Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر February 24, 2026
A A A
إجراءات إقتصادية ترقيعية واستغلال سياسي لأوجاع الناس
الكاتب: هيام عيد - الديار

ينتقد النائب السابق إميل إميل لحود “الإستغلال السياسي لأوجاع اللبنانيين ومعالجة الأزمات بطريقة ترقيعية بعيداً عن أي خطط وسياسات إقتصادية واقعية وتستند إلى معطيات وأرقام جدية”. ورأى النائب السابق لحود في حديث إلى “الديار”، أنّ “السياسيين يتعاملون مع الإستحقاق النيابي وكأنّه سيجري حكماً في موعده، فيما لا تزال الصورة ضبابية حيال القانون الإنتخابي. ولفت إلى أنّ “النقاش الدائر حول احتمال التأجيل سياسي، إلا أنّ الأولوية تبقى لمعالجة المسائل العالقة المرتبطة بالقانون، ولا سيّما اقتراع المغتربين ومصير الدائرة 16، والتي سيحسمها مجلس النواب”.

ورغم تأكيده أنّ لا قرار معلناً بالتأجيل، تحدث لحود “عن مؤشرات توحي بإمكان حصول إرجاء تقني”، موضحاً أنّ “المراسيم التطبيقية الخاصة بانتخابات الإغتراب تحتاج إلى مهل زمنية محددة، كما أنّ التعديلات التي يطالب بها المعترضون على القانون الحالي تتطلب وقتاً لإقرارها”. واعتبر أنّ “أي تعديل كان يفترض أن يُطرح قبل مدة كافية، لا قبيل الإستحقاق مباشرة”، محذراً من “تحويل النقاش القانوني إلى ذريعة لتعليق العملية الإنتخابية..

وفي سياق متصل، أبدى لحود أسفه لما وصفه بـ”المواقف الخارجية من الإنتخابات” مشدداً على أنّ “هذا الإستحقاق شأن داخلي يقرره اللبنانيون وحدهم، وكل ما يُتداول عن رفض خارجي لإجراء الإنتخابات يعود إلى خشية بعض القوى الدولية من عدم تحقيق النتائج التي كانت تراهن عليها لإحداث تغيير في موازين القوى السياسية، خصوصاً وأنّ أي انتخابات مقبلة قد تفضي إلى مجلس نيابي مشابه في تركيبته للبرلمان الحالي، لجهة توزيع الكتل، وستحافظ المقاومة وحلفاؤها على حضورهم، بل وسيجدد جزء من الرأي العام ثقته بهم”.

وعزا لحود ميل بعض الأطراف الداخلية إلى فكرة التأجيل إلى “الخشية من نتائج لا تتوافق مع تطلعاتها السياسية”. لكنه في المقابل لفت إلى أنّ “طرح التأجيل لا يحظى بغطاء شعبي، بل يُعدّ خياراً خاسراً سياسياً، ما يجعل أي فريق يتجنب الإعلان صراحة عن تأييده له، فغالبية النواب يفضلون الإرجاء لأسباب متعددة، منها تراجع حظوظهم في إعادة انتخابهم أو افتقارهم إلى الإمكانات المالية لخوض المعركة، كما أنّ بعض الأحزاب الكبرى تميل إلى تجنب الأعباء المادية والسياسية التي تفرضها العملية الإنتخابية، ما يخلق مفارقة بين الخطاب العلني الداعي إلى احترام المواعيد الدستورية، والعمل الضمني نحو التأجيل”.

أمّا على المستوى الرسمي، فأكد لحود أنّ “رئيس الجمهورية جوزف عون، يشدد على ضرورة احترام الإستحقاقات الدستورية، وخصوصاً الإنتخابات النيابية، لأنّ هذا الموقف ينسجم مع بداية العهد الذي يسعى إلى تثبيت انتظام المؤسسات، فالإنتخابات تشكل جزءاً أساسياً من انطلاقة العهد، ما يضع الرئاسة في موقع الدافع نحو إجرائها ضمن المهل”.

من حيث المبدأ، يشدد لحود على “وجوب تطبيق القانون النافذ وعدم تحويل الإنتخابات إلى مادة سجال سياسي أو أداة للمزايدات بين القوى المتنافسة، فالعودة الدائمة إلى الإنقسامات عند كل استحقاق تعكس خللاً في الممارسة الديموقراطية، سيّما وأنّ مصلحة الدولة والعهد والحكومة تقتضي إجراء الإنتخابات في موعدها، وأنّ الحديث المتكرر عن التأجيل يرقى إلى مستوى الهرطقة السياسية”.

وانتقد لحود ما وصفه “بالإستخفاف بعقول اللبنانيين في مرحلة داخلية دقيقة، مشيراً إلى استمرار تبادل الإتهامات بين قوى تشارك في السلطة وتعارضها في الوقت نفسه، حتى أن بعض القوى توظف أوجاع الناس في سياق تسجيل نقاط سياسية”، مستشهداً بـ”الجدل الذي رافق قرار زيادة سعر البنزين، والذي تحوّل إلى مادة للمزايدات المتبادلة، فهذا القرار يندرج ضمن سياسة اقتصادية ترقيعية تفتقر إلى الدراسات والإحصاءات الدقيقة”.

وحول المسؤولية، يؤكد لحود أنّ “السلطة تتحمل واجب وضع معالجات جدية للأزمة”، داعياً “كل من يرى نفسه غير قادر على تحمل مسؤولياته إلى الإستقالة بدل الجمع بين المشاركة في الحكم والتموضع في صفوف المعارضة.” كما أعرب عن أمله في أن “تعيد الحكومة النظر في قرار زيادة الضرائب”، محذراً من أنّ “أي انهيار اقتصادي سيطال مختلف الفئات من دون استثناء، ولا يمكن اختزاله في مكسب أو خسارة لفريق سياسي”.

ويختم لحود بالإشارة إلى أنّ “أرقام الإنفاق والواردات تفتقر إلى الدقة”، لافتاً إلى أنّ “الفترة الوحيدة التي سُجل فيها ميزان تجاري رابح لصالح الخزينة منذ عام 1975 كانت في العامين الأولين من عهد الرئيس السابق إميل لحود، وفق إحصاء الدولية للمعلومات”، معتبراً أنّ “السبب الأساسي آنذاك كان اعتماد نهج المحاسبة، رغم استمرار الهدر ولكن بنسبة محدودة قياساً إلى المراحل اللاحقة”.