Beirut weather 24.41 ° C
تاريخ النشر May 4, 2024
A A A
خطر شديد تحت الأنقاض في غزة.. ما هو “الأسبستوس” الذي حذرت منه الأمم المتحدة؟

كشف مسؤول أممي عن وجود مادة خطرة قد تصعّب عملية إزالة الأنقاض والركام في قطاع غزة، بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وقال خبير إزالة المتفجرات في دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، تشارلز بيرش، إن “هناك أكثر من 37 مليون طن من الأنقاض يجب إزالتها في غزة، بمجرد انتهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع”.
وأشار إلى وجود ذخائر وقنابل غير منفجرة بين الركام، بالإضافة إلى مادة الأسبستوس الخطرة، ما قد يعيق عمليات إزالة الأنقاض ويصعّب هذه المهمة”.
وأثارت هذه التصريحات، التساؤلات عن ماهية مادة الـ”أسبستوس” ومخاطرها على الصحة وكيفية تجنبها.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يتعرض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم للـ”أسبستوس” في أماكن عملهم حاليا.

وتشير تقديرات المنظمة إلى أن “أكثر من 107 آلاف شخص يموتون كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة الأسبستوس نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم”.

 

 

ما هي مادة الـ”أسبستوس”؟
مصطلح الـ”أسبستوس” يطلق على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيا ولها فائدة تجارية نظرا لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.
ووفقا لوزارة حماية البيئة الإسرائيلية، يستخدم الـ”أسبستوس” في قطاع البناء وتسقيف المنازل والعوازل الداخلية والخارجية وأنابيب صرف المياه والمداخن والتهوية، وتدخل ألياف الـ”أسبست” في صناعة أغطية الأبواب المقاومة للحرائق والخزائن الفولاذية، كما تستخدم في صناعة الملابس الواقية من الحريق وكوابح السيارات وبعض أجزاء السيارات وكذلك كمادة عازلة للكابلات والأسلاك واللوحات الكهربائية.

 

 

مواد مسرطنة بالنسبة للبشر
وتعتبر جميع أشكال الـ”أسبستوس” موادا مسرطنة بالنسبة للبشر، وقد تتسبب في الإصابة بورم المتوسطة وسرطان الرئة وسرطاني الحنجرة والمبيض، ويؤدي التعرض لتلك المادة أيضا إلى الإصابة بأمراض أخرى، مثل داء الـ”أسبستوس” (تليّف الرئتين) ولويحات أغشية الرئتين وحالات التثخّن والانصباب.
وتشير تقديرات المنظمة أيضا إلى أن مادة الـ”أسبستوس” تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان، التي تحدث جراء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف عدة من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض للـ”أسبستوس” في البيت.
وتقول الوزارة الإسرائيلية إن من أمراض الـ”أسبستوس” داء الـ”أميانت” أو الـ”أسبستوز”، وهو مرض رئوي تليفي مزمن يصيب النسيج المتني للرئة نتيجة الاستنشاق والتراكم للـ”أسبست” بكثافة عالية أو لمدة طويلة، ويكون التعرض للـ”أسبست” في أغلب الأحيان مهنيا، إما عند العاملين في إنتاجه أو في استخدام المنتج النهائي.

وتضيف الوزارة أن التعرض للـ”أسبستوس” هو من أسباب سرطان الرئة، والتدخين يزيد من خطر سرطان الرئة لدى العاملين بالـ”أسبست”، بالإضافة إلى “مزوتليوما”، وهو مرض نادر من أمراض سرطان الرئة يصيب غشاء الرئات والمعدة.
الوقاية من الـ”أسبستوس”
يحث قرار جمعية الصحة العالمية 58-22 المتعلق بالوقاية من السرطان، الدول الأعضاء على إيلاء اهتمام خاص لأنواع السرطان التي يُعد التعرض لمسبباتها، والتي يمكن تجنبها عاملا من عوامل الإصابة بها، بما في ذلك التعرض للمواد الكيميائية في أماكن العمل.
وطلبت جمعية الصحة العالمية، في قرارها 60-26، من منظمة الصحة العالمية الاضطلاع بحملة عالمية للتخلص من الأمراض ذات الصلة بالأسبستوس.
وتتعاون منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية وسائر المنظمات الحكومية الدولية ومنظمات المجتمع المدني مع البلدان من أجل التخلص من الأمراض ذات الصلة بالـ”أسبستوس” في إطار توجهات محددة.

ووفقا للاستراتيجية المتبعة من قبل المنظمة، يجب التسليم بأن “أنجح طريقة للتخلص من الأمراض ذات الصلة بالأسبستوس هي التوقف عن استعمال تلك المادة بجميع أشكالها، مع ضرورة توفير معلومات عن الحلول الرامية إلى الاستعاضة عن مادة الأسبستوس ببدائل أكثر أمانا، ووضع آليات اقتصادية وتكنولوجية تحث على الاستعاضة عنها، مع اتخاذ تدابير للحيلولة دون التعرض للأسبستوس في الموقع وأثناء إزالته”.
كما تدعو المنظمة أيضا إلى تحسين تشخيص الأمراض ذات الصلة بالـ”أسبستوس” في المراحل المبكرة وعلاجها وتأهيل المصابين بها اجتماعيا وطبيا.