Beirut weather 17.43 ° C
تاريخ النشر February 7, 2024
A A A
هذا ما ورد في افتتاحية “الجمهورية”
الكاتب: الجمهورية

لم يحمل وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه جديداً عمّا حمله سابقون من النظراء والموفدين، فهو نقلَ الى لبنان التهديد الاسرائيلي بتوسيع الحرب والتهويل بموضوع اعادة النازحين من المستوطنين الى المستوطنات الشمالية ما لم ينسحب «حزب الله» من المنطقة الحدودية. ولكنه سمع في المقابل الموقف الرسمي المؤيّد تنفيذ القرار 1701، والمتهم اسرائيل بخَرقه يومياً منذ صدوره والمُطالب بتثبيت الحدود وانسحاب اسرائيل من النقاط المُعتدى عليها ومن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. ولكن الوزير الفرنسي قال كلمته بالاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية لـ«مواكبة الاستحقاقات الكبيرة التي يشهدها لبنان والمنطقة»، مشدداً على «أولوية حفظ التهدئة في الجنوب ووقف العمليات العسكرية». وغادر الى بلاده لتستمر الهجمة الديبلوماسية على لبنان حيث يستقبل اليوم وزير الخارجية المصري سامح شكري.

أجرى سيجورنيه أمس محادثات سريعة مع المسؤولين اللبنانيين الكبار، حاملاً اليهم تحذيرات معروفة من توسّع الحرب وضررها على لبنان، ومقترحات وافكاراً حول سبل تبريد الجبهة الجنوبية، كانت بحسب معلومات «الجمهورية» من مصادر رسمية تابعت زيارته، هي نفسها التي حملها الموفد الرئاسي الاميركي آموس هوكشتاين وتقضي «بإبعاد قوات «حزب الله» عن الحدود الجنوبية بين 6 و10 كيلومترات الى الشمال ونشر الجيش اللبناني بعديد اضافي عند هذه الحدود، وتوسيع مهمات قوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب («اليونيفيل»)، وأن فرنسا أبلغت الى المسؤولين اللبنانيين استعدادها والمجتمع الدولي لمساعدة الجيش عتاداً وتدريباً وتقديم الدعم اللوجيستي والمالي عند انتشاره على الحدود الجنوبية».

وذكرت المصادر انّ الرد اللبناني كان واضحاً كما يكرره المسؤولون علناً، ومفاده «انّ لبنان ضد توسيع الحرب ويريد التطبيق المتوازن للقرار الدولي 1701 أي من جانبي الحدود، بما يكفل وقف الخروقات للسيادة اللبنانية واستعادة الاراضي اللبنانية المحتلة». واشارت المصادر الى انّ سيجورنيه لم يخفِ قلق فرنسا من «وجود مخاطر على لبنان في حال استمرار المواجهات العسكرية في الجنوب، خصوصاً لجهة وجود نية اسرائيلية بتدمير نحو 48 قرية جنوبية حدودية لبنانية وتهجير سكانها».

وكان سيجورنيه قد بدأ جولته بزيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، في حضور السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو ومديرة أفريقيا الشمالية والشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية السفيرة آن غريو وعدد من المستشارين في الخارجية الفرنسية، ومستشار الرئيس بري الدكتور محمود بري. وتناولَ البحث تطورات الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية جرّاء مواصلة إسرائيل لعدوانها على قطاع غزة ولبنان.

وبعد اللقاء اكتفى سيجورنيه بالقول: «لن أعلّق الآن… سوف أعلّق لاحقاً». وتوجه الى قصر بسترس حيث التقى نظيره اللبناني الوزيرعبدالله بوحبيب الذي أبلغَ اليه الرد اللبناني الكافي، وشرح له وجهة نظر لبنان بحسب معلومات «الجمهورية» بما مُختصره «التطبيق الكامل والشامل للقرار 1701 ضمن سلة واحدة»، بما يعني ان تشمل كل مطالب لبنان.

