Beirut weather 10.77 ° C
تاريخ النشر January 20, 2026
A A A
«إسرائيل» تعيد تموضع قواتها جنوبًا… فماذا تخفي خلف خطواتها؟
الكاتب: ميشال نصر

كتب ميشال نصر في الديار 

على وقع التسريبات عن حشود وتعزيزات على الحدود الشمالية، تدير “إسرائيل” عمليات عسكرية لا تشبه الحروب التقليدية ولا تنفصل عنها بالكامل، مستخدمة مقاربة أمنية مركّبة ترتكز الى الضغط المتدرج، لتثبيت قواعد توازن وردع جديدة، ضمن معادلة يصفها الخبراء العسكريون «بالضربة بلا حرب»، يقف لبنان أمام تحدي «احتواء التصعيد»، بين قرار لم يتخذ بعد، وحرب لا يريدها أحد، فيما تبقى ساعة التصعيد معلّقة على خطأ أو قرار مفاجئ.

 

وسط هذا المشهد خرجت تل ابيب لتعلن عن انهاء انتشار قوات الوحدة «متعددة الأبعاد»، على الجبهة اللبنانية، بعد شهرين، من العمل المكثف تحت قيادة الفرقة 91، في خطوة هدفت حسب تل أبيب إلى منع اعادة تموضع حزب الله، ما طرح الكثير من التساؤلات حول ابعاد الخطوة، واسبابها، وطبيعة المهام التي نفذتها هذه الوحدة خلال وجودها جنوب لبنان.

 

يشير الخبراء العسكريون، الى ان الوحدة التي يجري الحديث عنها، تضم وحدات من القوات البرية، الاستخبارات العسكرية، الهندسة، وتوجيه نيران، مزودة بوسائل تكنولوجية حديثة، منها مسيرات صغيرة، روبوتات، وأنظمة الرصد الآلي، تعمل بالتعاون والتنسيق فيما بينها، خدمة للاهداف المكلفة بها.

 

ويكشف الخبراء، ان المعلومات الاستخباراتية اللبنانية، تشير الى ان تلك الوحدة نفذت سلسلة من عمليات التسلل داخل الاراضي اللبنانية، بعمق وصل احيانا الى أكثر من خمس كيلومترات، مستفيدة من طبيعة الميدان، حيث ركزت جهدها على جمع المعلومات الاستخبارية، رصد مواقع وبنى تحتية لحزب الله، مراقبة الأهداف، وتوجيه النيران للمدفعية والطائرات والصواريخ، إضافة إلى دعم القوات البرية والجوية بالمعطيات الميدانية الدقيقة، فضلا عن مهام عمليات ميدانية من تدمير وتفجير بنى مختلفة، استهداف العناصر، وتفجير منازل، مبدين اعتقادهم بان غالبية الاهداف التي يجري ابلاغ لجنة الميكانيزم بها، تم تحديدها من قبل هذه الوحدة.

 

ويرى الخبراء ان سحب هذه الوحدة، قد يكون مرتبطا بانتهاء المرحلة الاولى من خطة الجيش لحصر السلاح جنوب الليطاني، لجهة نجاح الجيش فعليا في انهاء اي سلاح في تلك المنطقة، اولا، في العلم العسكري قد يكون الانسحاب بسبب «اراحة عناصر الوحدة» وبالتالي استبدالهم بعناصر جديدة، وثانيا الحركة اللافتة التي تشهدها المواقع في النقاط الخمس المحتلة، والتي استخدمت كنقاط تمركز وانطلاق لتلك الوحدة.

 

مصادر مطلعة على الوضع الميداني، كشفت ان هذه الوحدة أدت دورا خطيرا على صعيد عمليات الاغتيال التي شهدتها قرى المواجهة، نتيجة عمليات الرصد الطويل الامد الذي نفذته والذي سمح لها بتحديد هويات العديد من الاشخاص المستهدفين، ورصد تفاصيل تحركاتهم، مستفيدة من الثُغر الموجودة على الارض نتيجة افتقار الجيش الى العديد الكافي لسد ثُغر ومسالك التسلل، رغم اقامته العديد من النقاط والمواقع الثابتة، ضمن الامكانات المتوافرة، وهو ما نجح جيش الاحتلال الاسراىيلي في الالتفاف عليه.

وتختم المصادر بان السيناريو الأكثر ترجيحًا، بعد اعادة الانتشار الاخيرة، هو استمرار نمط الصراع منخفض الوتيرة، مع استبدال الوحدات الميدانية بأخرى لأداء المهام نفسها، من استطلاع ورصد وصولًا إلى ضربات انتقائية تشمل اغتيالات محددة وتدمير نقاط انتقال ومستودعات، في اطار خطة اوسع، لشن عمليات اكبر، سواء من حيث الكثافة أو التواتر…