Beirut weather 20.41 ° C
تاريخ النشر December 7, 2023
A A A
وديعة الاميوني لموقع المرده: المنصّة الرقميّة في مرفأ بيروت استعادة لدوره الاقتصادي
الكاتب: موقع المرده

اكدت الاستاذة الجامعية والباحثة الاجتماعية البروفسورة وديعة الاميوني في حديث لموقع “المرده” ان مرفأ بيروت يُعتبر من أهم العناصر الحيويّة في نسيج الاقتصاد اللبناني وجاء تدميره المتعمّد عام 2020 بهدف عرقلة دوره الريادي في النقل والتجارة الاقليميّة والدوليّة. وإذا ما أردنا تحريك ساكن بعد ثلاث سنوات على التفجير وصمت المسؤولين واهمالهم، نقترح على المراجع المعنيّة والحكومات القادمة لحاق الاستثمار التكنولوجي، وتأسيس منصّات رقميّة حديثة تدعم تجارة المرفأ وعمليّاته البحريّة واللوجستيّة، وتعزز استدامته وكفاءة تشغيله، وتعمل على تحسين إدارة الشحن والتخزين وتسريع المعاملات وتحقيق الشفافية والحوكمة. ويمكننا في لبنان الاخذ بتجارب مرافئ رقميّة عالميّة مثل مرفأ روتردام في هولندا الذي حقق من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي نمو اقتصادي وزيادة في الإيرادات وصلت الى 10٪ سنوياً، وميناء سنغافورة الذي يعتمد على نظم الاتصالات السلكية واللاسلكية مما ساهم في ارتفاع إيراداته بنسبة 7٪. اما في البلدان العربيّة، فقد تم اعتماد التكنولوجيا الرقميّة بشكل واسع في ميناء جبل علي في دبي، وزاد الدخل السنوي حوالي 8٪ سنوياً. وعليه، نقول أنّ تأسيس منصّات رقميّة لدعم وتطوير مرفأ بيروت لم يعد خيارًا فقط، بل أصبح ضرورة حتميّة لتحقيق نقلة نوعيّة في الأداء اللوجستي والاقتصادي والحوكمة والشفافية وتحسين الايرادات ومستوى الدخل القومي.
وعن كيف بالامكان ذلك اكدت البروفيسورة الاميوني ان الحكومة اللبنانيّة تستطيع التعاون مع جهات دوليّة لأجل تحويل مرفأ بيروت نحو الرقمنة، من خلال استخدام المنصّة الالكترونيّة الأشهر عالميًّا “Port Community System (PCS)”، على اعتبارها واحدة من أهم النسخ الرقميّة للمرافئ التي تسمح بتبادل المعلومات والبيانات بين الجمارك والشركات اللوجستية والبحرية والحكومة المحليّة. ولكي تأتي الخطوات التنفيذية هادفة ومفيدة في حالة تطبيق نظام PCS، يجب ان تقوم الدولة مسبقًا بإجراء دراسة شاملة لاحتياجات المرفأ والشركات المشاركة والجهات الحكومية، بهدف تحديد كيفية تصميم وتطبيق النظام الالكتروني بطريقة تلبي الاحتياجات، ثم تدريب العاملين على كيفية استخدام المنصّات الرقميّة وتطبيقها بشكل فعّال. انّ التوجّه نحو الرقمنة يساعد لبنان بالتالي على مواكبة الاتفاقات الدوليّة مثل “اتفاق تسهيل التجارة” Trade Facilitation Agreement – TFA في منظمة التجارة العالمية (WTO) التي تعمل على تعزيز التجارات بين المنظمة والحكومة والهيئات الدولية مثل البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المعنية. واذا ما تحدثنا على المستوى المحلي، تسطيع الدولة الاستفادة من اتفاقيّة التفاهم التي وقّعها مرفأ بيروت مع الجامعة اللبنانيّة التي تلعب دورًا ايجابيًّا من خلال تقديم الدراسات والاستراتيجيّات ومهارات الفنيين والمهنيين والتقنيين من خرجيها لأجل التطوير والمكننة المختصّة.
اخيرًا نقول انّ التحوّل الرقمي في مرفأ بيروت واستخدام المنصّات الالكترونيّة العالميّة ذات الجودة العالية مثل PCS ، او تفعيل الانضمام الى “اتفاق تسهيل التجارة” الدولي، يساعد حتمًا على تنشيط الاقتصاد والاستثمارات وزيادة الثقة بلبنان واستعادة دوره التجاري في الساحة الدوليّة، على اعتبار مرفأ بيروت نقطة جغرافية محوريّة للعبور والتبادل التجاري العالمي في المنطقة، ويتوجب على الحكومات اللبنانية الحفاظ عليه، من خلال اعتماد سياسات مستدامة ومواكِبة للتجارة الدوليّة، وتوفير بنى ومنصّات رقميّة داعمة في توفير الحوكمة والشفافية لأجل تحسين سمعة لبنان التجاريّة وإعادته مجددًا الى خارطة الاقتصاد العالمي، الامر الذي ينعكس ايجابًا على تحريك عجلة الاقتصاد اللبناني ونهوض الدولة من كبوتها واخفاقاتها التي أفلست الشعب والوطن.