Beirut weather 16.32 ° C
تاريخ النشر February 4, 2026
A A A
الاعتداءات الإسرائيليّة لها أهداف سياسيّة ـ اقتصاديّة.. ما هي؟
الكاتب: كمال ذبيان - الديار

لم يتوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان بعد اتفاق وقف اطلاق النار منذ 27 تشرين الثاني 2024، وليس محصورا بجنوب الليطاني، بل يشمل شماله ومناطق لبنانية اخرى في البقاع وحتى الشمال، واحيانا الضاحية الجنوبية. وقد سُجل خلال عام واكثر من شهرين آلاف الخروقات، وسقوط نحو 600 شهيد والفي جريح، وتدمير مئات المنازل والمؤسسات والسيارات، وكل ذلك تحت عنوان سلاح حزب الله، إذ يعتبر العدو الاسرائيلي، ان الجيش اللبناني لم ينفذ سوى 40% من مهمته في تسلم السلاح وتدميره، وهو “يساير حزب الله ويماطل معه”، والمطلوب منه استخدام القوة ضده، وفرض عليه تسليم سلاحه.

وهذا ما توافقه عليه الادارة الاميركية، التي اخرت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لشهرين الى الولايات المتحدة، لتستمع منه ماذا قرر بشأن السلاح، وهل سيلجأ الى عملية عسكرية واسعة وشاملة؟ أم يكتفي بما يقوم به، او تتولى “اسرائيل” ذلك؟

من هذه المعطيات، يرتبط التصعيد العسكري الاسرائيلي واليومي على لبنان، برضوخه للشروط الاميركية ـ الاسرائيلية الذي نفذ واحداً منها، بارسال مفاوض مدني ديبلوماسي الى “لجنة الميكانيزم”، هو السفير سيمون كرم، لتدارك حرب اسرائيلية على لبنان، كان رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو هدد بها مع وزراء في حكومته وقادة الجيش، وهو ما كشفه رئيس الجمهورية جوزاف عون عندما استبعد الحرب بتعيين السفير كرم كمدني في “لجنة الميكانيزم”، واستمرت الاعتداءات الاسرائيلية، والتي لن تتوقف الا باخضاع لبنان للاملاءات الاميركية ـ الاسرائيلية.

فلبنان ما زال في دائرة الحرب الاسرائيلية عليه بضوء اخضر اميركي، وهي ستتوسع بعد ان اعلن امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، انه سيقف مع ايران بمواجهة تهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشن حرب عليها، اذا لم تستجب للمطالب الاميركية، بوقف البرنامج النووي، مما شجع العدو الاسرائيلي على تصعيد عملياته العسكرية، لقطع الطريق على اي مشاركة من حزب الله في حرب متوقعة على ايران، وسيكون الكيان الصهيوني تحت مرمى صواريخه التي ما زال يملكها، وموجودة في شمال الليطاني واعالي جبال لبنان ووديانه، اضافة الى الانفاق والمخازن، حيث يرى العدو الاسرائيلي، انها فرصة مناسبة له، في ظل التوتر الاميركي ـ الايراني، ان يصعّد اعتداءاته على لبنان، وهو يخشى من حصول اتفاق اميركي ـ ايراني حول البرنامج النووي، دون الصواريخ “الباليستية” التي يملك حزب الله منها، وغض النظر عن الاذرع الايرانية في المنطقة، وحزب الله احداها، وهو محرك “محور المقاومة”، كما اعترف نتنياهو، لكنه ضعُف ويجب استمرار الحرب على الحزب للقضاء عليه نهائيا، وطمأنة سكان المستوطنات شمال فلسطين المحتلة.

فارتفاع عداد الاعتداءات الاسرائيلية وتوسعها، لن تتوقف قبل الاستثمار سياسياً، بما يراه العدو الاسرائيلي انتصارا عسكريا، وهزيمة لحزب الله الذي برأيه لم يعد قادرا على الردع، وهو ما يتفق مع ما يؤكده مسؤولون لبنانيون، ومنهم رئيس الجمهورية، بان حزب الله فقد قوة الردع، وعليه ان يتعقلن ويدخل مرحلة السلام لا الحرب، وهذا ما اقلق حزب الله، وحصل تباعد بينه وبين الرئيس عون، الذي تحدث عن “تنظيف جنوب الليطاني من الجماعات المسلحة”، وان الطرف الآخر، يعني حزب الله، لم يعد يُقنع احدا بسلاحه.

من هنا، فان حزب الله يتشدد في مواقفه، ويرفع من نبرة خطابه السياسي، ويحذر من ان الضغط عليه، ومحاولات محاصرته وعزله، والتعبئة ضده وضد بيئته، قد تؤدي الى “حرب اهلية”، حذر منها النائب علي فياض، وقبله نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي.

ولا يتوقع حزب الله وقف الاعتداءات الاسرائيلية وسترتفع وتيرتها، والقصد منها فرض على لبنان تشكيل لجنة ثلاثية سياسية ـ ديبلوماسية عسكرية رسمية، للدخول بمفاوضات مباشرة مع العدو الاسرائيلي، وفق ما يكشف النائب علي المقداد لـ”الديار”، وفرض الاستسلام عليه، تحت ذريعة الخسارة العسكرية التي مني بها حزب الله، الذي لن يوافق على تشكيل اللجنة، وتكفي تجربة دخول مدني الى “لجنة الميكانيزم”، ولم تتوقف الاعتداءات.

فالعدو الاسرائيلي له اطماع في لبنان، والمقاومة منعته من تحقيقها، يقول المقداد الذي يرفض ان يدفع لبنان سياسيا وديبلوماسيا واقتصاديا للعدو الاسرائيلي، الذي لن يتمكن من تحقيق ما سمي “منطقة اقتصادية”، والاستيلاء على مياه لبنان ونفطه.