Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر January 29, 2026
A A A
البنك الدولي: لماذا لم تتضمن الموازنة ضريبة على الثروة؟

قال البنك الدولي إنّ موازنة عام 2026 يجب أن تُشكّل فرصة لتحسين إعداد الموازنة والسياسات المالية والضريبية بشكل عام. وقال إنّ هناك مجالاً واسعاً لاعتماد ضرائب تصاعدية، تبدأ بتعزيز الضرائب عبر إلغاء الإعفاء الممنوح للعقارات الشاغرة من ضريبة الأملاك المبنية، وتشمل أيضاً إلغاء الأنظمة التفضيلية لشركات الأوفشور وشركات الهولدينغ، وتحديث ضريبة الدخل على الشركات، وتشديد تعرفات الإقامة الضريبية، واستحداث نظام مبسّط للمؤسّسات التي تقلّ عن عتبة الخضوع لضريبة القيمة المضافة، وفرض ضرائب مقتطعة على المهنيين، وفرض ضريبة على إيرادات الإيجارات، وفرض ضريبة على الثروات الخارجية والمداخيل المرتفعة.

في رأي البنك، كما ورد في نشرة لبنان نصف السنوية، أنّه يمكن للسلطات تعبئة إيرادات بشكل تصاعدي عبر فرض ضرائب على الأملاك البحرية العامة المشغولة بشكل غير قانوني، وعلى الثروات الخارجية والمداخيل المرتفعةـ لافتاً إلى أنّ اللامساواة في الدخل شديدة، إذ يستحوذ أعلى 1% و10% من أصحاب الدخل على نحو 25% و55% من الدخل الوطني على التوالي، فيما تُعدّ حصص مداخيل المليارديرات من الأعلى عالمياً.

وأشار إلى أنّ مشاركة لبنان في المعيار المشترك للإبلاغ التابع لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تتيح للسلطات الضريبية استخدام البيانات المتاحة لاستهداف الثروات الخارجية.

وبناء على هذا التقييم، يعتقد البنك الدولي أنّ عملية إعداد الموازنة والأرقام المالية العامة لا تزال تفتقر إلى الشفافية، إذ «تُقَرّ الموازنات باستمرار من دون تسوية الحسابات المالية، وهي مشكلة تفاقمت مع غياب البيانات المالية العامة منذ عام 2021». كما أوضح أنّ إعداد الموازنة يركّز على موازنة الإيرادات والنفقات «من دون طرح رؤية متماسكة للسياسات الضريبية أو للتنمية أو للإنفاق الاستثماري في ظل غياب إطار مالي متوسط الأجل.

وفي موازاة ذلك، قال البنك إنّ مشروع الموازنة يغفل مرّة جديدة إصلاحات أساسية في السياسات المالية والضريبية، موضحاً أنّ الإصلاحات الفعّالة والطموحة تتطلّب تعزيز الإدارة الضريبية ومعالجة حالات عدم الامتثال الواسعة والاقتصاد غير النظامي الكبير، وهي قضايا تقول وزارة المالية إنّها تعطيها أولوية حالياً. فمن دون هذه الأسس «لن تؤدي حتى أفضل السياسات الضريبية تصميماً إلى تحقيق إيرادات كبيرة أو تعزيز عدالة النظام الضريبي».

وأضاف البنك الدولي في ملاحظاته أنّ إجمالي النفقات الواردة في الموازنة لا يشمل الالتزامات الطارئة الناجمة عن المدفوعات غير المسدّدة أو عمليات المقايضة الخاصة بالوقود العراقي، المقدّرة بنحو 1.2 مليار دولار، كما لا يشمل الإنفاق المموَّل من القروض الخارجية. وأشار إلى أنّ بعض النفقات لا تُسجَّل أصلاً في الموازنة، ومنها على سبيل المثال إنفاق مجلس الإنماء والإعمار، وهو جهة خارج الموازنة، ما يحدّ من شمولية صورة الإنفاق العام وشفافيته.

ولفت البنك إلى أنّ توزيع النفقات على الوزارات لا يعطي أولوية لوزارات الخدمات، ولا يُظهر مؤشرات واضحة على تحسّن في تقديم الخدمات العامة أو زيادة في الإنفاق الاجتماعي. وبيّن أنّ مخصّصات الاحتياطي في الموازنة لا تزال مرتفعة، إذ تشكّل نحو 5.5% من إجمالي النفقات، أي ما يقارب 329 مليون دولار، مذكّراً بأن هذه الاحتياطات استُخدمت في السنوات السابقة لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام وتعويضاته ومخصّصات نهاية الخدمة.

كما أشار إلى أنّ مخصّصات وزارة المال لا تتجاوز نحو 1.5% من إجمالي النفقات (نحو 88 مليون دولار)، معتبراً أنّ هذا المستوى يثير تساؤلات حول قدرة الوزارة على الاحتفاظ بالكفاءات البشرية بين موظفيها، وتعزيز ملاك الجمارك ومديريات الضريبة على القيمة المضافة والإيرادات، واستقطاب اختصاصيين تقنيين أساسيين، ولا سيّما لمكتب كبار المكلّفين، إضافة إلى اقتناء أو صيانة أنظمة تكنولوجيا المعلومات الضرورية. وذكّر البنك بما أشار إليه صندوق النقد الدولي عام 2023 من أنّ ضعف الاستثمار في الموارد البشرية والتكنولوجيا في وزارة المالية سيؤدّي إلى خسارة إيرادات محتملة.