ووصف بوحبيب الاجتماع مع نظيره الفرنسي بـ«الجيد». وقال في دردشة مع الصحافيين: «إنّ الفرنسيين يهمّهم لبنان وسلامته. لقد نقلوا لنا أجواء إسرائيل التي تريد إرجاع المستوطنين المهجّرين من الحدود الشمالية، وعددهم نحو 100 ألف. وحتّى الساعة لم نتبلّغ أنهم يقبلون بالسلام الذي نطالب به». وأضاف: «نحن نطالب بتطبيق القرار 1701 كاملاً، ويتضمن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وانسحاب إسرائيل الكامل من كل الأراضي اللبنانية. وإذا تحقق ذلك، تنتهي تقريباً مشكلاتنا الأمنية معهم، وتبقى مشكلتنا معهم القضية الفلسطينية. وحتى الساعة، ليس لدينا أي اقتراح منهم، لكننا مصرّون على موقفنا». وأكد أن «نوايا الفرنسيين جيدة تجاه لبنان»، وقال: «نحن يهمنا أن يكونوا مشتركين في كل حل إقليمي أو دولي للقضية اللبنانية».

ورداً على سؤال هل حمل الوزير الفرنسي أي اقتراح للحل؟ أجاب بوحبيب: «كلا، لم يعطنا أي اقتراح، إنهم يفكرون بحل أو اقتراحات، وسيطلعوننا عليها فور جهوزها». واضاف: «حذّرونا (الفرنسيون) من أن إسرائيل قد تقوم بحرب لإرجاع مستوطنيها. نحن نعتبر أن هذه حرب تدل على فشلها في غزة. قلنا للفرنسيين لا نريد الحرب، بل نريد الاتفاق بوساطة الامم المتحدة والفرنسيين والاميركيين أو أيّ كان، نريد الاتفاق حول الحدود. وحالياً، يمكننا البحث فيها، لكنها لن تكون نهائية قبل ان يصبح لدينا رئيس للجمهورية. ويجب الّا تستمر الحرب في غزة». وأوضح أن «خط الحدود هو الخط الذي رسمه الفرنسيون والإنكليز عام 1923، وتم تثبيته عام 1949 بعد الهدنة بين لبنان واسرائيل برعاية الامم المتحدة».

وقال بوحبيب: «الفرنسيون تهمّهم سلامة لبنان، والوزير سيجورنيه نقلَ الجو الاسرائيلي بإعادة المستوطنين الى قراهم، بينما نحن نريد سلاما كاملا وانسحابا كاملا. وفرنسا لديها اقتراحات للحل غير جاهزة بعد». واضاف: «حذّرنا من قيام الاسرائيليين بحرب، وأبلغنا الى سيجورنيه اننا نريد اتفاقاً على إظهار الحدود البرية». وقال: «الحوار دائم مع «حزب الله» على مستوى الخارجية ورئاسة الحكومة ولا خلاف معه اطلاقاً. ونحن نقترح على المجتمع الدولي المساعدة لتأمين وجود اكبر للجيش اللبناني بتجنيد ٧ آلاف عنصر، والفرنسيون مهتمون بهذا الامر».

وعن عدم زيارة هوكشتاين لبنان إثر زيارته الاخيرة لإسرائيل، قال بو حبيب: «طبعاً، لن يأتي اذا لم يكن لديه شيء». واشار إلى أن «مجيء إسرائيل إلى لبنان لن يكون نزهة، فذلك سيسبب حرباً اقليمية، «حزب الله» ليس ابن الامس في هذه القضايا. إسرائيل يمكن أن تدمّر إذ لديها سيطرة جوية هائلة، لكنها لن تربح الحرب».

وعن زيارة وزير خارجية مصر للبنان اليوم، قال بوحبيب: «الجميع يهمه عدم اندلاع الحرب في جنوب لبنان وشمال اسرائيل، كلنا نتكلم اللغة نفسها، والوزير المصري سيزور رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي».

عند ميقاتي

ومن وزارة الخارجية، انتقل سيجورنيه والوفد المرافق الى السرايا الحكومية حيث استقبله رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وخلال الاجتماع اشار الوزير الفرنسي الى أن «زيارته الى لبنان تندرج في اطار جولة على عدد من الدول في سياق المساعي الدولية لوقف الحرب في غزة وحفظ الاستقرار في لبنان وإبعاد الاخطار عنه». وشدد على «ان انتخاب رئيس جديد لهذا البلد هو مسألة اساسية لمواكبة الاستحقاقات الكبيرة التي يشهدها لبنان والمنطقة». وكذلك شدد على «أولوية حفظ التهدئة في الجنوب ووَقف العمليات العسكرية».

ثم زار سيجورنيه مساء قائد الجيش، وأكد على «أهمية دور المؤسسة العسكرية في حفظ أمن لبنان».

أكثر من ضروري

واللافت أمس كان زيارة ميقاتي لبري، قبل ان يستقبلا وزير الخارجية الفرنسي كلّ على حدة. وبحسب معلومات رسمية تركز البحث بينهما على «الأوضاع العامة والمستجدات السياسية». واكتفى ميقاتي بالقول لدى مغادرته عين التينة: «التشاور في هذه المرحلة ضروري، بل أكثر من ضروري».

خطة هوكشتاين

في هذه الاثناء لم تتأكد بعد زيارة هوكشتاين الجديدة للبنان ولم تحدد مواعيد له. لكن مصدرا سياسي بارزا على اطلاع وثيق بحركته وطروحاته أكد لـ«الجمهورية» انه بات يحمل خطة للحل عند الحدود يبدأ تنفيذها على مرحلتين ومرتبطة بوقف الحرب في غزة.

ـ الاولى: انسحاب عناصر «حزب الله» و«فرقة الرضوان» الى شمال الليطاني.

ـ الثانية: جعل المنطقة الحدودية بمسافة ٨ الى ١٠ كيلومترلت عمقاً، منطقة آمنة ينتشر فيها الجيش اللبناني بعديد يصل الى ١٢ الف حندي الى جانب قوات الطوارىء الدولية (اليونيفيل) على طول المنطقة. امّا مفتاح البدء بالحل فهو وقف إطلاق النار في غزة.

وكشف المصدر انّ البحث جدي جداً في هذا المسار، اي في تطبيق القرار ١٧٠١، لكن الجيش يحتاج الى دعم كبير، ثم ان السؤال مَن هم «حزب الله»؟ «حزب الله» هم اهل الارض وغالبيتهم تعيش في تلك المناطق ولا يمكن لهم المغادرة، لكن تعود الامور الى ما كانت عليه، اي غياب المظاهر المسلحة والنشاط العسكري».

وسأل المصدر: هل يمكن اقامة منطقة عازلة من جهة اسرائيل ومَن سيراقب هذا الامر؟. وخَلص الى القول «ان البحث يحتاج الى صولات وجولات واخذ ورد، لكن الاكيد انّ جميع الاطراف تريد الحل والخلاص»…

وحول الطرح البريطاني بتزويد لبنان أبراج مراقبة على الحدود، أكد المصدر انّ كامرون لم يفتح موضوع المراقبة مع احد من المسؤولين، إنما «دَردشَ» فيه مع احد السفراء بقوله: لماذا لا يُصار الى مراقبة الحدود الجنوبية على غرار مراقبة السلسة الشرقية وذلك للمساعدة في اقامة منطقة عازلة تسمح للسكان على طرفي الحدود بالعودة الى بلداتهم ومنازلهم؟».

إقتراح أميركي

وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد ذكرت امس الاول انّ هناك «بشائر إيجابية» تمهّد لإمكانية إنهاء التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل. ونقلت الهيئة عن «مسؤولين اسرائيليين كبارً» قولهم إن «شعوراً أفضل ينشأ من اللقاءات مع القنوات الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة، مُقارنةً بما كانت عليه الحال في بداية الحرب الإسرائيلية على غزة في السابع من تشرين الأول»، وإن هناك فرصة حقيقية لنجاح مساعي إنهاء التوتر.

ويتضمن الاقتراح الأميركي صيغة من خطوتين. في المرحلة الأولى، سيقوم الطرفان بإعداد اتفاق تفاهم مؤقت، يتضمن انسحاب قوات «حزب الله» من حدود الجنوب اللبناني، وزيادة انتشار قوات «اليونيفيل» والجيش اللبناني في المنطقة، ومن ثم عودة الإسرائيليين الذين تم إخلاؤهم إلى المستوطنات في الشمال.

لا وقف للنار بلا تسوية

ولفتت القناة 12 العبرية الى ان هوكشتاين بات مُدركاً أنّ «إسرائيل» لا تسمح بفترة زمنية غير محدودة. فهي تكرر أنه إذا كان هناك وقف لإطلاق النار في الجنوب، فإنها لن توقف الحرب في الشمال من دون التسوية. وهو الموقف الذي عبّر عنه أيضًا وزير الدفاع يوآف غالانت، الذي أبلغ الى هوكشتاين أن «تل أبيب» مستعدة لحل النزاع مع جنوب لبنان، من خلال التفاهمات الديبلوماسية، لكنها مستعدة أيضًا لأيّ سيناريو آخر؟

الجنوب

في غضون ذلك تواصلت المواجهات على الجبهة الجنوبية بين «حزب الله» واسرائيل. وافاد موقع «أكسيوس»، امس، أن «المسؤولين الأميركيين أبلغوا الى «إسرائيل» أنّه سيكون من الخطأ الاستراتيجي شَن عملية عسكرية كبيرة ضد حزب الله».

