Beirut weather 10.21 ° C
تاريخ النشر January 13, 2026
A A A
الإنجازات أقوى من حملات التضليل
الكاتب: صلاح سلام

كتب صلاح سلام في “اللواء”:

رغم مرور سنة فقط على انطلاق ولاية الرئيس جوزاف عون، وما رافقها من أداء حكومي وُصف داخلياً وخارجياً بالإصلاحي والجدّي والمسؤول، لا تزال بعض القوى المتضررة من مسار الإصلاح تحاول، عبثاً، التشويش على الوقائع الثابتة والإنجازات المحققة. فحكومة الرئيس نواف سلام استطاعت، خلال فترة زمنية قياسية، بالمقارنة مع حجم الانهيار الموروث، أن تضع لبنان مجدداً على سكة الإنقاذ والانتظام المالي والإداري، وهو ما حظي باعتراف أميركي وعربي ودولي صريح لا لبس فيه.
في طليعة هذه الإنجازات يأتي إقرار قانون الفجوة المالية، الذي يشكّل حجر الزاوية في أي مسار جدّي لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين، ووضع حدّ لسياسات التمييع والإنكار التي حكمت المرحلة السابقة. هذا القانون لم يكن ترفاً سياسياً، ولا استجابة لإملاءات خارجية، كما يحاول البعض تصويره، بل ضرورة وطنية فرضها حجم الكارثة المالية، وهو ما أكّدته بوضوح المواقف الدولية الداعمة.
ولعلّ تصريح السفير المصري علاء موسى، بعد اجتماع سفراء اللجنة الخماسية مع رئيس الحكومة، شكّل محطة بالغة الدلالة، إذ ثمّن فيه صراحة الإنجازات الحكومية، ولا سيما الإصلاحات المالية وقانون الفجوة المالية، بما يعكس موقفاً عربياً ودولياً داعماً للعهد ولخيار الإصلاح الحقيقي، لا الإصلاح الشكلي الذي اعتاد عليه اللبنانيون في السنوات الماضية.
أمام هذا الواقع، لجأت القوى المتضررة من الإصلاح، وفي مقدمتها شبكات المصالح المالية والسياسية، إلى سلاحها المعتاد: التضليل الإعلامي وتزوير الوقائع. فانتشرت حملات منظّمة عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي، تدّعي زوراً فشل الحكومة في تأمين دعم اللجنة الخماسية، أو تزعم وجود تحفّظات دولية على الإصلاحات المالية والإدارية. وهي ادعاءات لا تصمد أمام أي تدقيق جدّي، وتتناقض كلياً مع نتائج اللقاءات الرسمية والمواقف المعلنة.
إن ما يجري ليس اختلافاً في الرأي، ولا نقداً مشروعاً للسياسات العامة، بل محاولة مكشوفة لضرب الثقة العربية والدولية بلبنان، وإفشال الإصلاحات الجذرية والشجاعة التي نفذتها الحكومة السلامية، خدمةً لمصالح ضيّقة تخشى انكشافها مع تقدّم مسار المحاسبة والإصلاح. فهؤلاء يدركون جيداً أن نجاح الحكومة في تثبيت الانتظام المالي يعني نهاية مرحلة الإفلات من المسؤولية، وبداية مسار استعادة الدولة لسلطتها على المال العام.
من هنا، فإن المعركة اليوم لم تعد تقنية ولا تشريعية فحسب، بل معركة وعي ورأي عام. إما دولة إصلاحية تستعيد ثقة العالم وتحمي حقوق مواطنيها، أو منظومة مفلسة تحاول إنقاذ نفسها عبر الأكاذيب.
ولكن مهما حاولوا تشويه الإنجازات والوقائع، فهي باتت في وجدان اللبنانيين أقوى من حملات التضليل.