Beirut weather 32 ° C
تاريخ النشر August 10, 2026
A A A
“الباتيكس” في أيدي الأطفال بطرابلس… هروب من الواقع الى واقع أخطر!..
الكاتب: حسناء سعادة - سفير الشمال

خطير ما نشر عن أن شرطة بلدية طرابلس ضبطت أطفالاً بالجرم المشهود وهم يستنشقون مادة “الباتيكس”، وخطورته تكمن بتحول المواد المستنشقة إلى وسيلة هروب يستخدمها أطفال لمواجهة واقع أثقل من أعمارهم.

 

خبر يشكل إشارة إنذار اجتماعية وصحية وتربوية تعكس خللاً، ما يستدعي التوقف عنده قبل أن يتحول إلى مأساة.

 

 

المواد المستنشقة، ومنها بعض أنواع الغراء، قد تحتوي على مركبات كيميائية شديدة الخطورة تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وقد تمنح المتعاطي شعوراً سريعاً ومؤقتاً بالنشوة أو الانفصال عن الواقع، يتبعه دوار وتلعثم في الكلام وفقدان للتوازن والتنسيق الحركي، وقد تصل الحالات إلى الهلوسة أو فقدان الوعي.

 

والمشكلة أن قصر مدة التأثير قد يدفع الطفل إلى تكرار الاستنشاق بحثاً عن التأثير نفسه، فيدخل في دائرة خطيرة من التعاطي المتكرر والتسمم.

 

أما على المدى الطويل، فقد تترك بعض المستنشقات أضراراً عصبية ومعرفية، إضافة إلى أذى محتمل للكبد والكلى والدم والسمع، فيما يكون الخطر أكثر حساسية لدى الأطفال والمراهقين لأن أدمغتهم لا تزال في طور النمو.

 

 

سفير الشمال تحدثت الى المرشدة الاجتماعية بياريت مكاري التي اشارت الى ان السؤال الاساسي هو: لماذا يجد طفل في عمر المدرسة نفسه في الشارع، يبحث عن مادة رخيصة يستنشقها كي ينسى؟

 

وتضيف احياناً يكون الفقر هو الدافع واحياناً اخرى التفكك الأسري ناهيك عن العنف والتنمر السائد في بعض المجتمعات.

 

واذ دعت مكاري الى عدم الوقوع في الخطأ الأسهل وهو معاقبة الطفل واعتبار الملف منتهياً، مضيفة “صحيح ان الردع ضروري، والمحاسبة ضرورية، وملاحقة من يسهّل وصول المواد الخطرة إلى الأطفال أكثر من ضرورية، لكن الطفل الذي يتم ضبطه يحتاج أيضاً إلى حماية ورعاية وتقييم نفسي وصحي.

 

فالقبض عليه قد ينهي مشهد اليوم، لكنه لا يحل مشكلة الغد”.

 

واكدت مكاري على أهمية الدور الميداني الذي تقوم به شرطة بلدية طرابلس في رصد هذه الظاهرة والتدخل لحماية الأطفال والمواطنين لكن الشرطة لا تستطيع وحدها معالجة مشكلة بهذا التعقيد، لذا المطلوب خطة متكاملة تشارك فيها البلدية، والمدارس، ووزارة الصحة، ووزارة التربية، والأجهزة الأمنية، والأطباء والاختصاصيون النفسيون والاجتماعيون، والجمعيات المعنية بالطفولة والإدمان.

 

ورأت ان المطلوب معالجة هذا الموضوع من جذوره عبر تحديد امكنة انتشار هذه الظاهرة ومن هم الأطفال الأكثر عرضة وكيف يحصلون على هذه المواد؟

 

واوضحت ان الخطورة تكمن بانه خلال القاء القبض على الطفل يتم نقله إلى المخفر ثم يعود إلى الشارع من دون متابعة كما يستدعي دق ناقوس الخطر وتدخل الجمعيات بالتعاون مع الاهل لمعرفة الاسباب التي ادت الى استنشاقه هذه المادة ولا يعني ذلك وصم الطفل أو اتهامه، بل فتح باب الحوار معه والاستعانة باختصاصيين عند الحاجة، فكلما اكتشفنا المشكلة أبكر، كانت فرص إنقاذ الطفل أكبر، مؤكدة ان

 

الأطفال لا يولدون مدمنين بل يصلون إلى الإدمان عبر طرق تبدأ أحياناً بتجربة، أو فضول، أو تقليد صديق، أو محاولة للهروب من الألم.

 

ولهذا فإن الوقاية تبدأ من البيت والمدرسة وحملات التوعية ومراكز متخصصة قادرة على استقبال هؤلاء الأطفال ومعالجتهم.

 

وختمت مكاري موضحة “قد يكون من السهل القول “هذا طفل منحرف”، لكن السؤال الأصعب هو ماذا فعلنا كي لا يصل إلى هنا؟.