Beirut weather 19.41 ° C
تاريخ النشر April 13, 2023
A A A
افتتاحية “الأنباء”: 13 نيسان تحلّ ثقيلة بالأزمات.. واستحقاقٌ جديد يقتله التأجيل
الكاتب: الأنباء الإلكترونية

ثمانية وأربعون سنة مرّت على حادثة بوسطة عين الرمانة في 13 نيسان 1975، التي كانت بمثابة المسمار الأول الذي دُق في الهيكل اللّبناني المتصدع واعُتبرت حينها الشرارة الأولى لإندلاع الحرب الأهلية التي وُصفت بحرب الآخرين على لبنان. هذا الوطن الذي ما زال يتعذّب ووطأة الازمة الخانقة التي يعيشها لا تقلّ ألماً ووجعاً عن تلك التي عاشها تحت المدافع والنار، على أمل أن لا تطول هذه الجلجلة ويخرج قريباً من الحفرة التي سقط فيها.

أمّا بالعودة الى الشأن السياسي، فمن الواضح أنَّ الاقتراح الذي قدّمه نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب بتمديد الانتخابات البلدية الى أيلول المقبل إشارةً واضحة لتأجيل الاستحقاق أربعة أشهر جديدة ما يعني أنه جرى التمديد لها سنة وأربعة أشهر من تاريخ إنتهاء ولايتها في أيار 2022 الماضي.

وكان أمين سرّ “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن قد أعلن بعد إجتماع اللجان النيابية المشتركة أنَّ مقاربة استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية تحتاج الى وضوح ومسؤولية عالية، وأنَّ المسألة ليست بالتمويل وحده إنما بالقناعة والقرار وتوفر الإجماع، إذ إنَّ عندها تذلل كلّ العقبات وبإمكان الحكومة أن تلتئم وتعالجها جميعها، داعياً إلى مصارحة اللّبنانيين كي لا نصل الى أفق مسدود ونصبح أمام خيارين، إما الفراغ وتعطيل حياة الناس وإما التمديد، لافتاً إلى أنَّ هنا تبرز الشعبوية ويصبح الحريص على الدولة والاستحقاقات بنفس المنزلة مع المعطّلين.

في هذه الأثناء، دعا الرئيس نبيه بري الى جلسة لهيئة مكتب مجلس النواب اليوم، حيث أشارت مصادر نيابية عبر جريدة الأنباء الالكترونية الى أنه من المرجح ان تخلص الى الدعوة لجلسة تشريعية يكون على جدول أعمالها اقتراح قانون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية، إضافة الى عدد قليل جداً من الاقتراحات.

وحول موقف القوى السياسية الرافضة للتشريع في ظل الفراغ الرئاسي، أكدت المصادر أن التيار الوطني الحر سيتكفّل بتأمين نصاب هذه الجلسة على اعتبار انها تندرج تحت عنوان تشريع الضرورة.

في هذا السياق، وتعليقاً على اجتماع هيئة مكتب المجلس، أشار عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك في حديثٍ لجريدة “الأنباء” الإلكترونية الى أنه بحسب التوجه الذي انتهت اليه جلسة اللّجان المشتركة والطريقة التي اتبعت كما الكلام الذي قيل بعدها وكأنهم قرأوا الفاتحة على قبر الانتخابات البلدية، لافتاً إلى أنَّه كان بجعبة بو صعب تركيبة معينة يريد تمريرها وتقضي بتمديد المجالس البلدية والاختيارية الى أيلول المقبل.

يزبك لفتَ إلى أنَّ رأينا كتكتل جمهورية قوية أنه ليس من مسؤولية النواب لا التمديد ولا التأجيل ولا إيجاد الوسائل لتأمين المال اللازم لإجراء الانتخابات، لذلك يجب إعادة تصويب البوصلة لأن دور الحكومة ووزارة الداخلية اتخاذ القرار بطريقة تمويل العملية الانتخابية لأن هذا هو من صلب صلاحياتهم، مؤكداً أنهم كتكتل لن يشاركوا لا بالتشريع ولا بالأسباب الموضوعية المتعلقة به، كما بالتمديد والأسباب الموضوعية التي أدت إليه.

وشدّد يزبك على أنَّ هذا عمل يخص مجلس الوزراء، وقال: “لن ننسى التذكير بدور الكتل المشاركة بالحكومة فهو واحد ولا يوجد فرق بينهم وهم أعضاء بالحكومة، وهذا الخطأ الذي دفعَ الى هذا الخلط لتتوّحد صورة المشهد السياسي، معتبراً أنّه ممنوع أن يكون هناك حكومات من المجلس لأننا نصبح أمام فراغين في الرئاسة وفي الحكومة على حد سواء”.

أمّا في الشأن الرئاسي، فقد أشارت مصادر سياسية الى أنه لا جديد فالأمور مستمرة على ما هي عليه وأصبح هناك نوع من ربط نزاع بين ما تريده فرنسا وما تريده السعودية وما يريده السياديين ومن جهة أخرى فريق ٨ آذار، لافتة إلى أنَّ هناك تجاوزاً للدستور، فاختيار الرئيس عمل وطني وسيادي ويتطلب إرادات مخلصة، مُذكراً أنَّ الموفد القطري كان يتحدث بنفس المواصفات التي تحدثت بها السعودية من دون الدخول بالأسماء، فهم يريدون رئيس سيادي ولا يشكل تحدياً لأحد ويحظى بقبول كلّ الفرقاء.

وهذا كله يؤكد انه عند كلّ استحقاقٍ دستوري يدخلُ المعنيون دوامة التعطيل أو التأجيل متذرعين بحجج واهية، في حين تتوالى الأزمات على المواطن في ظلّ غياب أي حلحلة على المدى القريب.