Beirut weather 12.99 ° C
تاريخ النشر January 8, 2026
A A A
“الترميم في المسيح” بين الإشاعة والحقيقة… هل فعلاً صدر المرسوم عن الفاتيكان وماذا يتضمن؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

انتشرت في الاونة الاخيرة شائعة صدور مرسوم خاص عن الفاتيكان يحمل عنوان “الترميم في المسيح” يتضمن اصلاحات هيكلية عميقة ابرزها الغاء الالقاب الكنسية، حل بنك الفاتيكان، توسيع دور العلمانيين والنساء في صنع القرار الكنسي، السماح بالتناول للمطلقين المتزوجين مرة ثانية والغاء السر البابوي في قضايا الاعتداء.

هذا المرسوم اخذ مداه على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ورافض للفكرة، كذلك كتبت عنه مقالات من دون التأكد من حقيقة صدوره.

موقع المرده الذي يتوخى الدقة في اخباره تابع الموضوع عبر الصفحات الرسمية للفاتيكان وعبر اتصال بالمركز الإعلامي للكنيسة الكاثوليكية الذي نفى وجود أي وثيقة صادرة عن الفاتيكان باسم “الترميم في المسيح” أو تحتوي على تعليمات بهذا الخصوص، وأكد أن الصفحات الرسمية للفاتيكان لم تنشر مثل هكذا وثيقة، وان أي محتوى في هذا الشأن يُنسب للفاتيكان هو غير موثوق ولا يوجد له أساس رسمي.

– لماذا تنتشر مثل هذه الإشاعات وكيف يمكن التحقق منها؟

تنتشر الإشاعات الدينية عادة بسرعة كبيرة لانها تمس جوهر الدين والحساسية العقائدية، وهو ما ينطبق إلى حدّ كبير على اشاعة ” الترميم في المسيح” الذي ساهم عاملان رئيسيان في تضخيمها حيث يتجلى العامل الاول في اللغة اللاهوتية الفضفاضة اما العامل الثاني الذي ادى الى انتشارها فهو الرغبة عند البعض بالاصلاح والتجديد كمؤشر تقدّم في الكنيسة، ما يُغري بترويج أخبار غير دقيقة.

– كيف بالامكان التحقق من صحة أي مرسوم منسوب للفاتيكان؟

التحقق في الشأن الكنسي أبسط مما يُعتقد لمن يعرف القواعد:

اولاً: المصدر الرسمي

أي مرسوم أو دستور رسولي يجب أن يظهر على موقع الكرسي الرسولي الرسمي

أو في النشرة الرسمية للفاتيكان Acta Apostolicae Sedis

غياب الوثيقة عن هذين المصدرين يعني تلقائياً أنها غير موجودة رسمياً.

ثانياً: الجهة الموقّعة

الوثائق العقائدية تصدر عادة عن مجمع عقيدة الإيمان

أو بتوقيع مباشر من البابا

ثالثاً: اللغة والأسلوب، فالوثائق الكنسية لا تُصاغ بلغة تحريضية أو صدامية، ولا تتضمن عبارات قاطعة وأي نص يستخدم هذا الأسلوب هو أقرب إلى منشور أيديولوجي لا إلى وثيقة كنسية.

– لماذا يُستَخدم اسم الفاتيكان في الإشاعات؟

لأن الفاتيكان يمثّل سلطة روحية عالمية ومرجعية أخلاقية حسّاسة، وان ربط أي فكرة مثيرة للجدل به يمنحها قوة رمزية وانتشاراً سريعاً.

الخلاصة: “الترميم في المسيح” وثيقة تضع الاصبع على نقاط جدلية في الكنيسة لكنها بالتأكيد ليست وثيقة رسمية صادرة عن الفاتيكان ولا موقعة من قبل قداسة البابا لاوون الرابع عشر.