Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر January 31, 2026
A A A
التحريض الطائفي على وسائل التواصل: حين تتحوّل المأساة إلى أداة سياسية في زمن الانتخابات
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرّد منصات للتعبير أو تبادل الأخبار، بل تحوّل بعضها في كثير من الأحيان إلى ساحات مفتوحة للتحريض، وخصوصاً التحريض الطائفي والسياسي لاسيما في زمن الاستحقاقات الانتخابية، حيث تختلط المعلومة بالشائعة، والتحليل بالاتهام، والمأساة الإنسانية بالحسابات الضيّقة. الأخطر أنّ بعض الصفحات تتعاطى مع الأحداث بلا أي وعي لحساسية الواقع اللبناني، أو ربما قد يكون ذلك عن قصدٍ مدروس، مستفيدة من الغضب الشعبي ومن سرعة انتشار المحتوى.
في لبنان، حيث الذاكرة الجماعية مثقلة بالحروب والانقسامات منشور واحد مبني على معلومات ناقصة أو مغلوطة او على شائعة قادر على إشعال توتر، أو تثبيت سردية كاذبة، أو حتى اشعال فتنة يعلم الله عواقبها.
هذه الممارسات تتكرر والمشكلة لا تكمن فقط في الخطاب التحريضي، بل في استغلال حتى مآسي الناس بهدف حصد التفاعل وزيادة المتتبعين، ولو كان الثمن تشويه الحقيقة.
في زمن الانهيار، يصبح الخبر مسؤولية مضاعفة. فإما أن يكون مساحة لتهدئة الغضب عبر كشف الحقائق كاملة، أو يتحوّل إلى وقود إضافي لنار الانقسام. وبين هذين الخيارين، تختار بعض الصفحات الطريق الأخطر: الاستثمار في الدم، وفي الوجع، وفي أسماء الضحايا.
إن تحويل وفاة مأساوية واستغلالها للتصويب سياسياً لا يخدم العدالة ولا كرامة الضحية ولو كنا في دولة تحترم نفسها لكانت الصفحات المغرضة والفتنوية اخذت طريقها الى الاقفال او اقله الى المساءلة لان
الزجّ بأسماء أحزاب أو تيارات في لحظة ألم هو محاولة لتلفيق اتهام سياسي صريح مهما قيل العكس، ومحاولة لتوجيه الغضب الشعبي في اتجاه واحد لغايات في نفس مطلقي الشائعات.
العدالة لا تُبنى على الشعارات والتحريض بل على الوقائع، واحترام الضحية يبدأ بعدم استخدامها في معركة سياسية، وبالعمل الجدي لمنع تكرار المأساة، لا بتسجيل نقاط على وسائل التواصل.