Beirut weather 21.41 ° C
تاريخ النشر November 21, 2016
A A A
«أغنى قرية في العالم».. تمنح سكانها سيارة وفيلا
الكاتب: الحياة

كيف ستشعر إن استقبلتك حكومة البلد الذي انتقلت إليه بفيلا وسيارة؟
هذا ما يحصل في قرية هواشي في الصين التي تقع في مقاطعة جيانغسو، ويُطلق عليها لقب “أغنى قرية في الدولة”. وذكر موقع “دايلي مايل” البريطاني ان هواشي التي تخضع للنظام الاشتراكي الصارم، احتفلت بالذكرى السنوية الـ55 لتأسيسها الشهر الماضي.

ويبلغ عدد سكانها 2000 نسمة، ويُقال أن كل فرد منهم يمتلك أكثر من 143000 دولار رصيداً في البنك، وتُمنح كل عائلة سيارة وفيلا من جانب السلطة بمجرد الانتقال إلى هذه القرية، لكنك ستفقد كل هذه الممتلكات إن غادرتها.

واستُخدمت هواشي من جانب السلطة الصينية كنموذجٍ لإثبات كيف حوّل النظام الشيوعي قرية فقيرة إلى منطقة فائقة الثروة في نصف قرن، إذ احتلت القرية عناوين الصحف في جميع أنحاء الصين في العام 2003، عندما أعلنت أن حجم اقتصادها السنوي وصل إلى حوالى 14 بليون دولار، وفق كتاب “Economic Strategies and Practice of Modern China”.

وأعلنت هواشي أن متوسط الراتب السنوي لسكانها هو 18 ألف دولار تقريباً، أي ما يعادل 40 ضعف متوسط دخل المزارع في الصين.

ولإظهار قوتها الاقتصادية، أنفقت القرية 435 مليون دولار لبناء ناطحة سحاب خاصة بها في العام 2011، يُطلق عليها اسم “قرية هواشي المعلقة” وتتكون من 72 طابقاً.

ويبلغ ارتفاعها 328 متراً أي أطول من برج إيفل في باريس بأربعة أمتار، وأطول من مبنى كرايسلر في نيويورك بتسعة أمتار وأطول من برج شارد في وسط لندن بـ18 متراً.

وداخل المبنى، فندق خمس نجوم “Long wish international”، يحتوي على 826 غرفة و16 جناحاً رئاسياً وجناحاً واحداً “ذهبياً” يكلف قضاء ليلة واحدة فيه حوالى 14 ألف دولار.

ويتنقل سكان القرية بالمروحيات بدلاً من سيارات الأجرة. وقالت شركة “تونغ يونغ” للخطوط الجوية التابعة للقرية، أنه بالإمكان الوصول إلى جميع الرحلات  للمدن المحيطة بالقرية في أقل من 10 دقائق.

ويتعامل سكان القرية مع مصادر ثروتهم بكتمان وسرية ويتضح ذلك في التضييق على وصول وسائل الإعلام، فلا يُسمح للصحفيين بزيارة القرية من دون تدقيق شديد من جانب المسؤولين المحليين.

ويقال أن أمين عام الحزب الشيوعي الصيني السابق وو رينباو، هو السبب الرئيسي لما طرأ على القرية من تغيير وازدهار.

وأفادت وسائل الإعلام الرسمية بأن وو رينباو كان قائداً أميناً ومعاصراً، ما أدى إلى ازدهار هواشي، إذ يظهر تقريباً في جميع الصور في وسائل الإعلام، ويلقي خطابه أمام حشود سعيدة.

وأشارت تقارير إعلامية سابقة إلى ان كل فرد في القرية يمتلك على الأقل مليون يوان، وتمنح السلطة سيارة وفيلا لكل ساكن رسمي في القرية، وأوضح كتاب “Economic Strategies and Practice of Modern China” الذي نشر في العام 2014 المبدأ الكامن وراء هذه الرفاهية.

إذ يبدو أن سكان هواشي الذين يعمل معظمهم لدى شركات مملوكة للقرية، ليسوا قادرين على صرف أكثر من 30 في المئة من أجورهم نقداً، بينما تدار بقية الأصول من جانب شركات القرية كرأس مال متداول.

وتعادل المكافآت السنوية للسكان، ثلاثة أضعاف الأجور، ولكن لا يمكن سحبها، بل تُعطى في شكل أسهم في الشركة.

وقال الناشط في حقوق الإنسان من مقاطعة جيانغسو الصينية،غو زيجيان: “90 في المئة من أصول هواشي كانت في الواقع مملوكة من جانب عائلة وو رينباو”، مضيفاً “وو كان شخصاً استثنائياً، استغل رغبة الحكومة في قرية نموذجية لعرض النظام الاجتماعي للملكية العامة”.

وأوضح غو ان “وو أدار هواشي بالطريقة نفسها التي أدار بها الحزب الشيوعي الصيني، وعلى هذا النحو، حُرم السكان في هواشي من الحرية الاقتصادية والاجتماعية”.

وبعد أكثر من خمسة عقود من تأسيس وو رينباو للقرية، لا تزال هواشي واحدة من أكثر المجتمعات الغنية والغامضة المثيرة للجدل في الصين.