Beirut weather 24.1 ° C
تاريخ النشر May 18, 2024
A A A
جرائم الاغتصاب من وجهة نظر علم الاجتماع… الدكتورة حمدان لموقع المرده: للوعي في استخدام التكنولوجيا
الكاتب: نور فياض - موقع المرده

من منا لا يعرف قصة “جيفري ابستين”، رجل الاعمال الشهير الذي اتُّهم بإدارة شبكة دعارة من القاصرين في إحدى الجزر التي يملكها، وعلى الرغم من انتحاره في سجنه عام 2019 إلا أنّ قصصه لا تزال تكشف حتى اليوم.
لربما قضية “ابستين” هي الاضخم، لكنها طبعا ليست الوحيدة، فكل يوم نسمع بفضيحة يقترفها نائب او وزير او فنان مشهور او نائب او دكتور واللائحة تطول.
وبالتالي “جرائم الاغتصاب” ليست وليدة الساعة انما كثر الحديث عنها واكتشافها بفضل التطور التكنولوجي الذي سرّع في انتشار فضائح متنوعة.
“جرائم الاغتصاب” تفاقمت عبر العصور نسبة لعوامل عدة منها اجتماعية،نفسية وغيرها.
في لبنان، استفاق الناس في اوائل ايار على خبر مشابه لجريمة “ابستين”، وهي “جرائم اغتصاب للقاصرين واستدراجهم عبر تطبيق تيكتوك”.
وفي تفاصيل هذه الجريمة ان الجناة كانوا يستدرجون الأطفال مقابل مغريات بسيطة.
بدأت خيوط الجريمة تتكشف وقبضت القوى الامنية على بعض المتورطين ويستمر كشف الاسماء تباعاً
تقول الدكتورة في علم الاجتماع اديبة حمدان عبر موقع المرده: “هناك علاقة بين حالة المجتمعات و ظهور الآفات الاجتماعية اذ انها مرتبطة بالتكنولوجيا التي ساهمت بنشر بعض الاساليب الحديثة من اجل اصطياد الافراد وخاصة الاطفال والمراهقين. وبالتالي “يجب التحقيق لمعرفة من هي الجهات المتواجدة خلف هذه العصابات، كما ان عبر التكنولوجيا يسهل معرفتهم و اهدافهم وخاصة تلك الربحية غير الاخلاقية اذ همهم الوحيد جلب الاموال ولو كانت بتجارة الاطفال.”
وتشير الى ان: “استدراج الاطفال امر غير مقبول وخاصة ان وسائل التواصل الاجتماعي ومنها التيكتوك باتت منتشرة عند الصغار والكبار في السن”. وتستذكر حمدان الممثل الشهير الذي تم استدراجه من قبل فتاة الى تركيا عبر الفيسبوك.من هنا تؤكد ان:” نوع جديد من الجرائم كشفت وبالتالي علينا نشر الوعي والتوعية لكي لا نقع ضحيتها.”

وتعتبر حمدان ان: “المتورطون يستهدفون كل الاعمار ويقع ضحيتهم الفقير الذي يتخايل ان هذه فرصة لتحسين وضعه الاجتماعي. وبالتالي يجب ان نتمتع بالمعرفة و الوعي في التعامل بالتكنولوجيا وتدريجها بالمنهج المدرسي عبر مادة تعلّم كيفية استخدامها وخير استعمالها لانها فعلا مهمة و نحن بحاجة لها بشكل يومي وماس”
اما عن دور الاهل فتقول حمدان: “للأهل دور مهم في الرقابة ويكون عبر الاطلاع على هواتف الاولاد وانشطتهم ومعرفة مع من يتكلم اولادهم من دون ان نقول “كلهم هيك”، ولكن عليهم معرفة مع من يمضي وقته او يخرج… لكن من المؤسف ان بعض الاهالي يهملون هذه النقطة التي تسبب في وقوع ابنائهم بالفخ.”
وفي ما يتعلق بالدولة، تلفت حمدان الى ان:”الدولة للاسف لا تتحرك الا حين تقع المشكلة وبعد تبليغات من الاهل، بدأت التحقيقات ونأمل ان تصل الى نتيجة لأن هؤلاء الاشخاص من الممكن ان يكونوا ذو مركز مهم في المجتمع وبالتالي يُحمون، من هنا يكمن دور الدولة عبر وضع قوانين صارمة تردع هؤلاء من القيام بأنشطة ذات طابع اجرامي.”
وتؤكد حمدان:” المجرمون هم عادة يعانون من الم ، توتر، كره لنفسهم الذي يتحول الى كره للآخرين ويتسبب بأذية لهم. من هنا علينا الابتعاد عن الناس السلبية ومن يتمتعون بسلوك معاد للمجتمع قبل الوقوع بمشاكل معهم او بفخهم.”
اما حول خلفية شخصية المتحرش، او النفس الاجتماعية له، تعدد حمدان الاسباب قائلة: “المتحرش يتمتع بقلة ثقة بالنفس، عدوانية وغيرها.كما ان المعنِف معنّف فهو يتماهى بشخصية من تعدى عليه سابقا وهنا يمارس هذا الدور مرة ثانية. ومن الاسباب ايضا، الجهل الذي يلعب دورا مهما في بناء شخصية المتحرش، ان كان حين تلقيه هذا الفعل اول مرة في حياته وربما يعتبره شيء طبيعي، وثانيا حين يمارس هذا الفعل المشوّه.”
وتلفت حمدان الى ان:” المتحرش به يجب ان يبقى محافظا على قوته ولا يشعر بالضعف اتجاه الحالة التي وقع ضحيتها وتبقى ثقته بنفسه جيدة… هنا عمل التدخل النفسي الاجتماعي و هو كيفية معالجة المتحرش به، و للاسف الاعلام يلقي الضوء فقط على العصابة متناسيا المتعرضين للتحرش وكيفية حمايتهم من هذا الفعل الاجرامي. لذلك من الضروري انشاء غرفة عمليات خاصة بالضحايا تداري اوجاعهم لكي لا يعيسوا الظلم طوال حياتهم.صحيح انه امر صعب لكن نناشد الاهالي ان يعالجوا اولادهم الذين تعرضوا للإغتصاب لكي يحموهم في المستقبل، ولا يخسر مستقبله نتيجة جريمة اقترفت بحقه.”
تم تسلّيط الضوء على جرائم الاغتصاب من خلال بعض الافلام وبعض التوعية من الاهالي لكنها لم تخفف من وطأتها. جرائم عدة لم يعاقب فيها المجرم عقابا شديدا تحت حجة “مختل عقليا” غير واع لما فعل، او انه محمي من جهة فاعلة. اليوم اصبحت قضية “عصابة التيكتوك” قضية رأي عام، فهل ستتحرك الدولة لإصدار قوانين صارمة تعاقب المتحرش من جهة، وتفرض ضوابط على مواقع التواصل الاجتماعي. وهل سيرتفع حس المسؤولية لدى الاهالي ويكثّفون مراقبتهم لأولادهم، ام انها كغيرها من الجرائم ستوضع في الادراج، خاصة اننا في وضع اجتماعي،سياسي وامني صعب؟