Beirut weather 18.41 ° C
تاريخ النشر February 6, 2024
A A A
هل اصبحنا جواسيس من دون علمنا.. كيف ولصالح من؟ الاجوبة عند الخبير التكنولوجي الدكتور جمال مسلماني في حديث لموقع المرده
الكاتب: حسنا سعادة - موقع المرده
7994fb8f-8973-4d94-8701-c3479fcaeb12
<
>

 

– حضرة رئيس لجنة خبراء التكنولوجيا في شبكة التحول والحوكمة الرقمية في لبنان الدكتور جمال مسلماني هل تعتبر ان للبرامج التجسسية قدرة
على خرق الهواتف الخلوية؟
– نعم تستطيع هذه البرامج خرق الهواتف الخلوية من دون معرفتنا، وبحكم وجودنا المتاخم على الحدود الفلسطينية فان العدو لديه على طول المواقع الحدودية ترسانة تكنولوجية ضخمة رادارية وبصرية وكهرومغناطيسية وسمعية وتجسسية ومناطيد بهدف التجسس، منا لديه القدرة على خرق الهواتف الخلوية وايضاً خرق كل ما هو متصل باجهزة الانترنت وحتى الاجهزة غير المتصلة بالانترنت ولكنه في هذه الحالة يحتاج الى عملاء داخل المؤسسات او الادارات او المرافق.

– هل بالامكان القول ان كل من يحمل هاتفاً خلوياً هو جاسوس عند العدو من دون علمه؟
– نعم كل من يحمل تلفون معرض للاختراق والتحول الى جاسوس مجاني من دون قصد، بالاساس الهواتف بطبيعة نشأتها ليست لمساعدة الاجهزة الاستخباراتية او لجمع المعلومات بل الهدف الاساسي منها التواصل لكن الشركات التجارية تسعى دائماً لزيادة مبيعاتها وارباحها وبالتالي من اجل ذلك تستفيد من البيانات الشخصية الموجودة على هذه الهواتف لاسيما اذا كانت متصلة بالانترنت، كما ان اتفاقية الاستخدام التي نوقع عليها ولا نقرأها بتمعن تسمح بانتقال اصوات المستخدم وغير اصواته لطرف ثالث، وهذا الطرف قد يكون اي جهة تجارية او استخباراتية وبالتالي يتيح هذا الامر للعدو وغير العدو الاسرائيلي التنصت عليه والاستماع وفتح الكاميرا والاطلاع على كل الداتا وحتى على البيانات المشفرة ما يعني ان يُصبح حامله جاسوسا محتملا بشكل قوى خاصة بالنظر الى من هو الشخص الذي يحمل هذا الهاتف بمعنى ليس اي شخص يحمل الهاتف هو شخص مستهدف ولكن قد يكون شخص ذات اهمية سياسية او حزبية او اقتصادية او مالية او اي انسان عادي او ما نسميه حامل التلفون السلبي لان معلومة واحدة قد تساعد بتركيب البازل عند الجهاز الاستخباراتي الاسرائيلي تحديدا.

– برأيك برامج التجسس التي يملكها العدو الاسرائيلي سهلت عمليات اغتيال قادة من المقاومة؟
– بطبيعة الحال هناك برامج عديدة انشأها الكيان الاسرائيلي بهذا الاطار واشهرها على سبيل المثال برنامج بيغاسوس الذي اسسته مجموعة nso وهي شركة تأسست في تل ابيب عام ٢٠٠٩ ومؤسسوها كانوا يعملون في وحدة من وحدات الاستخبارات الاسرائيلية التجسيسية التي هي مسؤولة عن عملية جمع معلومات استخباراتية، وبيغاسوس ليس الوحيد ولكنه طفى على سطح الواجهة الاعلامية لان حكومات عديدة واناس كثر تحدثوا عنه وتسربت معلومات حوله حيث ان عمله هو تحديد اشخاص اما عبر مقاطع فيديو او عبر امور صوتية كما لديه امكانية اختراق الهاتف عن بعد والتحكم بشكل كامل بالجهاز والوصول حتى للرسائل المشفرة ضمن التطبيقات وبامكانه تشغيل الميكروفون والكاميرا وغيرها من دون علمنا.
من هذا المنطلق وبوجود كيان قائم على التجسس لتعزيز وجوده غصباً بالمنطقة التي لا ينتمي اليها اصلا ولحماية وجوده بهذا المكان يرى ضرورة تحصين دفاعاته الرقمية والاستخبارية وجمع اكبر قدر من المعلومات ليحافظ على وجوده المزيف وهو يملك ترسانة تكنولوجية ضخمة ما يخوله ان يكون بمصاف الدول العالمية بهذا المجال سواء على مستوى الذكاء الاصطناعي وعلى صعيد التجسس والطائرات بدون طيار والتشفير والاتصالات، وداخل الكيان هناك وادي سيليكون يتضمن ممثلين عن شركات ومؤسسات تكنولوجية كبيرة بالاضافة الى فروع تمثيلية لكل منها وبالتالي هذه البرامج ساعدت في الاغتيالات لانه لولاها ولولا اساليب الجمع الاستخباراتية الاخرى الموجودة لدى الكيان لما تمكنوا من تحديد هؤلاء الشخصيات ومجرد ما يتم تحديدهم سواء عبر البصمات الصوتية او عبر تحديد شبكات الاتصالات او التصوير المباشر وغير المباشر او عبر التتبع المباشر لهدف معين.

