Beirut weather 19.41 ° C
تاريخ النشر December 30, 2023
A A A
ما هي تحديات وآفاق التعليم الرقمي في لبنان؟
الكاتب: موقع المرده

اشارت البروفسورة وديعة الأميوني الاستاذة الجامعيّة والباحثة الاجتماعيّة في حديث لموقع المرده ان التعليم الرقمي هو استخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال الإلكتروني، وتتحدد أهميته في توسيع نطاق الوصول إلى الموارد التعليمية العالمية عبر الإنترنت، وتعزيز المهارات التقنية والتفاعل وتحسين المحتوى التخصصي، واستخدام التقنيات والمحاكاة لجعل عملية التعلم أكثر مشاركةً وفعالية. وتشجع تكنولوجيا التربية على التعلم الذاتي والبحث العلمي، حيث يمكن للطلاب الوصول الى المعلومات بشكل مستقل وفقًا لاهتماماتهم.

وعن التحديات تقول: يواجه لبنان تحديات جمّة لجهة تطبيق التعليم الرقمي وتحفيز المشاركة الفعّالة والتفاعل في بيئة رقمية متطورة، نذكر منها غياب العدالة الرقميّة المتمثّلة في ضعف تغطية شبكة الإنترنت وصعوبة الوصول الشامل الى التكنولوجيا خاصة المناطق الريفية المهمّشة، وتدني المستويات المعيشيّة والاقتصادية الذي يحول دون توفير الأجهزة الالكترونيّة الضروريّة لبعض العائلات. ومن التحديات الكبيرة ايضًا انتشار الاميّة الرقميّة بين الكثير من المدرّسين مع عدم امكانيّة تدريبهم على استخدام التقنيات والاجهزة، وهو أمر يتطلب استثمارًا ضخمًا ومكلفًا على الحكومة اللبنانية.

هل هناك تجارب في لبنان بالتعليم الرقمي؟ تؤكد البروفيسورة الاميوني لموقع المرده انه يمكننا الحديث عن تجارب متواضعة في لبنان عملت على تحسين تجربة التعلم الرقمي من خلال اللجوء الى تطبيقات تعليميّة ومحتوى تفاعلي هادف، حيث قامت بعض المدارس والجامعات بتجربة نماذج التعليم من بُعد واستخدام التطبيقات والمنصّات الالكترونيّة – خاصة في فترة جائحة كورونا – الأمر الذي ساعد الطلاب على التعلم الذاتي وتنمية مهارات البحث من خلال مصادر تعليمية عبر الشبكة العنكبوتية، الأمر الذي فتح شهيّة المجتمع المدني المتخصص على التحرّك والمطالبة بالانفتاح على الشراكة مع القطاع الخاص لأجل التحسين والتطوير وتبادل الخبرات وفق اصول استراتيجيّة PPPs أو Public-Private Partnership strategy ، والتعاون بين وزارة التربية والشركات التكنولوجية بهدف ترويج التعليم الرقمي في لبنان.
استخدمت الاكاديميّات اللبنانيّة خلال جائحة كورونا بعض المنصّات الالكترونيّة مثل Microsoft Teams for Education وGoogle Classroom لأجل استمرارية التعليم وادارة الصفوف وتقديم المحتوى التعليمي والتفاعل في الاختبارات والألعاب التعليمية وتحفيز التعلم الذاتي، دون اللجوء الى استخدام منصّات عالميّة فعّالة تطال مختلف المراحل التربويّة وسياقاتها وادراك اهميّة استخدامها على مستوى تحسين تجربة التعليم الرقمي مثل Zoom for Education و Edmodo و Moodle و Kahoot و YouTube for Education و Khan Academy و Schoology و Seesaw ونظام إدارة التعلم (LMS) الذي يوفّر الأدوات لتبادل الموارد وإدارة الدورات الدراسية بين المعلمين والطلاب. وليس ذلك سوى دليل واضح لعدم متابعة وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان مستجدات الوضع ودعم المنصات الرقميّة والابتكار وتنظيم دورات تدريبيّة لأجل تطوير مهارات المعلمين الاوليّة واستحداث محتوى رقمي يتناسب مع المناهج الدراسيّة والواقع الراهن. وقد تكون الحكومة هي المسؤولة الأولى، خاصة في ما يطال اهمال البنى التحتيّة الاتصاليّة، اذ يترتب عليها تحسين وتوسيع تغطية الشبكة وتوفير أجهزة حواسيب بأسعار مخفّضة مع تسهيل بالدفع وأجهزة لوحيّة للطلاب والمعلمين لتمكينهم من الوصول إلى المحتوى الرقمي. وقد تكون تجربة الجامعة اللبنانيّة رائدة في هذا المجال ويمكن البناء عليها، بعد أن أسست بالتعاون مع مجموعة أبو غزاله العالمية مصنعًا الكترونيًّا يوفّر فرص التدريب والعمل للخرّجين من الجامعة من جهة، وينتج آلاف الحواسيب للكادر الأكاديمي والوظيفي والطلابي من جهة أخرى، بأسعار منافسة مع إمكانية التقسيط المريح. ويجدر بالذكر هنا أن التعليم الرقمي يعتبر تحديًا كبيرًا في لبنان، وتحقيق التقدم يتطلب تعاوناً بين الحكومة، والمدارس، والمعلمين، والأهل، والقطاع الخاص، ومن المهم أن تستمر الجهود المستدامة لتعزيز تكنولوجيا التربية وتجاوز التحديات التي قد تواجه هذا التحول.

ما المطلوب لتفعيل هذا الموضوع؟ تجيب: انّ التحديات مستمرّة الى يومنا هذا وتتطلب من الحكومات تحديثًا للسياسات والمناهج والبرامج الدراسيّة لأجل تلبية الاحتياجات المتغيّرة والانتقال من النظام التقليدي الورقي المعلّب معرفيًّا إلى بيئة تعليم رقميّة تواكب تطوّرات العصر، ويمكننا لفت النظر هنا الى امكانيّة الأخذ بالعديد من التجارب العالمية الرائدة وتطبيقها، مثل تجربة جامعة هارفارد عبر الإنترنت (Harvard Online) وجامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) Open CourseWare ومدرسة خان أكاديمي (Khan Academy)، والصفوف الافتراضية في سنغافورة(Singapore’s Virtual School) ، ومنصّة Coursera ومنصّة edX التي تأسست بالتعاون بين جامعتي ماساتشوستس للتكنولوجيا وهارفارد لأجل تقديم دورات وشهادات في مختلف الاختصاصات، ومبادرة Google for Education التي توفّر مجموعة من الأدوات التعليمية الرقمية مثل Google Classroom وGoogle Meet. وكلها أتت لأجل توفير محتوى تعليمي عالي الجودة للطلاب في جميع أنحاء العالم.

ختاماً تقول الاميوني: إنّ لبنان يحتاج الى استراتيجيّة فعّالة تعمل على تطوير تكنولوجيا التربية بما يضمن الوصول العادل للتعلّم والجودة المعرفيّة المستدامة، في ظل تحديات ماليّة وتقنيّة كبيرة. ويمكن تبنّي هذا النموذج الحديث في لبنان من خلال تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والانفتاح على التجارب العالميّة والأخذ بها.