Beirut weather 18.41 ° C
تاريخ النشر February 11, 2024
A A A
عمشيت حين تحولت المدينة الى اذاعة شرعية تدعم الشرعية
الكاتب: روبير فرنجيه

– ⁠في الماضي القريب كانت محطات الارسال التابعة لوزارة الاعلام الثرية بالمواقع تسمى : اذاعة فيع … اذاعة ايطو … اذاعة عمشيت …
كانت أعمدة الارسال العملاقة تلفت الناس بطولها أكثر من قوة إرسالها .

هذه المحطات التي باتت عبئاً على الوسائل الاعلامية مع ارتفاع أسعار المحروقات لكل منها حكاية .
فاذا كانت محطة ” تربل ” جارة قصر الوزير المرحوم جان عبيد تتشابك فيها المحطات المكثفة ، واذا كانت اذاعة ايطو التي قصف عامودها الطيران الاسرائيلي في حرب تموز ٢٠٠٦ قد استخدمت في حرب السنتين كاذاعة داعمة للشرعية ثم كمحطة لتلفزيون لبنان الحر الموحد ، واذا كانت محطة فيع في قضاء الكورة قد استخدمت كمحطة لتلفزيون اهدن في بداياته ثم وضع يده عليها الحزب القومي السوري الاجتماعي الذي كان يقطع ارسال تلفزيون لبنان ليقدم نشرة اخبارية باسم” تلفزيون لبنان من الشمال ” فان اذاعة عمشيت حكايتها مختلفة وفعلها كان كبيراً رغم أن عمرها كان قصيراً .

تجربة اذاعة عمشيت التابعة للشرعية اللبنانية والمناهضة للانقلاب الشهير في ” حرب السنتين ” كنت أسمع عنها من ثلاثة أشخاص ناضلوا بأصواتهم وأقلامهم عبر أثيرها :الاديب المرحوم انطوان القوال والممثلة وفاء طربيه حين تتحدث عن زوجها الاعلامي أنطوان الراعي والممثلة الفيرا يونس وثلاثتهم يذكرون دور المدير العام لوزارة الاعلام المحامي المرحوم رامز الخازن ويخبرون عن أوسمة رئاسية لم يحصلوا عليها .

لكن ما كنت أجهله ان الصوت الزغرتاوي الوحيد على هواء تلك الموجة هو الاعلامي مرسال الترس الذي يحفظ يوميات الاذاعة مثل أغنية فيروزية يعشقها.

مرسال المراسيل لم يكن على ما يبدو. مذيعاً بل مقاوماً من الطراز الرفيع ، سلاحه الكلمة والاغنية والقلب المندفع .
أبن بلدة حريقص الزغرتاوية خسر في هذه الحرب شقيقاً قبل الظهر وشقيقاً بعد الظهر وهما يدافعان عن الشرعية اللبنانية بلباس الشرعية الامنية ليصبح لباس عائلته لسنوات ” الاسود “.

لا أدري اذا كان مرسال أراد أن يثأر لهما بالكلمة والصوت .
حتى الترس لم يستعمله لانه كان مؤمناً أن صوت المذيع أفعل من صوت الرصاص .
تقاعد مرسال من الاعلام الرسمي فاستثمر وقته في جمع أحداث وصور مرحلة اذاعة عمشيت ليؤرخها من بداية الارسال حتى موعد الاقفال .

لا أدري كيف استطاع مرسال اعادة التواصل المقطوع كما ارسال الاذاعة بقدامى الاذاعة الاحياء وأولاد الذين رحلوا ويقنعهم بأن يكتبوا صفحة ذكريات أو مذكرات أم مفارقات أو تزويده بصورة فوتوغرافية ، حتى المهاجرين لم يوفرهم .
اذاعة لبنان من عمشيت أو اذاعة عمشيت أو هنا عمشيت لا فرق ، فهي أحدثت كل الفرق في المقاومة الاعلامية بعد انقلاب الاحدب .

كانت صوت العهد ، صوت الرئيس سليمان فرنجية من بعبدا الى الكفور وزوق مكايل واهدن .

صوت المقاتلين من الاحزاب المسيحية ليبقى لبنان حراً ومستقلاً .
مرسال يحن الى تلك الايام ، يشعر أن صوته كان بندقية في وجه التوطين ، وقلمه رصاصة تهدد الطامعين بالارض والعرض .
استطاع أن يكتب ويستكتب .

بعضهم كتب بصوته متذكراً ومرسال تولى الصياغة وبعضهم الاخر أبى إلا أن يكتب ويسرد وقائع .
مرسال الترس كان أميناً ومتطرفاً في آن .
كأنه يقول : لو عاد بي الزمن الى الوراء لكنت مرسال والارسال ، المندوب والمذيع ، الكاتب ومهندس الصوت لانه احترف الوفاء للعهد منذ ذلك العهد ولم يغير مهما كبرت الوعود وتبدلت العهود .
” عمشيت من الارسال الى الاقفال ” بقلم مرسال كتاب يستحق الصدور والقراءة لانه رواية صمود من روايات مرحلة السبعينيات ليكتشفها جيل اليوم ويتعظ ويعتبر .
– هكذا لخص الكاتب مضمون الكتاب :
ملخص عن كتاب اذاعة عمشيت

أضافت “مؤسسة سابا زريق الثقافية” إصداراً أدبياً جديداً الى أرشيفها الحافل وهو بعنوان “إذاعة عمشيت من الإرسال الى الإقفال” للإعلامي مرسال الترس وهو الثالث في أرشيفه بعد كتاب “من موسكو الى كبادوكيا” عام 2016، ورواية “سنونو من غزة” عام 2023.
الإصدار الجديد هو عبارة عن مادة توثيقية لمرحلة محددة من الحرب اللبنانية بدأت ليل 11 آذار 1976 حين أعلن قائد موقع بيروت اللواء عزيز الأحدب إنقلاباً على عهد الرئيس سليمان فرنجية داعياً إياه الى التخلي عن الحكم . وقد قدّم للكتاب رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجيه تحية لذكرى جده.

ومن أساليب مواجهة ذلك الانقلاب ومن منطلق دعم الشرعية توجه المدير العام لوزارة الاعلام المحامي رامز خازن مع مجموعة من الموظفين والاعلاميين والمتطوعين الى محطة ارسال عمشيت في قضاء جبيل فقطعوا إرسال الإذاعة الرسمية وبدأوا ببث الأخبار والبرامج باسم إذاعة لبنان ولكن شعبياً باتت تُعرف بتسمية “إذاعة عمشيت”.
يتضمن الكتاب شهادات من ثلاثة عشر إعلامياً ومتطوعاً ساهموا في الإذاعة تحدثوا فيها عن انطباعاتهم عن تلك المرحلة الحساسة من تاريخ الحرب في لبنان إضافة الى أربعة مستمعين وأرشيف مصوّر عن تلك الحقبة التي استمرت حتى تسلم الرئيس الياس سركيس مهامه الدستورية في خريف ذلك العام.
الكتاب من 216 صفحة من الحجم الوسط