Beirut weather 20.41 ° C
تاريخ النشر January 16, 2024
A A A
تعاميم مصرف لبنان الجديدة… باتريك مارديني يشرح عبر موقع المرده وضعها ومواعيد التطبيق
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

هل يمكن اعتبار ان مقولة “لبنان مصرف الشرق” انتهت؟
الحقيقة المرّة هي ان اللبنانيين فقدوا الثقة بنظامهم المصرفي بعد أكبر عملية نهب لودائعهم في تاريخ العالم واذا كان “اهل البيت فقدوا الثقة فلا يمكن العتب على “الغريب” وقد تأخذ هذه المسألة جيلاً كاملاً لتجاوز كارثة خسارة الودائع ضمن مسار شاق طويل وشديد التعقيد.
عدّل مصرف لبنان التعميم 158 باصدار تعميم 682 ليوسع دائرة المستفيدين منه لكل الحسابات بالدولار التي اقفلت بشيك مصرفي او تم نقلها من مصرف الى آخر بعد 31 تشرين الاول 2019 من دون ان يشمل ذلك الحسابات التي تحولت من الليرة الى الدولار ولا الحسابات التي بقيت كما هي قبل 17 تشرين الاول 2019.
والتعميم 151 الذي يحدد سعر صرف الدولار على ال15 الف ليرة اعتبر بحكم الالغاء مع بداية العام لكن المصارف استمرت بتطبيق التعميم 151 ضمناً اي على سعر 15 الف ليرة وبسقف سحوبات 24 مليون ليرة.
في السياق، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني في حديث خاص لموقع “المرده” ان التعميم 682 لوجيستياً يحتاج الى وقت لتنفيذه وهناك إجراء معين ومعقد يجب ان يحصل ولكن هذا التعميم يوسع دائرة المستفيدين منه، أما عن مصادر تمويله فهو مثل التعميم 158 اي 50% من المبلغ من مصرف لبنان و50% من المصارف اللبنانية.
ورداً على سؤال حول ما اذا كانت المصارف قادرة على تمويل هذا الطلب على السيولة وهل المودع يقبل بهذا التعميم، أجاب مارديني قائلاً: “المصارف تأتي بنصف المبلغ من حساباتها في المصارف المراسلة والنصف الآخر من مصرف لبنان، ففي العام 2020 طلب مصرف لبنان من المصارف زيادة السيولة في المصارف المراسلة بنسبة 3% من ودائع الدولار وفي عام 2021 طلب المصرف المركزي من المصارف استعمال هذه السيولة كي يستطيع المودعون سحب أموالهم وقال المركزي للمصارف انه يؤمن النصف وهي بدورها تؤمن النصف الآخر.
أما بالنسبة للتعميم 151، قال مارديني: “ان الاتجاه العام هو لتوحيد اسعار الصرف على سعر صيرفة والسوق السوداء اي على الـ 89500 على أمل ان ننتقل قريباً الى بلومبرغ وعند اقرار موازنة الـ2024 وفيها سيكون سعر الصرف الرسمي بسعر منصة بلومبرغ مبدئياً وساعتئذٍ نكون قد انتقلنا الى سعر صرف عائم موحد اي سعر صرف السوق السوداء مع سعر صرف منصة بلومبرغ”.
أضاف: “يبقى التعميم الـ151 الذي انتهت مدته في الـ2023 ولم يتم تجديده وبالتالي هو متروك لأن سعر الـ15 ألفاً تحدد في موازنة الـ2023 وبالتالي مصرف لبنان والمصارف لا يزالون يعتمدون هذا الرقم ويسيرون بموازنة 2023”.
ولفت الى أنه تنظيمياً، في موازنة 2024 سيتغير هذا الامر وسيتم الانتقال الى السعر الجديد الذي كان اسمه سعر صيرفة واصبح اسمه سعر بلومبرغ وسنخرج من سعر الـ15 الفاً وندخل بسعر جديد 89000 وطالما ان الموازنة الجديدة متأخرة سنبقى على سعر ال 15 الف اي وفق التعميم 151 استناداً الى موازنة 2023 وعند اقرار الموازنة الجديدة سوف يتم استعمال سعر صرف جديد ولن يمدد المصرف المركزي التعميم 151 لانه يعتبر انه مربوط بسعر الصرف المحدد في الموازنة.
واشار الى انه “من حيث المضمون وللدخول في جوهر الموضوع فان الخروج من التعميم 151 والانتقال الى توحيد اسعار الصرف يسبب مشكلة للمصرف المركزي وللمصارف لأننا لو تخيّلنا ان كل الشعب اللبناني يريد سحب الدولارات القديمة على سعر الصرف الجديد اي الـ89000 بدلاً من الـ15 الفاً وهذا قد يحدث هجوماً للمودعين على المصارف من اجل الاستفادة من سعر الصرف الجديد وسحب ودائعهم والمصارف لا تملك كمية الكاش هذه باللبناني والمصرف المركزي ليس قادراً على تأمين كتلة نقدية بالليرة اللبنانية لتسمح بسحب الدولار القديم على سعر صرف الـ89000 وهذا معناه انه وبالرغم من تغيير سعر الصرف من الـ15 الفاً الى 89 الف و500 مع الموازنة الجديدة الا انه سيترافق مع قيود على السحوبات، اي ان المصارف لن تسمح للمودع بأن يسحب المبلغ الذي يريده على سعر 89000 وستضع سقفاً محدداً بمعنى ان ذلك سيترافق مع نوع من الكابيتال كونترول يقر بالتوازي مع الموازنة وهذه الطريقة الوحيدة التي تنظم الموضوع، وأستبعد ان يطبع المصرف المركزي الليرات بشكل كافٍ لأنه في هذه الحالة سيُحلق الدولار”.
وختم مارديني ان وضع الكابيتال كونترول بالتوازي مع توحيد جميع اسعار الصرف على منصة بلومبرغ يكون لبنان قد انتقل الى نظام الصرف المُعوّم ويبقى الكابيتال كونترول الى حين معالجة الأزمة المصرفية ونعني بذلك مشكلة الودائع القديمة ومصيرها، مشيراً الى أن الكابيتال كونترول يجمد مشكلة الفجوة الى حين وضع اعادة هيكلة لها”.