Beirut weather 19.65 ° C
تاريخ النشر April 4, 2026
A A A
البطريرك يونان بعيد القيامة: قيامة المسيح أساس الإيمان وسلام المصالحة

وجّه بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان

رسالة عيد القيامة لعام 2026، بعنوان: “السلام لكم”، تناول فيها الأوضاع العامّة في لبنان والشرق الأوسط والعالم، والحضور المسيحي.

 

وقال البطريرك يونان : “يجتاز العالم عامّةً، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاصّ، مرحلة خطيرة من جراء الحرب التي تعصف بها، بين الولايات المتّحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بحيث يغيب السلام ليحلّ مكانه ضجيج الأسحلة وأزيز الرصاص ودويّ المدافع والصواريخ، ويسود الدمار والخراب، ويعمّ القتل والتشريد. لكن في وسط هذه العاصفة الهوجاء، يلوح في الأفق بريق الأمل والرجاء المنبعث من القبر الفارغ، من يسوع القائم والحامل بشرى السلام، ليشدِّد ضعفنا ويعزّينا في محنتنا”.

 

وأضاف: “يشهد لبنان في المرحلة الراهنة أزمة معقَّدة وخطيرة للغاية، تتداخل فيها الأبعاد السياسية والإقتصادية والإجتماعية. فمؤسَّسات الدولة تعاني من ضعف في الفاعلية وشلل في اتّخاذ القرار نتيجة الإنقسامات الداخلية، ما ينعكس سلباً على الإستقرار العام. بسبب الأزمة المالية التي لم تنتهِ فصولها بعد، يعيش اللبنانيون واحدة من أشدّ الأزمات في تاريخهم”.

وقال: ” نطالب السلطة السياسية بالعمل على سنّ دستور جديد وقوانين تضمن المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات، والمشاركة الفاعلة في الدولة والخدمة العامّة”.

 

وتابع: “الأراضي المقدسة التي شهدت ميلاد الرب يسوع وتدبيره الخلاصي وآلامه وموته وقيامته، لا تزال تعاني من حرب ضروس تهدّدها بمكوّناتها كافّةً، ممّا يضاعف المعاناة ويعمّق الآلام، وليس آخرها منع المؤمنين من إحياء الإحتفالات الكنسية بالأعياد الفصحية في كنيسة القيامة، إلا أنّ هذا لن يثنيهم عن البقاء راسخين في أرضهم. نسأل الله أن يبسط أمنه وسلامه في أرضه التي عليها حلّت بشرى السلام وانتشرت إلى العالم بأسره، لتستمرّ فيها الشهادة الحيّة لاسمه القدوس”.

 

وأردف: “في مصر والأردن، نثمِّن الجهود التي تقوم بها الدولة في كلٍّ من هذين البلدين لتعزيز حضور أبنائنا، بتوفير الحياة الكريمة والآمنة لهم أسوةً بإخوتهم في الوطن”.

 

وقال: “أمّا أبناؤنا وبناتنا في بلاد الإنتشار، في أوروبا والأميركتين وأستراليا، فيطيب لنا أن نتوجّه إليهم بمحبّة أبوية، مقدّرين الجهود التي يبذلونها وهم يسعون للمحافظة على الإيمان بالرب يسوع، والإلتزام بكنيستهم الأمّ وطقوسها وتقاليدها السامية، والتمسُّك باللغة السريانية، والغيرة على المبادئ والقِيَم الأصيلة التي نشأوا عليها وحملوها معهم من الشرق، وفي طليعتها صيانة العائلة وقدسيتها، وتربية أولادهم تربية مسيحية صالحة ووطنية أصيلة، لكي يغدوا صانعي مستقبل زاهر، مع الإخلاص للأوطان الجديدة التي احتضنتهم وفتحت الآفاق أمامهم. ولا يغيب عن بالنا أن نكرّر المطالبة بحلّ كلّ نزاع في العالم بالحوار والتفاوض والتفاهم، وخاصّةً من أجل انتهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا، وقد طال أمدها، وخلّفت الدمار، بشرا وحجرا”.

 

وأضاف: “نجدّد مطالبتنا بالإفراج عن جميع المخطوفين، من أساقفةٍ وكهنةٍ وعلمانيين، سائلين الله أن يرحم الشهداء، ويمنّ على الجرحى والمصابين بالشفاء التامّ. ونعرب عن مشاركتنا وتضامننا مع آلام ومعاناة المرضى والمعوَزين والمهمَّشين والمستضعَفين، والعائلات التي يغيب عنها فرح العيد لفقدان أحد أفرادها، ضارعين إلى الله أن يفيض عليهم نِعَمَه وبركاته وتعزياته السماوية”.

 

وفي كلمته الختامية الروحية، أكّد البطريرك يونان أنّ “قيامة الرب يسوع المسيح هي أساس إيماننا ومحوره وعربون رجائنا”، مشيراً إلى أنّ “القيامة حقّقت السلام، سلام المصالحة والغلبة على الخوف وسط الألم والمعاناة والحرب والاضطهاد”، لافتًا إلى أنّ القيامة تمثّل مبعث الفرح الحقيقي، مؤكدًا بفخر: “المسيح قام حقّاً، وأقامنا معه”.