Beirut weather 12.41 ° C
تاريخ النشر January 28, 2026
A A A
إقرار هادىء للموازنة يُمهّد لإمرار تأجيل الإنتخابات؟!..
الكاتب: عبد الكافي الصمد

كتب عبد الكافي الصمد في “سفير الشمال” 

 

 

باستثناء السّجال الذي نشب بين نوّاب من كتلة حزب الله مع النائب التغييري فراس حمدان، مرّ اليوم الأوّل من جلسة مناقشة مشروع موازنة عام 2026 في مجلس النوّاب يوم أمس، على خير، ولم تخرج عن إطارها المعهود من إنتقادات وجّهها للمشروع جلّ النواب الذين تحدثوا أمس من على منبر مجلس النوّاب، وصوّبوا على ثغرات تضمنتها الموازنة، ومطالبتهم بإدخال تعديلات عليها قبل موافقتهم على إقرارها.

 

وبرغم هذه الإنتقادات فإنّه لا يُتوقع أن يردّ المجلس النيابي مشروع الموازنة ويُسقطها خلال التصويت عليها؛ إذ لم يُعهد في تاريخ جلسات مناقشة الموازنة على مدار سنوات طويلة تعود إلى الأيّام الأولى التي تلت ولادة دولة لبنان الكبير عام 1920 أنْ سقطت، لأنّ النوّاب الذين كانوا يكيلون لها الإنتقادات الحادة كان أغلبهم، في نهاية المطاف، لا يحجبون الثقة عنها، ويصوتون لصالح إقرارها، باستثناء قلّة من النواب، لأنّ أغلب نواب المجلس كانوا يشاركون وما يزالون من خلال أحزابهم وكتلهم في كلّ الحكومات التي تعاقبت على تسلّم زمام السّلطة منذ أكثر من 100 عام ونيّف.

 

 

نيل الحكومة ثقة النوّاب على مشروع الموازنة، كما هو متوقع، لم يمنع أكثر من 68 نائباً طلبهم التكلّم في جلسة المناقشة الممتدة حتى مساء غد الخميس، مستغلّين المناسبة من أجل الحصول على إطلالات إعلامية مجانية يستخدمونها وهم يقفون على أبواب إنتخابات نيابيّة مرتقبة في شهر أيّار المقبل، علّها تستنهض شعبية بعضهم التي تآكلت وتراجعت منذ انتخابات 2022، بعدما لمس بعضهم صعوبة عودتهم مجدّداً إلى مجلس النوّاب المقبل، خصوصاً نوّاب قوى التغيير، أو النوّاب الذين ابتعدوا أو أُبعدوا عن أحزابهم وتيّاراتهم نتيجة خلافات نشبت بينهم خلال السّنوات الأخيرة.

 

غير أنّ الهدوء الظّاهر الذي ساد في اليوم الأوّل من جلسة مناقشة الموازنة لا يتوقع له أن ينسحب على اليومين المتبقيين، إذ يتوقع مراقبون أن يحفلا بكلمات إنتقادية مرتفعة السّقف من جانب نوّاب، بعضهم من أجل رفع شعبيته أمام الناخبين، وبعضهم يريد أن يُصفّي حساباته السياسية سواء مع رئيس الحكومة نوّاف سلام أو مع بعض وزرائها، الذين يُعوّلون على خبرة الرئيس نبيه برّي لضبط الإنتقادات تحت سقف مُعتاد، لإمرار إقرار مشروع الموازنة بأقلّ قدر ممكن من الأضرار.

 

 

إلى ذلك، كان غياب السّجال حول الإنتخابات النيابيّة المقبلة والخلافات حول مشروع قانونها ما عرقل إجرائها في موعدها كان لافتاً، إذ غاب بشكل واسع عن أغلب كلمات النوّاب في اليوم الأوّل، باستثناء إشارات بسيطة وهامشية، وهو غياب لا يُفسر على أنّه زهدٌ أو حرصٌ على عدم إدخال البازار الإنتخابي في مناقشة مشروع الموازنة، إنّما تعبير عن وجود شبه تواطؤ ضمني واتصالات واتفاقات ضمنّية بين القوى السّياسية والكتل الرئيسية على تأجيل إجراء الإستحقاق الإنتخابي لفترة زمنية ما تزال موضع مناقشة، وتسوية ستفضي إلى إمرار الموازنة بهدوء، وبأقل قدر ممكن من الضجيج، مقابل إمرار مشروع تأجيل الإنتخابات، خلال الأيّام القليلة المقبلة، بقدر مماثل من الهدوء وقلّة الضجيج.