Beirut weather 16.88 ° C
تاريخ النشر January 23, 2026
A A A
إهتمامات وأزمات تتصدّر المشهد.. هل تذهب الإنتخابات ضحيتها؟
الكاتب: عبدالكافي الصمد

كتب عبدالكافي الصمد في “سفير الشمال”

تطوّرات عدّة شهدتها السّاحة المحليّة خلال الأيّام الأخيرة، سياسياً وأمنياً وإقتصادياً، تركت جملة إنطباعات أنّ إستحقاق الإنتخابات النيابيّة المرتقبة في شهر أيّار المقبل لا يتصدّر الإهتمامات، برغم ضيق المُهل القانونية التي تفرض إتخاذ إجراءات سريعة لإنجازه في موعده المحدّد بعدما تقدّمت عليه بأشواط عوامل أخرى، ما جعل كثيرين يبدون خشية أن يذهب الإستحقاق الإنتخابي ضحيتها.

أبرز هذه التطوّرات تمثّل في الإعتداءات والإنتهاكات الإسرائيلية الواسعة، يوم أوّل من أمس، التي استهدفت مبانٍ ومنازل مدنية في عدة مناطق وبلدات وقرى في الجنوب، ما أدّى إلى ترهيب المدنيين، وأوقعت شهداء وجرحى بينهم، فضلاً عن تهجير عشرات العائلات التي فقدت منازلها، ما أثار ردود فعل داخلية غاضبة جرّاء استمرار العدوان الإسرائيلي بلا أيّ رادع، ومن غير أن تؤدّي إجتماعات لجنة الميكانيزم إلى وضع حدّ لهذه الإعتداءات وإيقافها، بعدما باتت تنذر بضرب الإستقرار الهشّ القائم في الجنوب، والإلتزام ـ من جانب واحد هو لبنان ـ بقرار وقف العدوان بعد مُضي أكثر من سنة ونيّف على التوصّل إليه.

وطرح العدوان الإسرائيلي تساؤلات مقلقة حول كيفية إجراء الإنتخابات النيابيّة المقبلة في المناطق التي تتعرّض لهذا العدوان، واحتمال إستمرار هذه الإعتداءات حتى موعد الإستحقاق الإنتخابي، وكذلك حول كيفية إدلاء النّازحين من بيوتهم في المناطق التي تتعرّض للعدوان، في الجنوب والبقاع، وهم خارجها من غير إقرار بند “الميغا سنتر” في قانون الإنتخابات المرتقب، بما يسمح لهؤلاء النّازحين الإدلاء بأصواتهم حيث يقيمون بعدما تهجّروا قسراً من منازلهم تحت وطأة الإعتداءات الإسرائيلية.

ثاني هذه التطوّرات التي تصدّرت الإهتمام وتقدّمت على الإستحقاق الإنتخابي هو انتهاء لجنة المال والموازنة واللجان المشتركة من درس قانون موازنة العام 2026 وأحالته إلى الهيئة العامّة لمجلس النواب، حيث يرتقب أن يدعو رئيس المجلس نبيه برّي إلى عقد جلسة عامّة للمجلس لمناقشة مشروع الموازنة خلال أيّام، ما سيحوّل هذه الجلسة، كما هو منتظر، إلى ساحة سجال واسعة بين كلّ الكتل والقوى السّياسية يتداخل فيها النقاش والسّجال حول الموازنة والإنتخابات المرتقبة وقانونها الذي ما يزال يثير جدالاً وانقساماً واسعين في مختلف الأوساط.

أمّا ثالث هذه التطوّرات التي جعلت الإستحقاق الإنتخابي يتراجع إلى الخلف، ولو نسبياً ومؤقّتاً، فتمثل في ردود الفعل المختلفة، إعتراضاً وتأييداً، على كلمة رئيس الجمهورية جوزاف عون وخطابه الذي ألقاه مؤخّراً أمام السّلك الديبلوماسي في لبنان، وخصوصاً من قبل حزب الله وحلفائه، ما تسبّب باندلاع أزمة سياسية حادّة في توقيت حرجٍ للغاية، والبلاد تقف أمام استحقاقات بالغة الدقّة لا تتوقف عند الإنتخابات النيابية المرتقبة، التي يبدي رئيس الجمهورية حرصه على إجرائها وتشديده على رفض تأجيلها وإنجازها في موعدها، ولا مستقبل عمل لجنة الميكانيزم، ولا مستقبل حكومة الرئيس نوّاف سلام التي تعاني أصلاً من أزمات داخلية أخرى ولا تنقصها أزمة جديدة.