Beirut weather 19.41 ° C
تاريخ النشر February 2, 2024
A A A
ورقة باريس لا تحاكي التضحيات والطموحات.. المقاومة لم تُهزم!
الكاتب: غسان ريفي - سفير الشمال

كثيرة هي المؤشرات الايجابية التي توحي بإمكانية إنجاز إتفاق حول غزة، يُفضي الى وقف إطلاق النار تمهيدا للبحث في الملفات الأخرى وعلى رأسها ملف الأسرى الاسرائيليين المحتجزين لدى حركة المقاومة الاسلامية حماس.

من المفترض أن يناقش وفد من قيادة حماس في مصر الأفكار المطروحة في الورقة التي وضعت في لقاء باريس الذي ضم ممثلون عن مصر وقطر وأميركا وفرنسا والعدو الاسرائيلي، على أن يصار الى إتخاذ قرار حيال الورقة المطروحة أو إدخال تعديلات عليها، خصوصا أن بعض ما يتم تسويقه من قبل العدو الصهيوني يُظهر أن ثمة شروط ستفرض على المقاومة الفلسطينية لوقف إطلاق النار وبشكل مؤقت، في حين تؤكد قيادة المقاومة في غزة أن الشروط تُفرض على مهزومين والمقاومة لم تُهزم ولم تنكسر بل ما تزال قادرة على المواجهة والصمود، ولعل إطلاق الصواريخ مجددا قبل يومين بإتجاه تل أبيب يؤكد ذلك.

تشير المعلومات الى أن قيادة المقاومة تخشى من أن تفقد ورقة الأسرى التي تتحكم من خلالها بمسار أي مفاوضات، وبالتالي فإن وقف إطلاق النار لشهر ونصف الشهر وإنجاز صفقة التبادل، قد يدفع إسرائيل بعد ذلك الى أن تجدد إعتداءاتها على غزة وتستكمل القتل والتدمير.

وبما أن المقاومة مع أهل غزة قدموا كل ما لديهم من تضحيات ولم يعد لديهم ما يخسروه، فإنه من المفترض أن يتم التمسك بالشرط الأساسي للمقاومة، وهو وقف إطلاق النار بشكل شامل ونهائي، وإنسحاب العدو من كل غزة والحصول على ضمانات عربية ودولية، ومن ثم يتم التفاوض حول المسائل الأخرى.

لا شك في أن موقف المقاومة سيكون رهن بنتائج الميدان، فإذا كانت مرتاحة داخليا، ميدانيا وعسكريا وقادرة على الصمود وإلحاق الخسائر بجيش الاحتلال فإنها ستتمسك بشروطها من وقف إطلاق النار الشامل الى إعادة الاعمار وما بينهما من إدخال المساعدات الى غزة، وأما إذا كانت في وضع غير مريح فربما تقبل بالورقة المطروحة، خصوصا أن شهر ونصف الشهر من الهدنة قد يساعدها على إعادة ترتيب أوضاعها وتحصين نفسها بشكل أكبر.

وتشير المعطيات الى أن المقاومة لا يمكن أن تفرط بورقة الأسرى، أو بالتضحيات التي قدمتها، لذلك، فإنها قد تتجه الى التمسك بشروطها خصوصا أنها تضغط على العدو الاسرائيلي سواء على صعيد النزوح الذي طال أكثر من خمسين ألف مستوطن في غلاف غزة، أو على صعيد الخلافات السياسية الداخلية حتى ضمن الحزب الواحد، أو لجهة الانهيار الاقتصادي وتحول الكيان الى عبء على داعميه، فضلا عن تبدل الرأي العام العالمي تجاه العدو بعد المجازر التي إرتكبها بحق المدنيين والأبرياء.

ويضاف الى ذلك إرتباط غزة بسائر الساحات من جنوب لبنان الى اليمن فالعراق، والتي تتجه نحو مزيد من التوسع والتصعيد، في وقت تتطلع فيه أميركا الى إنتهاء الحرب للتفرغ الى إنتخاباتها، ويدرك المجتمع الدولي أيضا أن إسرائيل غير قادرة على تحقيق أي هدف عسكري أو سياسي، فيما الميدان يكذّب إدعائاتها حول منع إطلاق الصواريخ، والسيطرة على 80 بالمئة من غزة، وإغراق الأنفاق، فضلا عن التهديد الذي يطلقه نتنياهو ووزراؤه بإتجاه لبنان، وكل ذلك غير قابل للصرف وهو عبارة عن “بروباغندا” للداخل الصهيوني الذي بات على يقين أن الهزيمة لحقت بإسرائيل في هذه الحرب مهما حاولت الحكومة تجميل نتائج الميدان أو الكذب على الاسرائيليين.

أمام هذا الواقع، تعيش المنطقة ساعات حاسمة من الانتظار، فإما أن تقبل المقاومة بالورقة الفرنسية، أو أن ترفضها وتتمسك بشروطها التي باتت معروفة، أو أن تتسارع الاتصالات للوصول الى تسوية تحفظ ماء وجه الجميع وينهي هذه الحرب الذي يدرك الجميع مخاطر إستمرارها.