Beirut weather 13.54 ° C
تاريخ النشر February 19, 2026
A A A
افتتاحية “الجمهورية”: إرباكات تستهدف الانتخابات واعتراضات على الزيادات
الكاتب: الجمهورية

خففت المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران من قرقعة طبول الحرب بينهما، ولكن من دون أن توقفها وتعطّلها بصورة كاملة، ولاسيما أنّ قراءات وتقديرات المحللين والمعلّقين – وبرغم الحديث عن إيجابيات انتهت إليها الجولة الثانية من المفاوضات بين الجانبين – ما زالت تغلّب الاحتمالات الحربية، ولا تعوّل على فرصة المفاوضات بأن تبدّل او تعدّل ما هو مرسوم ومخطط لمنطقة الشرق الأوسط. التي تعكس التقديرات والتحليلات، أنّها في أعلى درجات القلق والخوف، من الحرب وتداعياتها، وأكثر من ذلك، من حجم، ومساحة المتغيّرات الجذرية التي تحدثت عنها واشنطن، ومن عدم وضوح الصورة لناحية أيّ دول التي ستكون في دائرة الاستهداف وعرضةً للمتغيّرات كما للصدمات.

 

المر يزور الحريري

 

لبنان ليس خارج مشهد المنطقة، فلا رؤية واضحة لا للحاضر كما للمستقبل، شأنه في ذلك شأن سائر دول المنطقة، ولكن بفارق أنّ ساحته مستباحة بصورة فاضحة، والملفات الساخنة والإرباكات المفتعلة تتجاذبه من الداخل والخارج. وقد كانت الأوضاع بصورة عامة حاضرة في اللقاء الذي جرى أمس بين الرئيس سعد الحريري ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر، الذي زار دارة الرئيس في وسط بيروت برفقة النائب ميشال المر.

 

«الخماسية» لتسليح الجيش

 

البارز داخلياً، كانت زيارة اللجنة «الخماسية» لقائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه، التي تندرج في سياق التحضير للمؤتمر المزمع عقده لتوفير الدعم والمساعدات للجيش اللبناني، وخصوصاً في الظروف التي يتولّى خلالها مهمّات حسّاسة، ولاسيما ما يتصل بخطة حصر السلاح بيد الدولة وحدها، والتي تشهد تحضيرات للانطلاق في المرحلة الثانية من هذه الخطة في منطقة شمال الليطاني.

 

وضمّ وفد اللجنة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، السفير السعودي وليد البخاري، السفير القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، السفير المصري علاء موسى والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو. وأُفيد أنّ المجتمعين بحثوا الاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش، والاجتماع التحضيري للمؤتمر في جمهورية مصر العربية بتاريخ 24/2/2026. وأكّد الحاضرون أهمية تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، نظرًا لدورها في حفظ أمن لبنان واستقراره، وسط المرحلة الحالية الدقيقة.

 

وهذه الامور كان قد بحثها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع قائد الجيش، وايضاً مع عضو مجلس النواب الفرنسي عن الفرنسيين في الخارج النائبة إميليا لاكرافي.

 

الانتخابات مستهدفة

 

على صعيد داخلي آخر، طبول الانتخابات النيابية تقرع على طول المشهد الداخلي وعرضه، والمناخ العام مستغرق بالكامل باستعدادات المكونات الداخلية السياسية وغير السياسية وتحضيراتها لملاقاة هذا الاستحقاق بحسم الترشيحات والتحالفات وتركيب اللوائح، ولاسيما أنّ عدّاد الأيّام يقضم الفترة الزمنيّة الفاصلة عن الإنتخابات النيابيّة، التي باتت تبعد 80 يوماً عن موعد إجرائها المحدّد في العاشر من شهر أيّار المقبل.

 

ولكن، على الرغم من جوّ الإستعدادات والتحضيرات الانتخابية القائمة، الّا أنّ الأجواء الانتخابية لا تبدو صافية، في ظلّ ما يتسرّب من أوساط سياسية من علامات استفهام حول مصير الانتخابات، وشكوك بإجرائها في موعدها، وتُضاف إلى ذلك الترويجات حول جدّية توجّه غالبية القوى السياسية إلى التمديد للمجلس النيابي الحالي، وتُضاف إلى ذلك ايضاً الإرباكات المفتعلة للاستحقاق النيابي، على ما جرى في الايام الاخيرة لناحية إدخال هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل على خط الانتخابات.

