Beirut weather 25.21 ° C
تاريخ النشر May 27, 2026
A A A
اتصال مفاجئ بين ترامب ونتنياهو: “ضوء أخضر” أو لجم للتصعيد في لبنان؟

كتب غسان ريفي:

أثار الاتصال الهاتفي المفاجئ بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تساؤلات واسعة، بعدما دفع نتنياهو إلى مغادرة اجتماع المجلس الوزاري المصغر الذي كان يبحث في توسيع العملية العسكرية في لبنان، إضافة إلى تطورات الوضع في غزة عقب اغتيال القائد الجديد لكتائب القسام محمد عودة، الذي تولى القيادة العسكرية بعد استشهاد القائد عز الدين الحداد.
بقيَ مضمون الاتصال سريًا، لكنه قد يتكشف مع الساعات المقبلة، ليظهر ما إذا كان ترامب قد أعطى “الضوء الأخضر” لنتنياهو أم أنه فرض عليه ضبط إيقاع العملية العسكرية في لبنان.
تشير الترجيحات إلى أن ترامب طلب من نتنياهو إبقاء العمليات العسكرية في جنوب لبنان ضمن السقف الذي تريده أميركا، والتحذير من أي سلوك من شأنه عرقلة الجهود التي تبذل من أجل إنجاح المفاوضات الجارية عبر الوسيط الباكستاني للوصول إلى اتفاق شامل مع إيران لوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.
ورغم ذلك، ثمة تنسيق أميركي ـ إسرائيلي واضح يهدف إلى فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني قبل الوصول إلى أي تفاهمات نهائية.
كما تسعى واشنطن إلى الفصل بين الحكومة اللبنانية وحزب الله، إلا أن الأميركيين يغفلون حقيقة ثابتة هي أن لبنان لا يمكن أن يتخذ قرارات حساسة أو مصيرية من دون إجماع وطني وهو ما يدفع به نحو توترات سياسية من العيار الثقيل.
وإذا كانت الحكومة اللبنانية تقدم تنازلات مجانية من خلال ذهابها إلى المفاوضات تحت النار وفي ظل استمرار التدمير الممنهج، فإن التصريحات الأميركية التي تحمّل حزب الله المسؤولية الكاملة عن التصعيد، فيها الكثير من المبالغة. فالحزب يرد على العدوان الاسرائيلي ويرفض المفاوضات المباشرة ويشترط انسحاب إسرائيل أولاً لكي يُناقش ملف السلاح داخلياً، لكنه لا يعارض المفاوضات غير المباشرة.
كذلك فإن التصريحات الأميركية عن أن حزب الله هو من يطلق النار على إسرائيل، تتعارض مع الوقائع الميدانية التي تؤكد أن الحزب لم يطلق رصاصة واحدة طوال خمسة عشر شهراً، في حين واصلت إسرائيل حربها التي أدت إلى سقوط نحو 500 شهيد لبناني وأكثر من ألفي جريح، إضافة إلى توسيع رقعة الاحتلال.
في المقابل، تؤكد إيران تمسكها بربط الساحة اللبنانية بالساحة الإيرانية، من دون أي تراجع عن هذا الموقف.
وتشير معلومات متداولة إلى أن طهران أبلغت واشنطن عبر وسطاء أن أي توسيع للعملية الإسرائيلية في لبنان وصولاً إلى بيروت سيؤدي إلى إسقاط الاتفاق وعودة الأمور إلى نقطة الصفر، ما يعني أن لبنان بات يشكل أحد التعقيدات الأساسية في مسار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية.
وبالتالي، فإن إيران لم تغيّر موقفها لجهة اعتبار لبنان بنداً أساسياً في أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.
يبدو واضحًا أن ترامب يريد أن يوضح لنتنياهو أن هامش الحركة الذي مُنح له سابقاً لم يعد مفتوحاً كما كان، خصوصاً بعد فشل إسرائيل في حسم المعركة في مواجهة المقاومة. لذلك، بات مطلوباً من تل أبيب التعامل بواقعية وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى انهيار المفاوضات الجارية.
لذلك، فإن نتنياهو بات إلى حد كبير متأثرًا برؤية ترامب، الذي يملك الكلمة الأخيرة في قرار الحرب والسلم. فحتى لو كان قرار الحرب قد اتُّخذ بدفع من نتنياهو، فإن قرار التهدئة يبقى بيد ترامب، الذي لا يريد أي تصعيد قد يضرب ما تم التوصل إليه من تفاهمات حتى الآن.
كما يسعى ترامب، وفق هذا التصور، إلى حماية إسرائيل من الاستنزاف العسكري الذي تتعرض له في جنوب لبنان على يد المقاومة، والحفاظ على صورتها كقوة استراتيجية في المنطقة، بالتوازي مع العمل على منع أي انفجار إقليمي ناتج عن مغامرات إسرائيلية قد تطيح بمسار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية.