Beirut weather 11.88 ° C
تاريخ النشر March 21, 2026
A A A
أيّ عيدٍ يبقى للأمهات؟
الكاتب: دميا فنيانوس - موقع المرده

عادةً يُحتفل بعيد الأم بعناق بورود وبكلمات نابعة من القلب، وبالهدايا والتعبير عن المشاعر الصادقة، ولكن في لبنان تحوّل عيد الأم هذا العام عند الكثير من الامهات إلى مساحة من الحنين والوجع ودموع الحزن وقلوب منكسرة مثقلة بالفقد.

العدوان الاسرائيلي على لبنان حرم العديد من الامهات فلذات أكبادهن.
أمهات في لبنان يستقبلن عيدهن بصور أولادهن ومعانقتها بدل من معانقة مباشرة، يحدّقن بالصور بدموع منهمرة بصمت.
في هذا العيد، لا هدايا تُقدَّم، بل دموع تُذرف، ولا كلمات تُقال، بل تنهّدات تختنق في الصدور.
هناك أولادٌ كُثر ايضًا فقدوا أمهاتهم، الركن الأحنّ والسند الأكبر وصمام الأمان الذين وجدوا انفسهم فجأة من دونه، ووجدوا أنفسهم أمام غيابٍ لا يُعوّض، يتلمّسون في هذا اليوم تحديدًا حجم الفقدان الذي لا يُقاس. عيد الأم بالنسبة لهم لم يعد مناسبة للاحتفال، بل ذكرى موجعة تُعيد إليهم صوتًا افتقدوه، ودفئًا غاب.

بين أمّ تبكي ابنها، وطفل يشتاق حضن أمّه، يصبح عيد الأم في لبنان مرآةً لواقع قاس يعيشه شعب أنهكته الأزمات والحروب.
عيدٌ لا يشبه غيره من الأعياد، تغلب عليه مشاهد الحداد بدل الفرح، والصبر بدل الفرح.

برغم الواقع المرير، تبقى الأم اللبنانية رمزًا للصمود. رغم الجراح، تواصل الوقوف، تُربّي، تُحبّ، وتمنح الحياة معناها حتى في أحلك الظروف. هي التي تُحوّل الألم إلى قوة، والدموع إلى دعاء، وتبقى رغم كل شيء، قلب الوطن النابض.

ربما لا تكفي الكلمات في هذا اليوم وهذا العيد ولكن يكفي أن نقول: لكل أم موجوعة، لكل أم صابرة، لكل أم صامدة أنتِ العيد… وإن غاب الفرح.