 

وسط هذه الأجواء، أكّد مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»، انّه «يبدو انّ المتضررين من إجراء الانتخابات النيابية، قد بدأوا يتحركون في هذا الاتجاه، ويبدو أنّ استحضار هيئة الاستشارات والتشريع، وإدخالها على الخط، قد يكون أول الغيث ومقدمة لمحاولات اخرى».

 

ورداً على سؤال حول من هم هؤلاء المتضررون، قال: «اقول بثقة تامة وأكيدة، وأنا مسؤول عن كلامي، المجنّدون لتعطيل الانتخابات، وبمعزل عن ذكر أسمائهم، يتحركون في دائرة تصويت المغتربين من الخارج لكل المجلس النيابي، وهؤلاء لن يصلوا إلى أي مكان. وبالتالي هم ثلاثة أصناف: صنف يريد الحفاظ على مقعده النيابي الذي يدرك انّه سيفقده حتماً حال جرت الانتخابات، وصنف ثانٍ يريد الحفاظ على استمرارية بقائه في موقعه الرسمي او الحكومي، واما الصنف الثالث هو الأكثر طموحاً من بينهم، حيث يحرّض على التأجيل والتمديد للمجلس الحالي لفترة معينة، إلى حين جلاء الصورة الإقليمية لعلها تفرز ظروفاً تمكن من إحداث تغييرات جوهرية في المجلس النيابي».

 

وفي السياق نفسه، أبدى مصدر رسمي بارز، عبر «الجمهورية»، خشية جدّية ممّا وصفها «محاولة داخلية خبيثة لتطيير الانتخابات»، معتبراً «أنّ نجاح مثل هذه المحاولة يشكّل ضربة معنوية كبرى لعهد الرئيس جوزاف عون».

 

وسط كل ذلك، برزت تأكيدات متجددة من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأنّ الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها، وأي محاولة للتعطيل او التأجيل او التمديد هي محاولة فاشلة بالتأكيد، وخصوصاً انّه لا يوجد أي مانع داخلي على الإطلاق يحول دون إجراء الانتخابات».

 

احتواء الرأي

 

وكان لافتاً في هذا السياق، ما بدا انّه احتواء لرأي هيئة الاستشارات والتشريع، في مجلس الوزراء، بعد الحالة الإرباكية التي أشاعها مضمونه، الذي يجيز للمغتربين الانتخاب من أماكن إقامتهم في الخارج لكل الدوائر في لبنان.

 

وبحسب معلومات أحد كبار المسؤولين، فإنّ طلب الحصول على رأي هيئة الاستشارات موعز به من جهة أعلى من الوزارة، ولكن ليس المستغرب الرأي الفارغ قانونياً الذي أصدرته الهيئة، بل ثبوت المراهقة السياسية لدى جهات يفترض انّها ضليعة في القانون، وتدرك أن لا صلاحية لهيئة التشريع في الشأن الانتخابي، وانّ ثمة آراء واجتهادات سابقة صادرة عن جهات قانونية رسمية، تؤكّد على صلاحية المجلس الدستوري حصراً. وقبل كل ذلك، يفترض انّها تعرف اكثر من غيرها انّه لا يمكن هروب الحكومة من تقصير لها او خلل ما، وتغطيته بآراء همايونية. حيث اكّد المسؤول عينه، انّ على الحكومة تحديد الأطر التطبيقية للدائرة 16 المخصصة للنواب الستة في الخارج، ولا تغطي خطأ تقاعسها عن ذلك، بخطأ اكبر.

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ جهات سياسية قرّرت تقديم مرشحين لها للدائرة 16 في الخارج، من المرجح في الأيام القليلة المقبلة أن يُعلن رسمياً عن أسماء بعض المرشحين، ولاسيما لثنائي حركة «امل» و«حزب الله»، وكذلك لـ»التيار الوطني الحر».

