بحثوا عن ذريعة لتأجيل الإنتخابات النيابية.

 

 

 

وما سهّل إقرار التمديد هو أنّه كان موضع تقاطع بين جهات داخلية عدة وقوى خارجية مؤثرة في الشأن اللبناني ممثلة باللجنة الخماسية التي أعطت الأولوية للسلاح والإصلاح وبالتالي كانت تدفع، عشية الحرب الإسرائيلية، في اتجاه إرجاء الاستحقاق الانتخابي كما كشف الرئيس نبيه بري، مفترضة أنّ إجراء الانتخابات في موعدها كان سيؤدّي إلى إعادة إنتاج نفوذ «حزب الله» في الدولة اللبنانية، لقدرته مع حركة «أمل» على الاحتفاظ بجميع أو بمعظم المقاعد الشيعية في المجلس النيابي، بينما تأجيل الاستحقاق قد يسمح بتعديل التوازنات وخلط الأوراق في صناديق الاقتراع مع مرور الوقت، وظهور وقائع جديدة على الأرض، من شأنها إحداث شرخ بين الحزب وبيئته وفق حسابات الخارج.

 

 

 

وتشير أوساط سياسية إلى أنّه يمكن فرز المعنيِّين بالتمديد كالآتي:

 

 

 

– المبتهجون، وهم النواب الذين كانوا متأكّدين من أنّهم سيرسبون في الانتخابات، فربحوا جائزة كبرى هي كناية عن نصف ولاية، وهم أيضاً الذين كانوا سينفقون أموالاً طائلة بغية الإبقاء على مقاعدهم في المجلس، فحصلوا على مبتغاهم مجاناً.

 

 

 

– المستفيدون، وفي طليعتهم رئيس الحكومة نواف سلام، الذي طالت إقامته في السرايا تلقائياً حتى إشعار آخر، في اعتبار أنّ حكومته كانت ستصبح مستقيلة حكماً لو تمّت الانتخابات في موعدها. ويكشف مطلعون ضمن هذا السياق، أنّ هناك احتمالاً بحصول تعديل وزاري واسع بعد التوصُّل إلى وقف إطلاق النار، للتكيُّف مع مقتضيات المرحلة المقبلة.

 

– المتضرّرون، وأولهم مَن كانوا يتهيّأون لترشيح أنفسهم، بعضهم من أجل استعادة مقعد نيابي كان قد خسره في الانتخابات السابقة، وبعضهم الآخر لتحقيق طموح شخصي في الدخول إلى البرلمان للمرّة الأولى.

 

 

 

والمتضرّر الآخر هو رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي كان من أشدّ المعارضين للتمديد ويُصرّ على إنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، خصوصاً أنّه كان يتطلّع إلى العملية الانتخابية كفرصة ثمينة لتجديد دم الحياة السياسية والمحافظة على انتظام العمل المؤسساتي.

 

 

 

– المحرَجون، وهؤلاء يتمثلون في الأحزاب التي أبلغت إلى عدد من نوابها بقرارها عدم ترشيحهم مرّة أخرى، فإذا بهم باقون ويتمدّدون، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة التي ستنشأ بين قيادة تلك الأحزاب وأولئك النواب الذين جرى التخلّي عنهم، قبل أن يعودوا إلى مقاعدهم غانمين سالمين بقوّة الأمر الواقع. ولعلّ المثال الأبلغ عن هذه الحالة تعكسه «القوات اللبنانية» التي كانت قد أبلغت إلى عدد وازن من نوابها بأنّها لن ترشحهم لكنّ التمديد كان له رأي آخر.