– اذا كان للبرامج هذه القدرة لماذا فشلت في كشف عملية طوفان الاقصى قبل انطلاقها؟
– لا يمكن القول ان هذه البرامج فشلت، ولكن عمليات الجمع الدائمة والمستمرة لم تشر الى عمل قد يحصل في ٧ تشرين الاول رغم ان جهاز الشاباك الاسرائيلي اعلن عن وصول معلومات لم تؤخذ بعين الاعتبار ما يعني انه كانت لديهم بعض المؤشرات وبعض القراءات لكن لم يعطوها اهمية وبالتالي حصل خطأ تقييمي ما ساعد بسهولة تنفيذ عملية طوفان الاقصى، كما ان الحركات المقاومة لا تتداول بالامور السرية والعسكرية ومشاريعها التنفيذية الا عبر الياتها الخاصة او شبكات الهواتف الخاصة بها لذلك يكون الاسرائيلي غافل في هذه الحالة.

– مؤخراً ظهر مشروع نيمبوس واثار جدلا واعتراضات عليه ما مدى خطورة هذا المشروع؟
– بمشروع نيمبوس هناك منظمات كبيرة نظمت حملات معارضة واطلقت هاشتاغات ضد المشروع واشهرها ” no tech for aparthied” وهذا دليل على قوة المعارضة لهذا المشروع لخطورته والاعتراضات والانتقادات لم تشمل الموظفين في غوغل وامازون فقط بل ايضا العديد من المساهمين في هذه الشركات لان المخاوف كانت كبيرة بان هذا المشروع سيساهم بشكل كبير بمزيد من الاعتداءات والانتهاكات لحقوق الفلسطينيين، حتى ان الموظفين اعربوا عن قلقهم للطريقة التي ستسمح هذه التكنولوجيا بالمزيد من المراقبة للفسطينيين وجمع البيانات غير القانونية عنهم وتوسيع انشاء المستوطنات غير القانونية على الاراضي الفلسطينية.
صحيح ان هذا البرنامج شهد استقالات وبيانات اعتراضية لموظفين بغوغل وامازون ولكن ليس لمنع بيعه باسرائيل لان المشروع بالاصل هو مشروع حوسبة سحابية وهو بالاساس مشروع اسرائيلي وكان الهدف منه بناء البنية التحتية وصياغة سياسة حكومية لنقل كل المعلومات للعملية السحابية ونقل العمليات للسحابة الالكترونية وتحسين هذه العملية وبالتالي تستروا ضمن هذه المخططات من اجل عقد بقيمة مليار دولار وما فوق واشتغلوا هذا العقد مع اكبر شركتين في العالم غوغل وامازون من اجل تزويد الوكالات التي لها علاقة بحكومة الكيان الاسرائيلي بخدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
والفت الى ان احدى المديرات عارضت هذا المشروع واتهمت غوغل باسكات الاصوات الفلسطينية والعربية والتواطوء بموضوع الانتهاكات التي لها علاقة بحقوق الانسان لدرجة انها تنتقم رسميا منهم وتقدمت بشكاوى ولكن تم رفض شكواها.

– الى اي مدى تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً في تغيير نظرة الرأي العام؟

– نعم تلعب وسائل التواصل دورا كبيرا وجبارا ليس فقط في تغيير نظرة الرأي العام العالمي ولكن حتى بتغيير طريقة سلوك الجماهير الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي عبر التأثير بلاوعيها وبوعيها المباشر ايضا عبر الحرب الناعمة التي تساعد بشكل كبير على تقبل بعض الافكار التي هي في الاساس خارج العادات والتقاليد والاعراف لبلد معين سواء بالسياسة او غير السياسة.
هناك طريقتان لتغيير الرأي العام الاولى لها علاقة بضخ المعلومات الكاذبة والمضللة او غير الموثوقة اما بهدف تغيير الرأي العام او التأثير عليه او اضعافه نفسيا، والثانية عبر شن حرب نفسية من خلال ضخ معلومات وصور موجهة ضد رأي معين او حزب او تيار او سياسي او غيره.

– يقال ان العدو يستخدم برنامج بيغاسوس لملاحقة الاسرى في غزة ومعرفة اماكن اخفائهم ولكن لم يتم تحريريهم حتى الساعة هل يعني ذلك فشل البرنامج ام قدرة المقاومة على التحايل عليه؟
– لا بيغاسوس لا دخل له بتتبع الاسرى بل هو يستهدف فقط الهواتف، والمقاومون لا يستخدمون الهواتف لذلك فان بيغاسوس لا ينجح في هذا الموضوع ولكن ممكن هناك وسائل اخرى يعمل عليها الاسرائيلي ليتمكن من كشف مكان وجود الاسرى داخل غزة.

– ايهما اخطر “بيغاسوس” او “نيمبوس” وما الاختلاف بينهما؟
– بالنسبة لبيغاسوس ونيمبوس فهما وجهان لعملة واحدة لقد تحولنا بفعل هذه البرامح وغيرها الى جواسيس من دون ان نعلم لان اجهزة الاستخبارات تنتج هذه الانظمة التجسيسة بهدف الحصول على اكبر قدر من المعلومات لان معلومة واحدة قد تشكل فارقاّ على مسار العمليات الحربية والاستخباراتية والاغتيالات وغيرها لهذا السبب يسعون دائما الحصول على ما امكنهم من معلومات، يقومون بفلترتها وتصفيتها باستخدام الذكاء الصناعي وانظمة عديدة موجودة ليس فقط لدى الاستخبارات الاسرائيلية بل في العديد من الدول الاخرى.