 

تداعيات الزيادة

 

على صعيد داخلي آخر، لم تهدأ ارتدادات الزيادات والرسوم التي فرضتها الحكومة خصوصاً على مادة البنزين، حيث تتعالى الاعتراضات على هذه الإجراءات، بالتوازي مع دعوات إلى حراكات احتجاجية لحمل الحكومة على التراجع عن هذه الزيادات، التي تلقي على المواطن اللبناني ثقلاً يصعب تحمّله، فيما هو يعاني ظروفاً هي الأقسى مالياً ومعيشياً. وتحدثت مصادر نقابية عن تحضيرات لجملة حراكات في أكثر من منطقة.

 

وفيما أُعلن عن انّ وزارة الاقتصاد تلقّت تأكيداً من اتحاد نقابات الأفران ونقابات اصحاب السوبر ماركت بالالتزام بالأسعار السائدة حالياً، وذلك بعد لقاءات واتصالات أجراها وزير الاقتصاد عامر البساط مع المعنيين بملف الغذاء والسلع الأساسية، بهدف ضبط الأسعار وكبح جماح التضخم ومنع انعكاس القرارات الحكومية الأخيرة على السلع الأساسية للمواطنين، برز في موازاة ذلك، اعلان «التيار الوطني الحر» تبنّيه الطعن أمام مجلس شورى الدولة بقرار مجلس الوزراء فرض ضريبة على البنزين، والذي تقدّمت به نقابة أصحاب الأوتوبيسات والسيارات العمومية ومكاتب النقل. وأكّد التيار، انّه «لن يترك أي وسيلة قانونية سعياً لتراجع حكومة العجز عن قرارها الإعتباطي الذي من شأنه زيادة التضخم والعبء على المواطنين، لا بل استفحال الأزمة المالية والإقتصادية من دون إيجاد حل لمطالب القطاع العام والعسكريين المتقاعدين، ومن دون تحقيق الرؤى الإصلاحية التي لا تمتلكها أصلاً هذه الحكومة».

 

مفاوضات واحتمالات

 

إقليمياً، الطاغي هو السباق المحموم بين المفاوضات بين واشنطن وطهران من جهة، والاحتمالات الحربية من جهة ثانية، حيث انّ الغموض السائد في الأجواء يصعّب تقدير الامور وقراءة المشهد بشكل دقيق.

 

والبارز في هذه الأجواء، هو انّ نبرة التهديد ما زالت في وتيرتها العالية، ويبرز هنا ما ذكره موقع «أكسيوس» نقلاً عن مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنّ «المحيطين بترامب يحذّرونه من حرب مع إيران.. وأعتقد أننا سنشهد عملاً عسكرياً في الأسابيع المقبلة».

 

وفي وقت سابق أمس، أعلن الرئيس التركي رجب الطيب إردوغان، «أننا أبلغنا جميع الجهات المعنية بأننا نعارض أي تدخّل عسكري ضدّ إيران»، معتبراً أنّ «حرباً جديدة تستهدف إيران لن تفيد أحداً، بل على العكس من ذلك فإنّ المنطقة ستخسر».

 

ولفت ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية «كان 11»، حيث اشارت إلى أنّه «إذا تقدّمت المفاوضات بين طهران واشنطن كما يبدو من التصريحات المتفائلة في وقت سابق الثلاثاء، فإنّ تل أبيب ستواجه معضلة بشأن كيفية التعامل إذا لم تتضمن الصفقة قيوداً على ملف الصواريخ الباليستية، أو إذا جرى تأجيل هذا الملف لجولات لاحقة من المفاوضات.

 

وبحسب الإعلام الإسرائيلي فإنّ اسرائيل تستعد لاحتمال مواجهة مع إيران. وفي هذا الإطار سيشارك قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية في جلسة سرّية بالكنيست الأربعاء، من المتوقع أن يقدّم خلالها إحاطة أمنية سرّية لأعضاء لجنة الخارجية والأمن، مع تركيز النقاش على الاستعداد لإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو إسرائيل.

 

ونقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي، قوله إنّ إسرائيل تستعد لاحتمال انهيار المفاوضات، وذلك ما تفهمه من البيت الأبيض بأنّ المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وأنّه سيكون من الصعب إحراز تقدّم أكبر في مسار المفاوضات، لأنّ الإيرانيين لن يوافقوا على ما يريده الرئيس الأميركي.