Beirut weather 24.41 ° C
تاريخ النشر April 5, 2024
A A A
هل سيودع لبنان فصوله الاربعة؟
الكاتب: نور فياض - موقع المرده

تزداد نسبة التلوّث في العالم وتزداد معها نسبة المخاطر على الكرة الارضية وخاصة تلك المتعلقة بالمناخ، وهذا الخطر المناخي طرق ابواب لبنان الذي اصبح بدوامته مع ظواهر الطقس المتطرفة.
من المعروف ان لبنان يتمتع بفصول اربعة، ونسبة المتساقطات كانت جيدة مع هطول مستمر للامطار طيلة فصل الشتاء وهذا ما يميّزه عن باقي البلاد العربية، الا ان اليوم تغيّرت هذه الظاهرة ونمطية المتساقطات مغايرة لما اعتادت عليه الارض اللبنانية اذ اصبحت تهطل بكميّة كبيرة في وقت قصير ما يصعّب قدرة الارض على امتصاصها وبالتالي يؤدي الى كوارث مثل الفياضانات وانجراف التربة…
يقول رئيس قسم التقديرات السطحية في مصلحة الارصاد الجوية محمد كنج عبر موقع المرده ان:” 2024 سنة قياسيّة، ومن السنوات الحارة جدّاً كذلك سنة 2023، واطلقت المنظمة العالمية للارصاد الجوية تحذيرات هذه السنة تلقفها امين عام الامم المتحدة غوتيريتش الذي قال:” تجنب الاحتباس الحراري انتهى، ونحن في عصر الغليان”.وبالتالي علينا التعايش مع نتائج الاحتباس الحراري”.
ويلفت كنج الى ان:” شهدت منطقتنا اقوى اعصار ضرب ليبيا وذلك نتيجة احترار مياه البحر الابيض المتوسط بحيث وصلت درجة الحرارة فيه الى ما يقارب الثلاثين درجة، وضخ كمية كبيرة من الرطوبة في المتوسط ما ادى الى تدمير منطقة دارنا تدميرا كاملا”.
ويشرح كنج ان:” الاحترار يتسبب بإرتفاع منسوب مياه البحر، وتزداد نسبة الرطوبة بالاجواء التي بدورها تخلق نوعا من الغيوم الركامية، واسمها العلمي cumulonimbus التي تحمل كميات كبيرة من الامطار. وهذه الغيمة ترتفع عن سطح الارض بحدود ٢٠٠٠مترا، الارتفاع الاقصى لها يقارب الاثنا عشر كيلومترا، وتتساقط منها الامطار بوقت قصير وبمنطقة محدودة، ما يؤدي الى انجراف بالتربة”.
في ما يتعلّق بلبنان، يوضح كنج ان:” نسبة المتساقطات هذه السنة تجاوزت المعدل بالضعف تقريبا،مثلا في طرابلس المعدل العام للمتساقطات: ٧٦٢ ملم اما نسبة المتساقطات لهذه السنة حتى اليوم ١١٧٥ ملم، اما السنة الفائتة فوصلت المتساقطات الى ٦٧٠ ملم”.
ويلفت الى ان:” تساقط الامطار في وقت قصير ينتج عنه كما قلنا سابقاً فياضانات وذلك لأن الارض غير قادرة على استيعاب هذه الكمية بهكذا وقت، ما يسبب انجراف للتربة وبالتالي انجراف للموطن الاصلي للحيوانات وانجراف لغذائها، واضافة الى ذلك، تنجرف الرواسب ، الملوثات، الزيوت والكيماويات الى مجرى الانهر ما يؤدي الى تدمير الحياة المائية.”
ويشير كنج الى ان:” ارتفاع حرارة المياه في البحر المتوسط اثّرت على الثروة الحيوانية المائية، اذ فُقدت انواع عدة من الاسماك، وظهرت ايضا انواع جديدة، اما ارتفاع منسوب المياه في الانهر له ايضا تأثير على هذه الثروة اذ يدمّر الغطاء النباتي الذي هو مصدر غذائي لحيوانات عدة”.
ويؤكد كنج ان:” الاحترار هو اساس لكل خسارة في الثروة النباتية والحيوانية كما ذكرنا انه يؤدي الى تبديل او انتقال في انواع الحيوانات ان كانت تلك التي تعيش بحرا او برا وحتى جوا، اي ان الحرارة الدافئة تصبح الموطن المفضّل لحيوانات جديدة، وفيما يتعلق بالنباتات، لا تختلف عن ذلك المنطق فمثلا تنبت اليوم اشجار التفاح على علو ٦٠٠ مترا وتعتبر بيئة مناسبة لها، لكن مع الاحترار ستصبح تلك البيئة دافئة وغير ملائمة لهكذا نوع من الاشجار.”
ويشير كنج الى ان:” نحن لا نواجه تصحرا، وكمية المتساقطات كبيرة، انما نحن نتجه الى ارتفاع بدرجات الحرارة وله تأثير على العديد من الثروات وحتى على نمط المتساقطات وهذا ما نشهده بلبنان حيث امطار كثيرة في وقت قصير”.
واذ يرى ان هذه مشكلة عالمية، ونحن في لبنان نقلّص الاحترار عبر استعمال الالواح الشمسية يعتبر ان الضرر الاكبر هو من البلاد الصناعية التي يجب ان تضع رقابة على مصانعها.
وفيما يختص بحرارة الطقس في الايام المقبلة، يكشف كنج لموقع المرده انه : “اعتبارا من نهار الخميس سنشهد ضباب ورطوبة خاصة على الساحل اما عطلة نهاية الاسبوع من المتوقع ان تتساقط فيها الامطار الربيعية”.
ويلفت كنج الى ان:” ما يتعرّض له الجنوب من قصف فوسفوري لا يؤثر مباشرة على المناخ، انما هو يأخذ منحى التلوّث و الضرر على البيئة اذ ان آلاف الهكتارات احترقت، والمياه الجوفية تلوّثت.”

اذا، المشاكل المناخية ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج سنوات وربما قرون وجميعها من صنع الانسان.
وفي لبنان تتغيّر الحرارة والمتساقطات بين سنة واخرى واحيانا في الشهر الواحد تجتمع كل فصول السنة، فهل مع تغيّر الحرارة عالميا سيودّع لبنان قريبا فصوله الاربعة؟ وماذا عن الثروة الحيوانية والنباتية، ؟.