وبثّت الإذاعة الإسرائيلية امس «أنّ الأمور تزداد سوءا في الشمال الإسرائيلي أمام «حزب الله» على الحدود المشتركة بين البلدين». وذكرت إذاعة «ريشت بيت»، مساء امس أن «إطلاق النار من الجنوب اللبناني خصوصا أو لبنان عموما لم يتوقف يومياً، وان الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو لم تقدّم شيئا للمستوطنين في مستوطنات الشمال».

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد حذّر أمس الاول من «أن الوقت ينفد لحل ديبلوماسي في جنوب لبنان». وقال خلال لقائه نظيره الفرنسي ستيفان سيجورني: «إذا لم نتوصّل الى حل ديبلوماسي في شأن لبنان فسنتحرك عسكرياً لإعادة سكان البلدات الإسرائيلية على حدود لبنان».

ابو حية

في غضون ذلك، اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية وليد أبو حية انّ «إسرائيل لا تريد فتح جبهة حرب أخرى في لبنان، وتفضّل إنهاء النزاع على الحدود ديبلوماسياً»، مؤكداً في الوقت نفسه «استعداد بلاده للتعامل مع جميع السيناريوهات».

وقال أبو حية لـ«وكالة أنباء العالم العربي» (AWP) أمس الاول انّ «إسرائيل غير معنية بفتح جبهة أخرى أو بتوسيع الحرب مع لبنان أو مع «حزب الله» في الجبهة الشمالية». أضاف: «أتمنى أن يكون هناك حل دبلوماسي وأن يتم تطبيق القرار 1701 (قرار وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في آب 2006)، وإبعاد الحزب إلى شمال منطقة الليطاني بعيداً عن الحدود الإسرائيلية». وأوضح: «لكنّ إسرائيل مستعدة أيضاً لأي تطورات أو سيناريوهات أخرى في هذا المكان، وإذا فُرضت عليها الحرب فإنها ستقوم بما يلزم». واعتبر ان «القرار 1701 لم يتم تنفيذه بنسبة 100%، وهناك خرق فاضح من «حزب الله» له، وأي حل ديبلوماسي يجب أن يتضمن تنفيذ هذا القرار، وما يهمّ إسرائيل هو أن يعود أكثر من 100 ألف مواطن إلى منازلهم المحاذية للحدود مع لبنان من دون أي خطر أو تهديد».

وقال ابو حية: «الحكومة اللبنانية تتحمّل كل ما يحصل في أرض لبنان»، مؤكداً «أهمية تمركز الجيش الوطني اللبناني على الحدود مع إسرائيل، وليس ميليشيا تابعة لإيران أو جهات أخرى». وأضاف: «إنّ الذي يقف امام الحل الديبلوماسي هو وجود «حزب الله» كميليشيا مسلحة داخل لبنان».

مجلس وزراء غداً

من جهة ثانية أعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء أن ميقاتي وجّه الدعوة إلى جلسة للحكومة بهيئة تصريف الأعمال، تُعقد عند التاسعة والنصف صباح غد في السرايا الحكومية، وعلى جدول أعمالها 25 بنداً مختلفاً تتصل بإصدار قانون موازنة 2024 بعد تسلّمه من المديرية العامة لمجلس النواب، وقضايا مالية وادارية مختلفة.

ومن بين الملفات الموافقة على طلبات عدة تقدمت بها وزارتا التربية والشؤون الاجتماعية، وتتعلق بالمساعدات الممنوحة للعائلات الفقيرة وللبَت بطلب الموافقة على عقود بالتراضي لمعدات وتجهيزات في وزارة الاتصالات، وتحديداً لمصلحة شركتي الهاتف الخلوي وقيادة الجيش، واخرى تتصل بقضايا تربوية ومالية وادارية مختلفة وطلب الموافقة المسبقة للمشاركة في بعض المؤتمرات، واخرى على سبيل التسوية.

مجلس المطارنة

الى بكركي تتوجّه الانظار اليوم لرصد ما سيحمله البيان الذي سيصدر عن اجتماع مجلس المطارنة الموارنة الشهري قبل الظهر برئاسة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، حيث سيتناول بالبحث مُجمل التطورات السياسية والوطنية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والتربوية، عدا عن الحملة التي تعرّض لها البطريرك الراعي بواسطة «الجيوش الالكترونية» على خلفية مواقفه من موضوع استدراج لبنان الى الحرب.