Beirut weather 13.54 ° C
تاريخ النشر January 24, 2026
A A A
أوروبا تتحدّى ترامب: ضمّ غرينلاند يعني مقاطعة «المونديال»
الكاتب: حسين فحص - الأخبار

أدّى سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسيطرة على غرينلاند إلى توتر العلاقات المتوترة أصلاً بين الولايات المتحدة وأوروبا. الرئيس الجمهوري يُلوّح بين الحين والآخر بعصا الرسوم الجمركية في وجه دول القارة العجوز التي ترفض رغبته بضم الجزيرة الأكبر في العالم، فيما يدرس الأوروبيون احتمال توجيه ضربة رياضية «ناعمة» لبلاد العم السام كسلاح ردع… أو حتى كإجراء انتقامي.

تأرجحت تصريحات رئيس الولايات المتحدة الأميركية، دونالد ترامب، في الأسابيع الأخيرة بين تهديدٍ وتهدئة حول فرض رسوم جمركية على أي بلد أوروبي لا يمتثل لبطش بلاده تجاه غرينلاند.

وفي وجه الجشع والبلطجة، زادت حاجة القارة العجوز إلى اتخاذ إجراءات ملموسة كردّ على الضغط الذي يمارسه ترامب، خوفاً من إضعاف الاتحاد الأوروبي على الصعيد الجيوسياسي في حال لم يستطع الدفاع عن إحدى دوله الأعضاء التي تتعرّض لتهديدٍ مباشر. ومن الردود المطروحة، تطفو على السطح ورقة مقاطعة بطولة كأس العالم 2026 التي سوف تستضيفها الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك في شهر حزيران المقبل.

تُعد مقاطعة هذا الحدث الكروي الأضخم عالمياً ورقة ضغط ناعمة مهمة بوجه ترامب الذي كان كرّسَ نفسه لمشروع «المونديال» منذ ولايته الأولى، مشيراً مراراً إلى جهوده الحثيثة والحاسمة في قيادة ملف الترشيح لفوز بلاده باستضافة البطولة.
وفي حال المقاطعة الأوروبية، سوف يلحق بالبطولة، ومن ورائها ترامب، ضرر بالغ نظراً إلى حجز منتخبات القارة العجوز 16 مقعداً من أصل 48 مقعداً في المونديال المقبل.

انتفاضة سياسية
مع تصاعُد التوتر العالمي بسبب طموحات ترامب بشأن غرينلاند، طرحَ سياسيون أوروبيون بارزون فكرة مقاطعة كأس العالم 2026.
صرّحَ يورغن هاردت، عضو البرلمان الألماني، لصحيفة «بيلد» الألمانية، بأن المقاطعة ستُستخدَم «كحل أخير لإجبار ترامب على إعادة النظر في قضية غرينلاند».

وفي المملكة المتحدة، قالَ كلّ من النائبَين سيمون هوار وكيت أوزبورن لصحيفة «مترو» البريطانية بأنه ينبغي النظر في خيار المقاطعة. صرّحَ هوار: «علينا أن نُوجّه أكبر عدد ممكن من الرسائل إلى إدارة ترامب والشعب الأميركي مفادها أن هناك خطوطاً حمراً في ما يتعلّق بالحفاظ على السيادة والشؤون الدولية. إذا كان ذلك يعني عدم المشاركة في كأس العالم، فلا ينبغي لنا المشاركة فيه».
من جهته، قالَ أوزبورن: «لا ينبغي للولايات المتحدة الأميركية أن تُشارِك في كأس العالم، فضلاً عن استضافتها، لذا نعم، أؤيّد المطالبين بالمقاطعة».

وتساءلَ النائب الفرنسي اليساري إريك كوكيريل على مواقع التواصل الاجتماعي: «بجدية، هل يُعقَل أن نتخيّل إقامة كأس العالم في دولة تهاجم جيرانها، وتهدّد بغزو غرينلاند، وتنتهك القانون الدولي، وتسعى لتقويض الأمم المتحدة، وتُنشئ ميليشيات فاشية وعنصرية، وتُهاجم المعارضة، وتمنع مشجّعي نحو 15 دولة من حضور البطولة؟…».

دعوات إعلامية وشعبية
وعلى خطٍّ موازٍ، دعا الإعلامي البريطاني بيرس مورغان منتخبات كبرى مثل إنكلترا، وفرنسا، وإسبانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا والنروج إلى التلويح بالانسحاب من كأس العالم 2026، معتبراً أن غياب عدد كبير من المرشّحين للقب قد يُجبِر باقي الدول على إعادة التفكير في موقفها.

شعبياً، تتزايد الدعوات في الدول الأوروبية لمقاطعة المشاركة في «المونديال»، مع وصول عدد المُوقّعين على عريضة في هولندا إلى أكثر من 62 ألف توقيع. وكان استطلاع حديث أجراه معهد «إنسا» (INSA) أظهرَ نتائج لافتة، حيثُ أيّدَ 47% من الألمان فكرة مقاطعة البطولة إذا أقدمت واشنطن فعلياً على ضم غرينلاند، مقابل معارضة 35%.

 

 

انقسام بين رؤساء الرياضة
سبقَ أن أبدى العديد من رؤساء الاتحادات الكروية الأوروبية استعدادهم للدخول في المعترك السياسي ضمن أكثر من حدث، وبطولة كأس العالم المقبلة لن تكون استثناءً. تُشير التقارير إلى تزايد قلق قادة كرة القدم الأوروبية إزاء رغبة ترامب في ضمّ غرينلاند، ويُقال إنهم أجروا مناقشات أولية، خارجية، حول كيفية رد فعل «اللعبة». وكما ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، تحوّلَ حفل الذكرى السنوية للاتحاد المجري لكرة القدم إلى منبر لنقاشات غير رسمية بين رؤساء الاتحادات الوطنية حول كيفية صياغة نهج موحّد لحل مشكلة التدخل الأميركي.

وكانت وزيرة الرياضة الفرنسية، مارينا فيراري، أكثر حذراً، لكنها لم تستبعد أيضاً احتمال المقاطعة حيث قالت للصحافيين: «في الوقت الراهن، لا توجد رغبة لدى الوزارة في مقاطعة هذه البطولة الكبرى المرتقبة. ومع ذلك، لا أستبق الأحداث».

من جهتها، أكّدت كريستيان شيندرلاين، وزيرة الدولة لشؤون الرياضة الألمانية، في حديثها مع وكالة «فرانس برس»: «إن قرارات المشاركة في الأحداث الرياضية الكبرى أو مقاطعتها هي مسؤولية الاتحادات الرياضية المعنية وحدها، وليست مسؤولية السياسيين».
في المحصّلة، لا يزال سيناريو المقاطعة قائماً تبعاً لكثرة المؤشرات. عدم مشاركة المنتخبات الأوروبية في كأس العالم 2026 قد يحصل في حال استمرار الغطرسة الأميركية، الأمر الذي سيشكّل ضربة قاسية للولايات المتحدة ورئيسها.